شهدت غرينلاند احتجاجات غاضبة ضد الولايات المتحدة عقب افتتاح قنصليتها الجديدة في نوك.
خرج مئات السكان في غرينلاند إلى شوارع العاصمة نوك في مشهد احتجاجي غاضب ضد الولايات المتحدة، وذلك بعد افتتاح القنصلية الأمريكية الجديدة وسط تصاعد الجدل حول تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن ضم الجزيرة القطبية الغنية بالموارد.
وتجمع المحتجون أمام المبنى الدبلوماسي الأمريكي الجديد رافعين أعلام غرينلاند ولافتات ترفض أي محاولة أمريكية للهيمنة على الإقليم التابع للدانمارك، في واحدة من أكبر التظاهرات التي شهدتها الجزيرة منذ أشهر.
شعارات غاضبة ضد واشنطن
ردد المتظاهرون هتافات تطالب الولايات المتحدة بالابتعاد عن الجزيرة، بينما حملت اللافتات عبارات مثل "لسنا للبيع" و"عودي إلى ديارك يا أمريكا"، إلى جانب شعارات أخرى تطالب واشنطن بالتوقف عن التدخل في شؤون غرينلاند.
وفي خطوة رمزية، وقف المشاركون لدقيقتي صمت وأداروا ظهورهم لمبنى القنصلية الأمريكية الجديدة تعبيرا عن رفضهم للسياسة الأمريكية تجاه الجزيرة.
افتتاح القنصلية وسط توتر سياسي
وجاءت الاحتجاجات بعد ساعات من افتتاح القنصلية الأمريكية الجديدة في وسط نوك بحضور سفير الولايات المتحدة لدى الدانمارك كينيث هاوري.
وخلال مراسم الافتتاح، أكد هاوري أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يعتزم استخدام القوة بشأن غرينلاند، مشددا على أن مستقبل الجزيرة "يقرره سكانها وحدهم".
لكن هذه التصريحات لم تهدئ الشارع الغرينلاندي، خاصة مع استمرار الحديث الأمريكي عن أهمية الجزيرة الاستراتيجية وضرورة تعزيز الوجود الأمريكي فيها.
مقاطعة رسمية وتحرك أمريكي مثير للجدل
رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن قاطع مراسم الافتتاح ورفض حضور المناسبة، في خطوة عكست حجم التوتر السياسي المحيط بالتحركات الأمريكية الأخيرة.
وقبل أيام، استقبل نيلسن المبعوث الأمريكي الخاص إلى غرينلاند جيف لاندري، الذي زار الجزيرة من دون دعوة رسمية، في زيارة أثارت انتقادات داخلية واسعة.
وقال لاندري إن الوقت حان لكي "تعيد الولايات المتحدة بصمتها إلى غرينلاند"، معتبرا أن الجزيرة "بحاجة إلى الولايات المتحدة"، وهو تصريح زاد من حدة الجدل بشأن النوايا الأمريكية في المنطقة.
لماذا تتمسك واشنطن بغرينلاند؟
لطالما اعتبر ترامب أن السيطرة على غرينلاند مسألة مرتبطة بالأمن القومي الأمريكي، محذرا من احتمال تمدد النفوذ الصيني أو الروسي في الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي.
كما تحدثت تقارير عن رغبة واشنطن في إنشاء قواعد عسكرية جديدة جنوب الجزيرة، في إطار سباق النفوذ المتصاعد في المنطقة القطبية.
ورغم تراجع ترامب في وقت سابق عن تهديداته بضم غرينلاند، فإن واشنطن واصلت تعزيز اتصالاتها السياسية والعسكرية مع الجزيرة، بالتنسيق مع الدانمارك.
ويمنح اتفاق دفاعي بين الولايات المتحدة والدانمارك يعود إلى عام 1951، وتم تحديثه لاحقا عام 2004، واشنطن حق توسيع وجودها العسكري في غرينلاند بعد إبلاغ سلطات الجزيرة وكوبنهاغن مسبقا.