داهمت القوات الإسرائيلية صباح الأربعاء قريتين في جنوب سوريا، وفتشت منازل واعتقلت شابًا، فيما استهدف قصف مدفعي أراضٍ زراعية في منطقة حوض اليرموك غرب محافظة درعا، وسط حالة توتر متنامية بين السكان، وفي ظل تعثر المسار التفاوضي بين دمشق وإسرائيل.
لم تكد تمر أيام على سلسلة غارات واستهدافات في الجنوب السوري حتى عادت القوات الإسرائيلية لتنفيذ عمليات مداهمة جديدة داخل القرى الحدودية، بالتزامن مع تحركات عسكرية متكررة على طول الشريط الحدودي.
قالت وكالة الأنباء السورية "سانا" إن القوات الإسرائيلية نفذت توغلًا بست آليات عسكرية داخل بلدة صيدا الجولان في ريف القنيطرة، حيث نفذت عمليات تفتيش لعدد من المنازل قبل انسحابها من المنطقة.
وفي حادثة منفصلة، اعتقلت القوات الإسرائيلية شابًا خلال توغلها في قرية معرية بمنطقة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي، بحسب الوكالة، التي أفادت أيضًا بأن القوات الإسرائيلية قصفت خلال الليل المنطقة الواقعة بين بلدتي عابدين ومعرية في حوض اليرموك.
وجاء هذا التوغل بالتزامن مع تحليق طائرات استطلاع إسرائيلية فوق المنطقة، ما أثار حالة من القلق والتوتر بين الأهالي.
وفي تطور متصل، استهدفت القوات الإسرائيلية أراضي زراعية تقع بين بلدتي جملة وزيزون، وكذلك بين معرية وعابدين في منطقة حوض اليرموك غرب درعا.
تصعيد يمتد على طول الحدود
ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن دورية إسرائيلية داهمت مساء الثلاثاء منزلًا في الحي الغربي من قرية معرية في ريف درعا الغربي، واعتقلت شابًا من أبناء القرية قبل أن تفرج عنه بعد ساعات من دون الكشف عن أسباب الاعتقال.
وكان المرصد قد أفاد الثلاثاء أيضًا بتوغل بري إسرائيلي آخر في ريف القنيطرة، في تصعيد أعقب سلسلة غارات جوية استهدفت جنوب سوريا. وبحسب المرصد، عبرت دورية عسكرية إسرائيلية مؤلفة من سبع آليات، بينها مدرعات ودبابات، إلى داخل الأراضي السورية، وسلكت الطريق بين قرى المشيدة والمعلقة والحيران.
ونفذت القوة عمليات استطلاع ميداني ودوريات على طول المنطقة الحدودية قبل أن تنسحب مجددًا باتجاه الأراضي المحتلة.
وفي سياق متصل، استهدف الجيش الإسرائيلي صباح الإثنين محيط قرية طرنجة في ريف القنيطرة جنوب غربي سوريا، والأراضي الزراعية المحيطة بها، بأكثر من عشر قذائف هاون.
وقالت مديرية إعلام القنيطرة إن القصف تزامن مع إقامة حاجز عسكري عند مدخل بلدة جباتا الخشب في ريف القنيطرة الشمالي، بمشاركة نحو 20 جنديًا وعدة آليات عسكرية.
مفاوضات متعثرة وتحركات متواصلة
وجاءت هذه الانتهاكات الإسرائيلية رغم تصريحات سابقة للرئيس السوري أحمد الشرع، قال فيها إن المفاوضات مع إسرائيل لم تصل إلى طريق مسدود، لكنها تواجه صعوبات بسبب إصرار إسرائيل على الإبقاء على وجود عسكري داخل الأراضي السورية.
من جهته، قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إن المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل، بوساطة أمريكية، لم تحقق أي نتائج حتى الآن، معربًا خلال مؤتمر صحفي في بروكسل عن رغبة دمشق في الوصول إلى علاقة "هادئة ومستقرة" مع الجانب الإسرائيلي.
وأكد الشيباني التزام سوريا باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ودعم دور قوات "الأندوف"، رغم فشل جولات التفاوض التي عُقدت بين الطرفين خلال العام الماضي ومطلع العام الجاري.
وبعد سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ ديسمبر 2024، أعلنت إسرائيل انهيار اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، وتحركت لاحتلال المنطقة العازلة على طول الحدود، ونفذت غارات جوية داخل سوريا، ما أدى إلى مقتل مدنيين واستهداف مواقع عسكرية ومعدات وذخائر.
وشهدت أرياف القنيطرة ودرعا تصعيدًا متواصلًا في التحركات الإسرائيلية، مع توغلات عسكرية متكررة وعمليات تفتيش ومداهمات واعتقالات، إضافة إلى إقامة حواجز على الطرق.