أوضح المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، خلال مؤتمر صحفي، أن تقييم الخطر داخل البلاد أصبح "عالياً جداً"، في حين يبقى عند مستوى "عالٍ" على الصعيد الإقليمي، و"منخفض" على المستوى العالمي.
رفعت منظمة الصحة العالمية، يوم الجمعة، مستوى تقييم الخطر المرتبط بتفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية من "مرتفع" إلى "مرتفع جداً" على المستوى الوطني، في ظل تزايد عدد الإصابات المشتبه بها.
وأوضح المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، خلال مؤتمر صحفي، أن تقييم الخطر داخل البلاد أصبح "عالياً جداً"، في حين يبقى عند مستوى "عالٍ" على الصعيد الإقليمي، و"منخفض" على المستوى العالمي.
وأشار إلى أن الأرقام الأولية تشير إلى نحو 750 حالة يُشتبه بإصابتها بالفيروس في الكونغو الديمقراطية، إضافة إلى 177 حالة وفاة يُعتقد أنها مرتبطة بالمرض، بينما تم تأكيد 82 إصابة رسمياً، من بينها سبع وفيات مؤكدة.
وحذّر المسؤول الأممي من تسارع انتشار الفيروس داخل البلاد، مؤكداً أن إيبولا يتفشى بوتيرة سريعة في الكونغو الديمقراطية.
وفي ما يتعلق بالدول المجاورة، أوضح أن الوضع في أوغندا ما يزال مستقراً، مع تسجيل حالتي إصابة انتقلتا من الكونغو، إضافة إلى وفاة واحدة.
كما شدد تيدروس على أن أعمال العنف وانعدام الأمن في بعض المناطق تعرقل جهود الاستجابة واحتواء التفشي، مما يزيد من صعوبة السيطرة على الوضع الوبائي.
بدأت هذه الموجة من التفشي باعتبارها "مرضاً غامضاً" ذو معدل وفيات مرتفع، حيث تم الإبلاغ عن أولى الحالات في 5 مايو 2026 في منطقة مونغبو آلو بمقاطعة إيتوري شمال شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، قبل أن يتم تأكيدها مخبرياً في 15 مايو من العام نفسه.
وأظهرت التحقيقات اللاحقة أن المسبب هذه المرة ليس السلالة المعتادة من إيبولا ، بل سلالة نادرة تُعرف باسم فيروس بونديبوغيو، وهو ما زاد من خطورة الوضع، خاصة في ظل عدم توفر لقاح معتمد أو علاج مرخّص لهذه السلالة تحديداً، بخلاف بعض سلالات إيبولا الأخرى التي توفرت لها لقاحات فعالة خلال السنوات الماضية.
ومع تطور الأحداث، تبيّن أن سرعة انتشار الفيروس تعود إلى عدة عوامل متداخلة. فقد بدأ التفشي داخل بعض المنشآت الصحية في إيتوري، حيث ساهم الغموض الذي رافق الحالات الأولى وغياب إجراءات العزل الصارمة في انتقال العدوى إلى عدد من العاملين الصحيين والمرضى، مما حوّل بعض المرافق الطبية إلى بؤر انتشار غير مقصودة.
كما لعبت الحركة السكانية والتجارية النشطة في المنطقة الشمالية الشرقية دوراً محورياً في تسريع انتشار الفيروس عبر الحدود، خصوصاً في مناطق التعدين. وقد أدى ذلك إلى تسجيل حالات خارج الكونغو، من بينها انتقال العدوى إلى أوغندا، حيث سُجلت وفاة في العاصمة كمبالا لشخص قادم من الكونغو، إضافة إلى تقارير عن نقل حالة إصابة لمواطن أمريكي من الكونغو إلى ألمانيا لتلقي العلاج.
في المقابل، زادت الأوضاع الأمنية المعقدة في مقاطعة إيتوري من صعوبة احتواء التفشي، إذ تعاني المنطقة من نزاعات مسلحة مستمرة ونزوح واسع للسكان، ما أعاق جهود الفرق الصحية الدولية في تتبع المخالطين وفرض إجراءات الحجر الصحي في مناطق النزاع النشطة.
ويُجمع المراقبون على أن غياب اللقاح الخاص بهذه السلالة، إلى جانب ضعف السيطرة الصحية والحركة العابرة للحدود والأوضاع الأمنية المتدهورة، شكلت مجتمعة عوامل رئيسية في خروج هذا التفشي عن السيطرة وانتشاره بهذا الشكل السريع.