Newsletter الرسالة الإخبارية Events الأحداث البودكاست فيديو Africanews
Loader
ابحثوا عنا
اعلان

كاتب روسي: الحرب على إيران كشفت أكبر إخفاق استراتيجي لواشنطن

رجل يركب دراجته النارية المزينة بالعلم الوطني الإيراني، جنوب طهران، إيران، الثلاثاء 21 أبريل 2026. (صورة AP/وحيد سليمي)
رجل يركب دراجته النارية المزينة بالعلم الوطني الإيراني، جنوب طهران، إيران، الثلاثاء 21 أبريل 2026. (صورة AP/وحيد سليمي) حقوق النشر  AP Photo
حقوق النشر AP Photo
بقلم: Chaima Chihi & يورونيوز
نشرت في
شارك محادثة
شارك Close Button

يخلص الكاتب في مقاله إلى أن الحملة العسكرية الأميركية - الإسرائيلية انتهت، وفق تقييمه، إلى "فشل استراتيجي" يصفه بأنه "من بين الأكثر إذلالًا في تاريخ الولايات المتحدة".

جاء وقف إطلاق النار في الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران مفاجئًا للجميع، خاصة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان قد وعد قبل يوم واحد فقط بمحو "الحضارة الإيرانية بالكامل" من على وجه الأرض.

اعلان
اعلان

غير أن إعلان وقف فوري لإطلاق النار دفع الكاتب فاسيلي زايتسيف في مقاله على صحيفة "غازيتا" الروسية، إلى استحضار تشبيه تاريخي يُعرف بـ"لحظة السويس"، وهو مصطلح شائع في الكتابات التاريخية الأنغلوساكسونية للدلالة على لحظة انكسار أو تراجع هيبة الإمبراطوريات.

ويُنظر إلى أزمة السويس باعتبارها الحدث الذي وضع حدًا لبريطانيا كقوة عالمية كبرى.

ففي يوليو/تموز 1956، قام الرئيس المصري جمال عبد الناصر بتأميم قناة السويس، ما حرم بريطانيا وفرنسا من مصدر دخل استراتيجي، ومن طريق بحري حيوي يربط أوروبا بنفط الشرق الأوسط، إضافة إلى كونه أداة نفوذ محورية في المنطقة. وعلى إثر ذلك، دخلت فرنسا وبريطانيا في تنسيق مع إسرائيل لتنفيذ عملية عسكرية مشتركة لاستعادة السيطرة على القناة.

وبموجب هذا التنسيق، عبرت القوات الإسرائيلية إلى سيناء وتقدمت غربًا وجنوبًا، لتسيطر على شبه الجزيرة. وردًا على ذلك، أعلنت بريطانيا وفرنسا، وقد أبدتا "استياءً شديدًا" من التصعيد، مطالبة فورية بوقف القتال. وعندما لم يتلقَّ هذا المطلب استجابة، بدأت الطائرات البريطانية والفرنسية، انطلاقًا من حاملات الطائرات وقواعدها في قبرص، حملة قصف واسعة النطاق استهدفت القوات الجوية المصرية والبنية التحتية للمطارات.

تبع ذلك إنزال جوي وبحري، حيث تمكنت القوات البريطانية-الفرنسية بسرعة من إلحاق الهزيمة بالجيش المصري، والسيطرة على المدخل الشمالي لقناة السويس، ثم التقدم جنوبًا بهدف فرض السيطرة الكاملة على القناة بطولها.

وكان المخطط، وفق الكاتب، يقوم على ما يشبه "تدمير الحضارة المصرية": قصف المصانع لشلّ الاقتصاد، وإسقاط الرئيس عبد الناصر، وتنصيب حاكم أكثر خضوعًا للغرب.

وربما كان هذا المخطط ليتحقق لولا التدخل الأمريكي. إذ اعتبرت واشنطن أن تحركات حلفائها في الناتو تمثل ضررًا مباشرًا للسياسة الأمريكية في العالم العربي، فقام الرئيس دوايت أيزنهاور بالضغط على الاقتصاد البريطاني وهدد بانهيار الجنيه الإسترليني. عندها اضطرت بريطانيا إلى التراجع دون إبلاغ الفرنسيين أو الإسرائيليين، لتنتهي الحرب سريعًا بوقف إطلاق النار ودخول قوات الأمم المتحدة.

وبذلك، بقيت قناة السويس تحت سيطرة مصر، بينما كانت الخسارة الكبرى من نصيب الإمبراطورية البريطانية. فعلى الرغم من أن قواتها العسكرية أثبتت تفوقها وهزمت الجيش المصري ميدانيًا، إلا أن السؤال أصبح: ما جدوى إمبراطورية لا تستطيع استعادة مصالحها دون موافقة "الجهة الحاكمة في واشنطن"؟ ومنذ تلك اللحظة، تراجع ثقل بريطانيا الجيوسياسي، وأصبح من الممكن تجاوزها لصالح الولايات المتحدة في إدارة الملفات الدولية.

ويؤكد الكاتب زايتسيف أن أوجه الشبه بين أزمة السويس والحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران تبدو واضحة.

فقد بدأ دونالد ترامب الحرب بإطلاق وعود كبرى، تراوحت بين إسقاط النظام الإيراني والسيطرة على النفط الإيراني، وغيرها من الأهداف. إلا أن هذه الطموحات، وفق كاتب المقال، أفضت إلى نتيجة ''متواضعة'' إذ بقي اليورانيوم الإيراني في مكانه، ولم يحدث تغيير في القيادة الإيرانية.

ويضيف الكاتب أن الخسائر التي تكبدتها إيران لا تحمل قيمة استراتيجية كبيرة بالنسبة للولايات المتحدة، نظرًا لأن "الاستشهاد" يُعد قيمة مركزية في العقيدة الإيرانية. كما أن التهديدات الموجهة للبنية التحتية الإيرانية لم تحقق أثرًا حاسمًا، خاصة أن ترامب تراجع ووافق على وقف إطلاق النار في اللحظة التي كان يُفترض فيها تنفيذ تلك التهديدات.

ويرى الكاتب أن النتيجة النهائية هي أن إيران لم تنهار، بل على العكس، تحسنت مواقعها مقارنة بما قبل الحرب، إذ لا تزال تستمر في الضغط على مضيق هرمز، كما باتت تمتلك قدرة على التأثير في أسعار النفط، بل و"احتجاز الاقتصاد الغربي رهينة" بشكل غير مباشر.

لكن الأهم، بحسبه، أن إيران أثبتت أن التهديدات الأمريكية ليست مخيفة بالقدر الذي يُعتقد، وأن من يصمد طويلًا أمام واشنطن قد ينتهي به الأمر إلى فرض شروطه عليها.

ويخلص الكاتب إلى أن الحملة العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية انتهت بـ"فشل استراتيجي"، يمكن اعتباره "الأكثر إذلالًا في تاريخ الولايات المتحدة".

ومع ذلك، يضيف بسخرية أن طبيعة ترامب غير المتوقعة قد تقلب هذه الرواية، إذ ليس من المستبعد أن يعلن لاحقًا "انتصارًا تاريخيًا"، ويقيم عرضًا عسكريًا سنويًا احتفالًا به، وربما يضع تماثيل لنفسه أمام البيت الأبيض.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة

مواضيع إضافية

التضخم في بريطانيا يصل إلى 3.3% وحرب إيران ترفع تكاليف الطاقة

تقرير: حرب إيران استنزفت الصواريخ الأميركية.. هل تدخل واشنطن مرحلة "الخطر الاستراتيجي"؟

إسبانيا تطلق خطة إسكان عام بقيمة 7 مليارات يورو لمواجهة أزمة السكن وارتفاع الإيجارات