تحولت رحلة السفينة السياحية "إم في هونديوس" إلى واحدة من أكثر الحوادث الصحية إثارة للقلق في قطاع الرحلات البحرية، بعد تسجيل تفشٍ نادر لفيروس هانتا على متنها.
أكد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، الثلاثاء، أن الجهود الصحية المرتبطة بتفشي فيروس هانتا على متن السفينة السياحية "إم في هونديوس" لم تنته بعد، رغم إتمام عملية إجلاء أكثر من مئة شخص من الركاب وأفراد الطاقم خلال الأيام الماضية.
وخلال مؤتمر صحفي عقده في مدريد إلى جانب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، أوضح غيبرييسوس أن احتمال ظهور إصابات جديدة لا يزال قائماً خلال الأسابيع المقبلة، بسبب طول فترة حضانة الفيروس، داعياً الدول إلى الالتزام بتوصيات منظمة الصحة العالمية الخاصة بمتابعة الحالات المحتملة والحد من انتشار العدوى.
وأشار إلى أن الأشخاص الذين شملتهم عملية الإجلاء ينحدرون من نحو عشرين دولة مختلفة، مؤكداً أن المنظمة لا تملك سلطة إلزام الحكومات بتطبيق بروتوكولاتها، بل تكتفي بإصدار التوصيات والإرشادات اللازمة.
وبيّن أن المنظمة توصي بوضع جميع من كانوا على متن السفينة تحت متابعة صحية دقيقة، سواء داخل مراكز حجر صحي أو في منازلهم، لمدة 42 يوماً تبدأ من تاريخ آخر تعرض محتمل للفيروس في 10 مايو، وتمتد حتى 21 يونيو.
كما عبّر المسؤول الأممي عن تفهمه لمخاوف سكان جزيرة تينيريفي من استقبال السفينة، لكنه شدد في المقابل على أن مستوى الخطر يبقى محدوداً محلياً وعالمياً، مؤكداً أن الجهود الدولية تركزت خلال الأيام الأخيرة على منع تفاقم الوضع.
من جهته، اعتبر سانشيز أن نجاح عملية الإجلاء يعكس أهمية التضامن الدولي في مواجهة الأزمات الصحية، منتقداً الأصوات التي عارضت استقبال السفينة في جزر الكناري، ومؤكداً أن الأولوية يجب أن تكون لمساعدة الأشخاص المحتاجين متى توفرت القدرة على ذلك.
وتتجه السفينة حالياً إلى ميناء روتردام الهولندي، حيث من المنتظر أن تخضع لعمليات تعقيم وتطهير بيولوجي شاملة، في وقت تواصل فيه السلطات الصحية الدولية مراقبة الوضع وتعقب المخالطين في عدة دول.
تحولت رحلة السفينة السياحية "إم في هونديوس" إلى واحدة من أكثر الحوادث الصحية إثارة للقلق في قطاع الرحلات البحرية، بعد تسجيل تفشٍ نادر لفيروس هانتا على متنها، في واقعة أثارت مخاوف دولية بسبب طبيعة الفيروس وقدرته المحدودة ولكن الخطيرة على الانتقال بين البشر.
وانطلقت السفينة من مدينة أوشوايا الأرجنتينية مطلع أبريل في رحلة سياحية نحو القطب الجنوبي وجزر المحيط الأطلسي، قبل أن تسجل أول حالة وفاة في 11 أبريل لراكب هولندي يبلغ من العمر 70 عاماً. وفي البداية، لم تُثر الوفاة شكوكا كبيرة، إذ اعتُقد أنها ناجمة عن أسباب صحية طبيعية.
لكن الوضع بدأ يتغير بعد رسو السفينة في جزيرة سانت هيلينا أواخر أبريل، حيث ظهرت أعراض تنفسية حادة على عدد من الركاب.
وبعد نقل بعض الحالات إلى مستشفيات في جنوب إفريقيا، توفيت زوجة الراكب الهولندي، ثم سُجلت وفاة ثالثة لراكب ألماني خلال شهر مايو، ما دفع السلطات الصحية إلى تكثيف التحقيقات.
وفي الثاني من مايو، أعلنت منظمة الصحة العالمية أن الفحوصات أكدت ارتباط الإصابات بسلالة "أندي" من فيروس هانتا، وهي السلالة الوحيدة المعروفة بقدرتها على الانتقال من شخص إلى آخر عبر الرذاذ أو المخالطة القريبة، بخلاف معظم سلالات الفيروس التي تنتقل عادة من القوارض إلى الإنسان فقط.
وأثار هذا التطور حالة من القلق الدولي، نظراً لخطورة الفيروس الذي قد يسبب "متلازمة هانتا الرئوية"، وهي حالة تؤدي إلى فشل تنفسي حاد مع نسب وفيات قد تصل إلى 40 بالمئة. كما زاد طول فترة حضانة الفيروس، التي قد تمتد لأسابيع، من صعوبة احتواء الوضع، خاصة مع مغادرة بعض الركاب السفينة قبل اكتشاف التفشي.
ومع تصاعد المخاوف، وصلت السفينة إلى جزر الكناري الإسبانية وسط إجراءات صحية مشددة، حيث تم إجلاء الركاب ونقلهم عبر رحلات خاصة إلى بلدانهم لإخضاعهم للحجر الصحي والمتابعة الطبية. وحتى منتصف مايو، تم تسجيل نحو ثماني إصابات مؤكدة وثلاث وفيات مرتبطة بالتفشي.