ساهمت هذه الأطعمة غير الصحية في تغيير النظام الغذائي لقردة المكاك، الذي يعتمد أساساً على الفواكه والخضروات والبذور.
أفادت دراسة حديثة بأن قرود المكاك البربرية في جبل طارق بدأت تلجأ إلى سلوك غريب يتمثل في تناول التراب. ووفقاً للدراسة، فإن هذا السلوك يأتي كمحاولة غريزية من القرود لتخفيف المشاكل الصحية والاضطرابات الهضمية الناتجة عن الإفراط في تناول الأطعمة غير الصحية التي يقدمها السياح.
ويعيش في إقليم جبل طارق البريطاني، الواقع عند الحدود الجنوبية لإسبانيا، نحو 230 قرداً من قرود المكاك البربرية المنحدرة من شمال إفريقيا، والتي تحولت إلى أحد أبرز عوامل الجذب السياحي في المنطقة.
ويقول سائح دنماركي لوكالة فرانس برس إن زيارته لجبل طارق كانت مدفوعة برغبته في مشاهدة هذه القرود، باعتبارها الوحيدة الموجودة في البر الأوروبي، مشيراً في المقابل إلى أن إطعامها قد يسبب لها أضراراً صحية.
ورغم انتشار لافتات تحذيرية تمنع تقديم الطعام للقرود تحت طائلة غرامات قد تصل إلى أربعة آلاف جنيه إسترليني، فإن السلطات تواجه صعوبة في تطبيق هذه الإجراءات بسبب الأعداد الكبيرة من الزوار، إضافة إلى الطبيعة الحرة لهذه الحيوانات التي تتنقل باستقلالية في المنطقة.
ومع استمرار بعض السياح في تقديم الوجبات الخفيفة للقرود أو ترك بقايا الطعام في الأماكن المفتوحة، شهد النظام الغذائي الطبيعي لهذه الحيوانات تغيراً، بعدما أصبحت تستهلك أطعمة مصنعة وغنية بالسكر والملح بدلاً من اعتمادها الأساسي على الفواكه والخضروات والبذور.
فالقرود أصبحت تستهلك بصورة متكررة رقائق البطاطس والشوكولاتة والمثلجات، كما تلجأ أحياناً إلى انتزاع هذه الأطعمة مباشرة من أيدي السياح أو البحث عنها داخل حاويات النفايات.
وأوضحت الدراسة، التي شارك فيها باحثون من جامعات أكسفورد وكامبريدج والسوربون بالتعاون مع قسم البيئة في جبل طارق، أن ظاهرة أكل التراب رُصدت للمرة الأولى لدى هذه القرود خلال الفترة الممتدة بين أغسطس/آب 2022 وأبريل/نيسان 2024.
وأشار الباحثون إلى أن هذا السلوك ازداد بشكل ملحوظ خلال فصل الصيف، بالتزامن مع ارتفاع أعداد السياح، بينما لم يُسجل لدى مجموعات القرود التي لا تتعامل مباشرة مع البشر.
ووفقا للباحث المشارك سيلفان لوماين، فإن القرود التي تتناول كميات كبيرة من الأطعمة الغنية بالسكر والملح ومشتقات الحليب تعاني صعوبات في الهضم، مرجحا أن يكون أكل التراب محاولة طبيعية لإعادة التوازن إلى البكتيريا المعوية المتضررة بسبب هذه الوجبات.
وأضاف أن التربة قد تحتوي على عناصر دقيقة أو كائنات مجهرية تساعد الحيوانات على التخفيف من اضطرابات المعدة الناتجة عن النظام الغذائي غير الصحي.
من جهتها، أكدت المسؤولة التقنية في حدائق جبل طارق النباتية بيثاني ماكسويل أن أكل التراب معروف لدى بعض الرئيسيات كوسيلة لإزالة السموم أو تعويض نقص العناصر الغذائية، إلا أن ربط هذا السلوك بالإفراط في تناول الوجبات السريعة يُعتبر ظاهرة غير معتادة نسبيا.