Newsletter الرسالة الإخبارية Events الأحداث البودكاست فيديو Africanews
Loader
ابحثوا عنا
اعلان

اقتصاد إيران تحت ضغط الحرب والحصار والتضخم الجامح

أرشيف - دراجات نارية تمر أمام لوحة إعلانية تحمل صورة المرشد الأعلى الإيراني الراحل آية الله علي خامنئي، في ستة أيار 2026.
أرشيف - دراجات نارية تمر قرب لوحة إعلانية تحمل صورة للمرشد الإيراني الراحل آية الله علي خامنئي، في السادس من أيار 2026. حقوق النشر  AP Photo
حقوق النشر AP Photo
بقلم: Una Hajdari مع AP
نشرت في
شارك محادثة
شارك Close Button

بلغ التضخم 54 بالمئة وفقد الريال أكثر من نصف قيمته، لكن طهران ما زالت تصر على قدرتها على الصمود في وجه الضغوط الاقتصادية.

تشديد إيران قبضتها على مضيق هرمز يخنق إمدادات الطاقة في العالم ويُلحق أضرارا بالاقتصاد العالمي، غير أن متاعب اقتصاد الجمهورية الإسلامية نفسها تختبر قدرتها على تحمّل تبعات الحرب ومقاومة مطالب واشنطن.

اعلان
اعلان

تعرّض الإيرانيون لارتفاعات حادة في أسعار الغذاء والدواء وسلع أخرى، وفي الوقت نفسه شهدت البلاد فقدانا جماعيا للوظائف وإغلاقا للأعمال بسبب الأضرار التي لحقت بالصناعات الحيوية جراء الغارات، وبسبب إقدام الحكومة على قطع خدمة الإنترنت لأشهر.

وقال هادي كهلزاده، وهو اقتصادي إيراني وزميل باحث في جامعة براندايس، إن الكلفة الاقتصادية للحرب والحصار البحري الأمريكي "كبيرة للغاية وغير مسبوقة بالنسبة لإيران".

لكن إيران صمدت أمام عقود من الضغوط الاقتصادية والعقوبات، ولم تُقوَّض قدرتها على التكيّف، بحسب كهلزاده.

وأضاف: "يمكن لإيران على الأرجح أن تتفادى انهيارا اقتصاديا كاملا أو نفادا تاما للسلع الأساسية، لكن بثمن باهظ جدا". وتابع: "سيُحمَّل الجزء الأكبر من هذا الثمن للإيرانيين العاديين عبر تضخّم أعلى، وفقر أعمق، وضعف في الخدمات، وحياة يومية أشد قسوة".

وتوقّع صندوق النقد الدولي أن ينكمش الاقتصاد الإيراني بنحو 6 نقاط مئوية في العام المقبل. وأفاد مركز الإحصاء الرسمي في إيران منتصف نيسان/أبريل بأن التضخم السنوي بلغ 53.7%، في حين تجاوز تضخم أسعار الغذاء 115% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وفي الأثناء، فقدت العملة الإيرانية، الريال، أكثر من نصف قيمتها خلال العام الماضي، لتتدهور إلى مستوى قياسي بلغ 1.9 مليون ريال مقابل الدولار في نهاية الشهر الماضي. وأسهمت هذه الأزمات الاقتصادية في تأجيج احتجاجات حاشدة اجتاحت أنحاء البلاد في كانون الثاني/يناير.

ارتفاع حاد في أسعار السلع الأساسية

تحت جسر علوي في وسط طهران، كان حسين فرماني، البالغ من العمر 56 عاما، ينتظر الزبائن إلى جانب سائقي سيارات أجرة آخرين. فتح صندوق سيارته وأخرج إبريقا ثم صب لنفسه كوبا من الشاي، مسترجعا في ذهنه الارتفاع الجنوني للأسعار خلال العام الماضي. فإلى جانب سلع مثل الحليب، ارتفع سعر الشاي بأكثر من 50% منذ بدء الحرب.

وقال فرماني: "إذا استمرت الأمور في هذا الاتجاه، فسنعاني أكثر بكثير".

وكانت الأسعار قد أخذت في الارتفاع تدريجيا على مدى العامين الماضيين، لكن جولة لوكالة "أسوشيتد برس" على متاجر المواد الغذائية في طهران كشفت عن قفزات كبيرة منذ شباط/فبراير، أي قبل اندلاع الحرب؛ إذ ارتفعت أسعار الدجاج ولحم الضأن بنسبة 45%، والأرز 31%، والبيض 60%.

وأعلنت السلطات الإيرانية عن إجراءات لمساعدة المواطنين على تحمّل الأسعار الخانقة. لكن كثيرا من هذه السياسات – ومنها زيادة الحد الأدنى للأجور بنسبة 60% وبرامج القسائم للسلع الأساسية – يؤجج التضخم، كما كتب الخبير الاقتصادي تيمور رحماني، أستاذ الاقتصاد في جامعة طهران، مؤخرا في صحيفة الأعمال البارزة "دنيا الاقتصاد".

ومنذ بدء الحرب، أصبحت حافلات ومترو العاصمة مجانية، وهو ما لا يساعد سائقي سيارات الأجرة الذين يكافحون أصلا لتأمين دخلهم.

وقال سائق آخر ينتظر بالقرب منه، محمد دلجو، البالغ من العمر 73 عاما، إنه يعيل أسرة تضم اثنين من الأبناء بدخل يومي لا يتجاوز 4 دولارات. وأضاف أنه لا يوجد نقص في السلع داخل المتاجر، ملقيا باللوم بدلا من ذلك على "الاستغلال ورفع الأسعار بشكل مبالغ فيه".

وأوضح: "نشتري فقط ما هو ضروري تماما، مثل الخبز والبطاطا. حتى البيض أصبح باهظ الثمن بالنسبة إلينا". وقال إن أسعار الإطارات وقطع غيار السيارات الأخرى ارتفعت خمسة أضعاف في أقل من عام.

وتساءل: "سعر اليوم يختلف عن سعر الغد، كيف يمكن أن يحدث ذلك؟".

وفي ظل موجات تسريح العمال، يحاول كثير من الإيرانيين إيجاد طرق جديدة لكسب الرزق. وقال علي أصغر نهرداني، البالغ من العمر 32 عاما، إن تطبيق طلب سيارات الأجرة الذي يعمل معه لم يدفع له أي أجر منذ أكثر من شهر، ما دفعه إلى اللجوء للبيع على الأرصفة لتغطية نفقاته المعيشية.

وأضاف: "نحن نعيش يوما بيوم، ونحاول فقط تجاوز هذه الأوضاع طالما أن ظروف الحرب مستمرة".

الحرب تُعمّق انهيار الطبقة الوسطى في إيران

أدّى إغلاق المضيق إلى ارتفاع أسعار الطاقة في أنحاء العالم، لكن في إيران تمثل الحرب خطوة إضافية في تدمير طبقة وسطى كانت يوما ما كبيرة ومزدهرة، بعد عقود من العقوبات.

وبحلول عام 2019، كانت الطبقة الوسطى في إيران قد تقلصت بالفعل إلى نحو 55% من السكان، كما أوضح محمد فرزانه غان، أستاذ اقتصاد الشرق الأوسط في جامعة ماربورغ. وقال إن جولات جديدة من العقوبات، إلى جانب الحروب والفساد وسوء الإدارة الاقتصادية، قلّصت هذه النسبة أكثر.

ورجّح تقرير نشرته وكالة التنمية التابعة للأمم المتحدة في أواخر آذار/مارس أن تدفع الحرب عدة ملايين من الإيرانيين إلى ما دون خط الفقر.

ووصفت مدرّبة لياقة بدنية تقيم في وسط طهران الأزمة الاقتصادية بأنها أزمة للصحة النفسية في المجتمع الإيراني. وقالت إن كثيرا من زبائنها لم يعودوا قادرين على تحمّل رسوم التدريب، وإن القلة التي بقيت تحولت الجلسات معها إلى مناقشة سبل التعامل مع مؤشرات الاكتئاب.

وأضافت في رسالة صوتية عبر تطبيق "تلغرام": "النظام برمته ينهار. هناك عمليات تسريح في المصانع، وفي الشركات، وفي الشركات الناشئة، وفي أي مجال عمل". وطلبت عدم الكشف عن هويتها لدواعٍ أمنية.

وقالت المدربة إنها خفّضت إنفاقها على المواد الغذائية إلى حد كبير.

وأوضحت: "آخر مرة اشتريت فيها لحما كانت قبل نحو شهرين". كما أنها تخلّت عن جلسات العلاج النفسي التي بدأت بها بعد طلاقها قبل عام. وقالت: "أنا أدرس الماجستير في علم النفس، وهذا يمنحني الأدوات اللازمة للتعامل مع قلقي".

وقال مقيم في مدينة كرج، قرب العاصمة، إن شركة التأمين التي يعمل بها شهدت هبوطا حادا في مبيعات وثائق تأمين السيارات والمنازل، مؤكدا أن العائلات تُسحَب إلى دائرة الفقر. وتحدث هو أيضا بشرط عدم ذكر اسمه خوفا من التعرض للعقاب.

وألقى هذا المقيم، الذي شارك في الاحتجاجات المناهضة للحكومة في كانون الثاني/يناير، باللائمة في التدهور المستمر منذ سنوات على "الفساد البنيوي الشديد" وعلى دعم الجمهورية الإسلامية المكلف للجماعات المسلحة في لبنان واليمن والعراق.

وكتب عبر تطبيق "واتساب": "معظم الناس يلقون بالمسؤولية على عاتق الحكومة وطموحاتها".

القيادة تحثّ الإيرانيين على التحمّل

يحاول قادة إيران تعزيز الجبهة الداخلية عبر إظهار التعاطف مع المواطنين، وفي الوقت نفسه حثّهم على تحمّل الألم الاقتصادي من أجل المجهود الحربي.

وفي سلسلة رسائل على قناته الرسمية في "تلغرام" يوم الجمعة، وصف المرشد الأعلى الجديد، مجتبى خامنئي، المرحلة الراهنة من الصراع بأنها "ساحة معركة اقتصادية"، طالبا من أصحاب العمل "تجنّب تسريح العمال قدر الإمكان". ويُعتقَد أن خامنئي أُصيب في وقت مبكر من الحرب جراء غارات إسرائيلية، ولم يظهر علنا حتى الآن.

وحثّ رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، الذي برز كأحد اللاعبين الرئيسيين في المجهود الحربي وفي المحادثات مع الولايات المتحدة، الإيرانيين على "التقشّف" في إنفاقهم. وقال على حسابه الرسمي في "تلغرام" إن على المسؤولين الحكوميين والمواطنين "واجبا لمساعدة بعضهم بعضا" في التخفيف من التداعيات الاقتصادية.

وقد قيّد الحصار الأمريكي تجارة إيران الحيوية في الخليج. ويقدّر فرزانه غان أن أكثر من 90% من التجارة الإيرانية، ولا سيما صادرات النفط التي تدر مليارات الدولارات، تمر عبر موانئها الجنوبية.

وقال فرماني، سائق الأجرة في طهران، إنه لا يريد قبول ما وصفه بـ"سلام مهين" مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف: "بلد قدّم هذا العدد الكبير من الشهداء ولديه هذا العدد من الناس المستعدين لبذل أرواحهم، لا يمكنه ببساطة أن يسمح لآخرين من أقاصي العالم بأن يفرضوا عليه الشروط".

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة

مواضيع إضافية

حشد دولي غير مسبوق حول هرمز.. وروما تستعد لإرسال كاسحات الألغام

تقرير يكشف: السعودية شنّت هجمات سرية على إيران في خضم الحرب بالشرق الأوسط

ترامب يلوّح بتشديد الموقف وإيران تواصل مناوراتها العسكرية وسط تصاعد التوترات