أجرى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان اتصالاً هاتفيًا مع عراقجي في بكين، بحثا خلاله آخر التطورات الإقليمية والجهود المبذولة للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة
تتزايد التسريبات عن اقتراب الولايات المتحدة وإيران من تسوية لإنهاء الحرب، وسط مؤشرات دبلوماسية متسارعة على المستويين الإقليمي والدولي. فقد ذكرت مصادر لموقع "أكسيوس" أن الطرفين باتا قاب قوسين أو أدنى من توقيع مذكرة تفاهم من صفحة واحدة، تمهيدًا لوضع إطار لمفاوضات نووية شاملة.
وبحسب التقرير، تنتظر واشنطن من طهران ردًا على الملاحظات التي وضعتها على المقترح خلال الـ48 ساعة المقبلة. ورغم أنه لم يتم التوصل إلى أي اتفاق بعد، تقول المصادر إن الطرفين لم يقتربا من اتفاق بهذا الشكل منذ بدء الحرب. كما نقلت وكالة "رويترز" عن مصدر باكستاني لم تسمه قوله: "سننهي هذا قريبًا جدًا.. نحن نقترب".
إيران تقيّم مقترح السلام.. وترامب يتراجع عن "مشروع الحرية""
في غضون ذلك، أفاد تقرير لقناة CNBC الأمريكية، نقلاً عن متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، أن بلاده "تقوم بتقييم" مقترح السلام المكون من 14 بندًا والمقدم من واشنطن.
وبحسب البنود الأولية التي نشرها "أكسيوس"، وهي غير رسمية حتى الآن، فإن الاتفاق يتضمن التزام إيران بوقف تخصيب اليورانيوم لمدة لم تُكشف بعد، مقابل موافقة الولايات المتحدة على رفع العقوبات والإفراج عن مليارات الدولارات الإيرانية المجمدة، إضافة إلى رفع القيود على الملاحة عبر مضيق هرمز.
وبحسب مصادر، فإن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتراجع عن عملية "الحرية" في مضيق هرمز وتجنب انهيار وقف إطلاق النار الهش، جاء نتيجة تقدم في المحادثات. وقد نشر رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف رسالة شكر لترامب على تعليق "مشروع الحرية"، قائلاً: "نحن متفائلون جدًا بأن الزخم الحالي سيقود إلى اتفاق دائم يضمن سلامًا واستقرارًا مستدامين للمنطقة".
الصين والسعودية تدعمان المسار الدبلوماسي
وتتزامن هذه التطورات مع زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى بكين، اليوم الأربعاء، حيث قالت وزارة الخارجية الصينية إن "الوضع الإقليمي الحالي يمر بمنعطف حاسم يتمثل في الانتقال من الحرب إلى السلام". وأضافت أن "الوقف الكامل للأعمال القتالية أمر ضروري"، داعية "الأطراف المعنية" إلى استعادة المرور الطبيعي والآمن عبر مضيق هرمز في أقرب وقت ممكن.
كما أجرى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان اتصالاً هاتفيًا مع عراقجي في بكين، بحثا خلاله آخر التطورات الإقليمية والجهود المبذولة للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة، وأكدا استمرار مسار الدبلوماسية والتعاون بين دول المنطقة لمنع التوترات أو تصعيدها.
مذكرة تفاهم من 14 بندًا.. ومفاوضات في إسلام آباد أو جنيف
يقول موقع "أكسيوس" إن مذكرة التفاهم تتضمن إنهاء الحرب في المنطقة بأسرها، وبدء فترة 30 يومًا من المفاوضات لوضع اتفاق تفصيلي يشمل فتح مضيق هرمز، وتقييد البرنامج النووي الإيراني، ورفع العقوبات الأميركية.
ومن المتوقع أن تُعقد هذه المفاوضات في إسلام آباد أو جنيف، وفق مصدرين. كما سيتم رفع القيود الإيرانية على الملاحة في المضيق والحصار البحري الأميركي تدريجيًا خلال هذه الفترة. وفي حال فشل المفاوضات، ستحتفظ القوات الأميركية بحق إعادة فرض الحصار أو استئناف العمليات العسكرية.
مع ذلك، لا تزال مدة تجميد تخصيب اليورانيوم قيد التفاوض، حيث تشير بعض المصادر إلى أنها قد تكون 12 عامًا على الأقل، بينما يرى آخرون أنها قد تصل إلى 15 عامًا. وقد اقترحت إيران سابقًا 5 سنوات، فيما طالبت الولايات المتحدة بـ20 عامًا. كما تسعى واشنطن إلى تضمين بند يمدد فترة التجميد في حال حدوث أي خرق إيراني، على أن يُسمح لإيران لاحقًا بتخصيب محدود بنسبة 3.67%.
وستلتزم إيران بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي أو القيام بأي أنشطة مرتبطة بتصنيعه، إضافة إلى عدم تشغيل منشآت نووية تحت الأرض، وفق المقترحات الجارية.
كما يشمل التفاهم نظام تفتيش موسعًا يتضمن عمليات تفتيش مفاجئة من قبل الأمم المتحدة. في المقابل، تلتزم الولايات المتحدة برفع تدريجي للعقوبات والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة في الخارج.
وتشير بعض المصادر إلى أن إيران قد توافق على إخراج اليورانيوم عالي التخصيب من أراضيها، وهو مطلب أميركي أساسي كانت طهران ترفضه سابقًا.
روبيو: الاتفاق لا يحتاج أن يُكتب في يوم واحد
بدوره، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن "الاتفاق لا يحتاج أن يُكتب في يوم واحد"، مضيفًا أن "الأمر معقد جدًا وتقني، لكن يجب الوصول إلى حل دبلوماسي واضح". غير أنه وصف بعض القادة الإيرانيين بأنهم "غير عقلانيين"، مشيرًا إلى أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كانوا مستعدين للتوصل إلى اتفاق.