يكشف تقرير لموقع The Media Line عن تصاعد الشكوك بشأن دور المرشد الإيراني الأعلى مجتبى خامنئي في قيادة إيران، مرجحا أن السلطة الفعلية باتت بيد مجلس يقوده الحرس الثوري وسط غموض يحيط بوضعه الصحي ومصيره.
سلط تقرير نشره موقع The Media Line الضوء على حالة الغموض التي تحيط بالمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، نجل المرشد السابق علي خامنئي، مشيرا إلى أن المعلومات التي جرى التحقق منها خلال الأيام الأخيرة، رغم الانقطاع الكامل للإنترنت في إيران، تفيد بأنه لا يؤدي عمليا أي دور في هيكل قيادة الجمهورية الإسلامية.
ووفقا للتقرير، فإن الشكوك والتكهنات بشأن وضع خامنئي تتزايد يوما بعد يوم، بعدما كانت معلومات سابقة قد تحدثت عن إصابته بجروح خطيرة وإدخاله إلى وحدة العناية المركزة داخل مجمع سري تابع للحرس الثوري الإيراني. إلا أن المعلومات الأحدث، بحسب التقرير، تشير إلى أنه بات خارج دائرة التأثير الفعلي في عملية اتخاذ القرار داخل النظام.
روايات متضاربة حول مصيره بعد الهجوم
ونقل التقرير عن مصدر مطلع في مستشفى سينا، الذي قيل إن مجتبى خامنئي نقل إليه بعد الهجوم على مجمع القيادة في 28 شباط/فبراير، أن احتمالات نجاته من الضربات الصاروخية التي "حولت جميع الموجودين في مجمع القيادة إلى رماد" تبدو أقرب إلى المعجزة منها إلى الواقع.
ورغم ذلك، تحدث التقرير عن وجود روايات متعددة بشأن نقله إلى مستشفى سينا وخضوعه لعملية جراحية كبرى، ثم تعرض المستشفى نفسه لهجوم صاروخي قبل نقله إلى مستشفى سري آخر. واعتبر أن هذه الروايات، إلى جانب معلومات استخباراتية أميركية وإسرائيلية، توحي بأنه تمكن على الأقل من النجاة خلال الأيام الأولى التي أعقبت الهجوم على مجمع القيادة.
وفي الأيام الأخيرة، عادت شائعات جديدة للانتشار في طهران بشأن تدهور حالته الصحية واقترابه من الموت، فيما تتحدث بعض الروايات عن استعداد النظام لتهيئة أنصاره لإعلان وفاته.
وأشار التقرير إلى أن التصريحات المنسوبة إلى مدير مستشفى سينا وبعض المسؤولين الذين نجوا من الهجوم، والتي وصفت إصاباته بأنها مجرد جروح سطحية، تبدو غير مقنعة للكثيرين، خصوصا في ظل غياب أي صورة أو تسجيل صوتي له منذ ذلك الوقت، وهو ما زاد من الشكوك بشأن ما إذا كان لا يزال على قيد الحياة.
خلافات جوهرية بين الابن والأب
ويرى التقرير أنه حتى إذا كان مجتبى خامنئي لا يزال حيا ويشارك شكليا في المشهد القيادي، فإن رؤيته تختلف بصورة كبيرة عن رؤية والده، بل إنها أكثر تشددا ومحافظة منه.
وأضاف أن هذه الفوارق الفكرية كانت لافتة إلى درجة أثارت اهتمام مشرعين أميركيين خلال جلسة استجواب لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الجنرال براد كوبر في الكونغرس.
شخصية دينية منغلقة بعيدة عن الأوساط الثقافية
وعقد التقرير مقارنة مطولة بين علي خامنئي ونجله مجتبى. فبينما ارتبط علي خامنئي خلال شبابه بالأوساط الأدبية والثقافية وقدم نفسه بوصفه مهتما بالأدب الفارسي، فإن مجتبى، بحسب التقرير، يمثل نموذجا مختلفا تماما لرجل الدين الذي نشأ داخل بيئة دينية مغلقة ومنعزلة.
وأشار التقرير إلى أن علي خامنئي لم يكن من الشخصيات الدينية البارزة عند قيام الثورة الإيرانية عام 1979، بل كان معروفا بشكل محدود داخل الأوساط الدينية المعارضة للشاه في مدينة مشهد. إلا أن قربه من علي أكبر هاشمي رفسنجاني ساعده على الانتقال إلى طهران والانضمام إلى مجلس الثورة والاستفادة من قدراته الخطابية وعلاقاته السياسية.
كما تحدث التقرير عن علاقات سابقة لعلي خامنئي مع حزب توده ومنظمة فدائيي خلق (تنظيم يساري)، اللذين زوداه بتقارير عن نشاطات المعارضة قبل أن يتجه النظام لاحقا إلى قمع تلك التنظيمات أيضا.
ووفقا للتقرير، فإن مهارات علي خامنئي الخطابية ونفوذه داخل الحرس الثوري، إلى جانب جهود رفسنجاني لتوحيد مراكز القوى داخل النظام، ساهمت في ضمان استمرارية النظام بعد وفاة روح الله الخميني.
صورة مختلفة تماما
على النقيض من والده، يؤكد التقرير أن مجتبى خامنئي لم يرتبط طوال حياته بأي أوساط فنية أو فكرية، وأن الخطب أو النصوص القليلة المنسوبة إليه تحمل طابعا دينيا تقليديا صرفا.
كما اعتبر التقرير أنه نشأ داخل "فقاعة دينية" بعيدة عن المجتمع الإيراني، وأن نفوذه السابق داخل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والحرس الثوري تراجع خلال السنوات الأخيرة، لينشغل بصورة أكبر بالنشاطات المرتبطة بالحوزات الدينية.
وأضاف أن مجتبى يفتقر إلى مهارات الخطابة التي تمتع بها والده، ويعرف بشخصية شديدة الانطواء والخجل، فيما أشار التقرير إلى وجود مزاعم متداولة في بعض المصادر المحلية والأجنبية بشأن ميوله الشخصية.
الحرس الثوري المستفيد الأكبر من غياب القائد
ويرى التقرير أن هذه الاختلافات تجعل من السهل على الحرس الثوري، في حال كان مجتبى خامنئي لا يزال حيا، الاستفادة من غياب قائد فعلي يمتلك الخبرة والقدرة على إدارة شؤون الدولة.
وبحسب التقرير، فإن مجتبى لا يملك خبرة تنفيذية أو قدرة على متابعة الملفات اليومية للدولة، الأمر الذي يجعله قادرا فقط على إعادة إنتاج التوجيهات التي تصدرها مراكز القوى العسكرية والأمنية.
كما أشار إلى أن عددا قليلا من المراقبين يعتقدون أنه يكتب بياناته بنفسه.
أول بيان للقيادة يثير علامات استفهام
واستعرض التقرير ما وصفه بالأخطاء الكبيرة التي تضمنها أول بيان صدر باسم مجتبى خامنئي بعد تعيينه في موقع القيادة.
وبحسب التقرير، فإن البيان أظهر مؤشرات واضحة على أنه كتب من قبل أكثر من شخص، كما تضمن أخطاء لغوية وإملائية لافتة أوحت بأن معديه لم يتمكنوا حتى من مراجعته قبل نشره.
وأضاف أن مجلس خبراء القيادة لم يؤد، وفقا لما ورد في التقرير، دورا حقيقيا في إيصال مجتبى خامنئي إلى موقع القيادة، كما أن معطيات سابقة أظهرت معارضة علي خامنئي لفكرة توريث المنصب لنجله.
"قائد صوري" ومجلس خماسي يدير البلاد
ونقل التقرير عن مصدر وصفه بالمطلع وكان على صلة وثيقة بالمؤسسة العسكرية الإيرانية قبل أن يبتعد عنها لاحقا، قوله إن "مجتبى خامنئي قائد مصطنع صنعه الحرس الثوري، ولا يوجد فعليا قائد بالمعنى السياسي أو الديني، فالحرس الثوري هو من يدير البلاد".
وبحسب المصدر نفسه، فإن القرارات المرتبطة بالقيادة تصدر عن مجلس مكون من خمسة أعضاء داخل الحرس الثوري، يضم أحمد وحيدي وأربعة قادة ومسؤولين يمثلون أجهزة الاستخبارات وفيلق القدس والدائرة العقائدية السياسية ومقر خاتم الأنبياء.
وأضاف أن مكتب القيادة الجديد برئاسة مهدي خاموشي يتولى مهمة إصدار القرارات الصادرة عن هذا المجلس بصفتها قرارات للمرشد، بعد التشاور مع شخصيات بارزة في النظام من بينها رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، وفي بعض الحالات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أو نائبه محمد رضا عارف.