بعد أكثر من عقدين، عاد هذا الهجوم إلى صدارة معركة قضائية في الولايات المتحدة عقب قرار محكمة استئناف فيدرالية إعادة تفعيل حكم تعويضات بقيمة 655.5 مليون دولار ضد السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير.
أُعيد فتح ملف قضائي يتعلق بضحايا الانتفاضة الفلسطينية الثانية بعد صدور حكم قضائي في الولايات المتحدة يقضي بإلزام السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية بدفع تعويضات تبلغ 655.5 مليون دولار، في قضية مرتبطة بهجوم وقع عام 2002 في القدس.
وقال آلان باور إنه لم يكن يفكر في أي إجراءات قانونية عندما كان يسير مع ابنه في أحد شوارع القدس في مارس/آذار 2002، بل كان همه الوحيد معرفة ما إذا كان الطفل لا يزال على قيد الحياة، بعد أن فجّر انتحاري فلسطيني نفسه في شارع كينغ جورج بالقرب منهما.
وأوضح باور أن الانفجار وقع خلفهما مباشرة أثناء عودتهما إلى المنزل بعد يوم بدأ بزيارة طبية وانتهى في مكتبه، مضيفًا أن قوة التفجير ألقت به إلى الأمام، وعندما التفت لم يجد ابنه الذي كان يمسك بيده قبل لحظات.
وقال: "كنا نسير يدًا بيد قبل لحظة واحدة، وعندما التفت لم أجده".
وبحسب روايته، فقد عثر عليه ملقى على الأرض، وقد نجا الاثنان من الانفجار، لكن الابن أصيب بإصابة خطيرة في الرأس استدعت لاحقًا عمليات جراحية وعلاجًا وتأهيلاً طويلًا، بينما أصيب الأب بشظايا في ذراعه.
وبعد أكثر من عقدين، عاد هذا الهجوم إلى صدارة معركة قضائية في الولايات المتحدة عقب قرار محكمة استئناف فيدرالية إعادة تفعيل حكم تعويضات بقيمة 655.5 مليون دولار ضد السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير.
وأكد باور أن القضية بالنسبة له لا تتعلق بالتعويض المالي فقط، بل بالمحاسبة القانونية والسياسية، مشيرًا إلى أن الهجوم، بحسب قوله، نُفذ من قبل أشخاص مرتبطين بأجهزة السلطة الفلسطينية الأمنية والسياسية.
وأضاف: "المنفذ كان شرطيًا، ومن أرسله كان عنصرًا في جهاز استخبارات، والمتفجرات نفسها جاءت من جهاز استخبارات تابع للسلطة الفلسطينية".
كما زعم وجود ارتباطات مالية وسياسية ببعض الشخصيات الفلسطينية البارزة، مشيرًا إلى أسماء قيادات مثل مروان البرغوثي وحسين الشيخ، ومتهمًا إياهم بدعم أو تمويل مرتبط بالهجوم، وفق روايته.
وتعود جذور القضية إلى دعوى قضائية رُفعت عام 2004 باسم عائلات أمريكية تضررت من عدة هجمات خلال الانتفاضة الثانية، حيث أصدرت هيئة محلفين في نيويورك عام 2015 حكمًا بإدانة السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير وإلزامهما بتعويضات ضخمة، قبل أن يتم إلغاؤه لاحقًا في مرحلة الاستئناف بسبب مسألة الاختصاص القضائي للمحاكم الأمريكية.
لكن التطور القانوني عاد مجددًا بعد تعديلات تشريعية أقرها الكونغرس الأمريكي، ثم قرار المحكمة العليا الذي أيد الإطار القانوني الجديد، ما سمح لمحكمة الاستئناف بإعادة تفعيل الحكم الأصلي.
وقال باور إن المعركة القانونية لم تكن سهلة، إذ استمرت لسنوات طويلة وشملت مرافعات أمام الكونغرس والمحاكم العليا، مؤكدًا أن القرار الحالي يعيد للقضية "قوتها القانونية".
من جهتها، قالت نيتسانا دارشان لايتنر، مؤسسة منظمة "شورات هدين" القانونية، إن الحكم يمثل نتيجة معركة قضائية استمرت أكثر من 20 عامًا، مشيرة إلى أن القضية تتعلق بمبدأ تحميل الجهات الممولة أو الداعمة للهجمات المسؤولية القانونية.
وأضافت أن تنفيذ الحكم سيشكل المرحلة التالية، عبر تتبع أصول مالية محتملة للسلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير، سواء داخل الولايات المتحدة أو عبر أموال أو حسابات مرتبطة بها.
وتأتي هذه القضية في سياق نقاش أوسع داخل الولايات المتحدة حول سياسة "الدفع مقابل القتل" وملف تمويل عائلات منفذي الهجمات، وهي نقطة تستخدمها جهات قانونية أمريكية وإسرائيلية في دعم دعاوى التعويض.
وبينما ترى الجهة المدعية أن الحكم يعزز محاسبة المسؤولين عن الهجمات، تؤكد دارشان لايتنر أن الهدف لا يقتصر على التعويض المالي، بل يمتد إلى الضغط على البنية المالية المرتبطة بما تصفه بتمويل العنف.
أما آلان باور، فقد أكد أن القضية بدأت بالنسبة له كحادث مأساوي شخصي، لكنها تحولت إلى معركة قانونية طويلة امتدت لأكثر من عقدين، انتهت بحكم قضائي ما يزال بحاجة إلى تنفيذ فعلي، بعد أن تم إلغاؤه سابقًا ثم إعادته مؤخرًا.