صرّح الناطق باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي خلال الإحاطة الأسبوعية: "يجوز القول إننا توصلّنا إلى نتيجة بشأن عدد كبير من المسائل قيد النقاش"، لكن "لا يمكن القول إن الأمر يعني أن إبرام اتفاق بات وشيكا"، متهّما واشنطن بتبديل مواقفها.
أعلنت إيران، الاثنين، فرض رسوم على السفن العابرة في مضيق هرمز مقابل ما وصفته بـ"الخدمات الملاحية" والإجراءات المرتبطة بحماية البيئة البحرية، في وقت أكدت فيه أن المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة أحرزت تقدماً في عدد من الملفات، لكنها لا تزال بعيدة عن التوصل إلى اتفاق نهائي ينهي الحرب والتوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي خلال مؤتمره الصحفي الأسبوعي إن الخدمات التي تقدمها طهران في مضيق هرمز والخليج العربي وبحر عُمان، وتشمل خدمات الملاحة والإجراءات البيئية والأمنية، "تتطلب تحصيل رسوم معينة"، مشدداً في الوقت نفسه على أن إيران "لا تسعى إلى تحصيل رسوم عبور" أو فرض إتاوات على السفن الدولية.
وجاءت التصريحات الإيرانية في وقت تستمر فيه الهدنة بين القوات الأميركية والإيرانية منذ الثامن من أبريل، بينما تتواصل الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية سياسية، وتأتي هذه المساعي بعد أشهر من المواجهات العسكرية التي اندلعت عقب الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير، وما تبعه من ردّ إيراني بسلسلة هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة امتدت إلى عدة مناطق في الشرق الأوسط.
الملف التفاوضي
وقال بقائي إن بلاده توصلت إلى "نتيجة بشأن عدد كبير من المسائل قيد النقاش" مع الولايات المتحدة، لكنه شدد على أن ذلك لا يعني أن الاتفاق بات وشيكاً، مضيفاً أن "لا أحد يمكنه إطلاق مثل هذا الادعاء"، في إشارة إلى التصريحات الأميركية الأخيرة التي تحدثت عن إمكانية إحراز اختراق سريع في المفاوضات.
واتهم المسؤول الإيراني واشنطن بتبديل مواقفها خلال جولات التفاوض، مؤكداً أن التفاهمات الحالية لا تزال بحاجة إلى معالجة ملفات أساسية عالقة قبل الوصول إلى أي صيغة نهائية.
وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد أعرب خلال زيارة إلى نيودلهي عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق قريب، قائلاً للصحافيين إن الإدارة الأميركية كانت تتوقع "الحصول على بعض الأخبار الليلة الماضية وربما اليوم"، مضيفاً أن هناك "مقترحاً قوياً على الطاولة" يتعلق بإعادة فتح المضائق وضمان حرية الملاحة.
وأكد روبيو أن الولايات المتحدة تفضّل التوصل إلى "اتفاق جيد"، لكنه لوّح بخيارات أخرى في حال فشل المفاوضات، قائلاً: "إما أن نحصل على اتفاق جيد، أو سنتعامل مع الأمر بطريقة أخرى".
في المقابل، بدا الموقف الإيراني أكثر حذراً، إذ أكد بقائي أن المفاوضات لا تزال بعيدة عن مرحلة الحسم النهائي، خاصة مع استمرار الخلافات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، والذي تقول مصادر إيرانية إن مناقشته التفصيلية أُرجئت إلى ما بعد التوصل إلى اتفاق أولي، رغم إصرار واشنطن على إنهاء عمليات تخصيب اليورانيوم.
ترامب: الوقت في صالحنا
وفي سياق متصل، كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن في وقت سابق أنه طلب من فريقه المفاوض "عدم التسرع في التوصل إلى اتفاق لأن الوقت في صالحنا"، مؤكداً أن الحصار البحري الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية سيبقى قائماً حتى توقيع اتفاق نهائي.
وكتب ترامب عبر منصة "تروث سوشال" أن أي اتفاق محتمل مع إيران "سيكون اتفاقاً جيداً وصحيحاً"، لكنه أشار إلى أن التفاهم لم يُستكمل بعد بصورة كاملة.
من جهته، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على ضرورة أن يؤدي أي اتفاق نهائي مع إيران إلى "القضاء الكامل على التهديد النووي"، مؤكداً أنه توصل إلى تفاهم بهذا الشأن مع ترامب خلال مباحثاتهما الأخيرة.
أسعار النفط
وأثّرت التطورات السياسية والميدانية بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية، إذ تراجعت أسعار النفط بنحو خمسة بالمئة مع تصاعد التوقعات بإمكانية التوصل إلى تسوية تخفف من حدة التوتر في المنطقة وتؤدي إلى استقرار الملاحة وإمدادات الطاقة.
وانخفض خام برنت إلى نحو 99 دولاراً للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط إلى 92.10 دولاراً للبرميل، بعدما كانت الأسعار قد شهدت ارتفاعات حادة منذ اندلاع الحرب.
التحركات الإقليمية
وفي موازاة المسار الأميركي الإيراني، تكثفت التحركات الإقليمية والدولية لدعم جهود الوساطة، حيث شارك قادة من السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر ومصر والأردن والبحرين، إلى جانب ممثلين عن تركيا وباكستان، في اتصال مع ترامب السبت لمناقشة فرص التوصل إلى اتفاق وإنهاء التصعيد.
وانتقلت الجهود الدبلوماسية لاحقاً إلى الصين، حيث التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف ورئيس أركان الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي زار طهران السبت، بالرئيس الصيني شي جين بينغ ورئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ في بكين.
ونقل التلفزيون الباكستاني الرسمي عن شريف قوله خلال اللقاء إن "العالم يمر بلحظة حرجة"، مضيفاً أن "الأمور تسير في الاتجاه الصحيح"، ومشيداً بالدور الصيني في دعم جهود السلام واحتواء التوترات المتصاعدة في المنطقة.