تكتسب زيارة جنبلاط ثقلاً سياسياً وقضائياً، كونها تتزامن مع اقتراب موعد محاكمات علنية في سوريا لمسؤولين سابقين في نظام الأسد. ويبرز من بين هؤلاء إبراهيم الحويجي، المتهم بالتورط في اغتيال الزعيم الراحل كمال جنبلاط.
بحث الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع والزعيم الدرزي اللبناني وليد جنبلاط، أمس السبت، آخر التطورات في المنطقة خلال لقاء جمعهما في قصر الشعب بالعاصمة دمشق، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء السورية "سانا".
وذكرت الوكالة أن اللقاء تناول "مستجدات التطورات الأخيرة في المنطقة"، بما في ذلك الحرب في لبنان وإيران، إضافة إلى ملف الأقلية الدرزية في سوريا.
ولم توضح "سانا" موعد وصول جنبلاط أو مدة زيارته، إلا أن اللقاء يعكس، وفق مراقبين، حرصًا متبادلًا على تنسيق المواقف وتفادي تداعيات الأزمات المتسارعة في المنطقة، بالنظر إلى الثقل السياسي الذي يتمتع به الزعيم الدرزي اللبناني ودوره في المشهدين اللبناني والسوري.
وتكتسب زيارة جنبلاط ثقلاً سياسياً وقضائياً مضاعفاً، كونها تتزامن مع اقتراب موعد محاكمات علنية في سوريا لمسؤولين سابقين في نظام الأسد. ويبرز من بين هؤلاء إبراهيم الحويجي، المتهم بالتورط في اغتيال الزعيم الراحل كمال جنبلاط.
وفي بيان للحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني، جاء أن اللقاء شكّل فرصة للتأكيد على أهمية تطوير العلاقات اللبنانية السورية، بما يحقق المصالح المشتركة ويعزز الاستقرار والسيادة في البلدين، ويمهّد لفتح آفاق سياسية وتنموية جديدة، في مرحلة وُصفت بأنها "ما بعد الوصاية".
ويؤدي جنبلاط دورًا بارزًا في جهود التهدئة بين الدروز والسلطات السورية، وفي دعم الاستقرار الداخلي، لا سيما على خلفية التطورات التي شهدتها محافظة السويداء خلال الفترة الماضية.
وكان الزعيم الدرزي اللبناني، من أوائل الشخصيات التي زارت دمشق عقب إسقاط نظام الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، حيث التقى في 22 من الشهر نفسه أحمد الشرع، الذي كان يتولى حينها قيادة الإدارة السورية الجديدة.
وفي ذلك اللقاء، عبّر جنبلاط عن رغبة في ''عودة العلاقات السورية اللبنانية إلى أصولها الطبيعية''.
وحافظ جنبلاط على علاقات متوازنة مع دمشق، وكان من الداعين الدائمين إلى الحوار بين مختلف المكونات السورية، بما فيها الطائفة الدرزية، كما أشاد في مناسبات سابقة بالتعاون السوري في ملف ملاحقة المتورطين في اغتيال والده عام 1977 خلال الحرب الأهلية اللبنانية.
كما حذّر جنبلاط مرارًا من محاولات إسرائيل استغلال الأقليات في سوريا بهدف إضعاف الدولة السورية أو الدفع نحو التقسيم، معتبرًا أن الطائفة الدرزية تشكّل أحد المكونات الأساسية في النسيج السوري، وعنصرًا مهمًا في الاستقرار الداخلي.
وأكد في أكثر من مناسبة ضرورة الحفاظ على وحدة سوريا ورفض مشاريع التفتيت التي قد تؤدي إلى مزيد من الفوضى في المنطقة، مشددًا على أهمية حماية التوازنات الداخلية في مواجهة أي تدخلات خارجية.