Newsletter الرسالة الإخبارية Events الأحداث البودكاست فيديو Africanews
Loader
ابحثوا عنا
اعلان

منظمة إغاثية: أطفال في جنوب السودان يقتاتون على أوراق الشجر وزنابق الماء

طفل يحضر الماء بدلو في مقاطعة فانجاك القديمة بولاية جونقلي بجنوب السودان الأربعاء 25 نوفمبر 2020.
طفل يحضر الماء بدلو في مقاطعة فانجاك القديمة بولاية جونقلي بجنوب السودان الأربعاء 25 نوفمبر 2020. حقوق النشر  AP Photo
حقوق النشر AP Photo
بقلم: Wessam Al Jurdi & يورونيوز
نشرت في
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل
شارك Close Button

يحتاج حوالى 2.2 مليون طفل تحت سن الخامسة إلى العلاج من سوء التغذية الحاد، بينهم حوالى 700 ألف يعانون من سوء تغذية حاد شديد، بحسب "التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي".

تدفع الأزمة الإنسانية المتفاقمة في ولاية جونقلي بجنوب السودان عائلات وأطفالاً إلى حافة الهاوية، حيث اضطر السكان للاعتماد على أوراق الأشجار وزنابق الماء المجمعة من المستنقعات وبذور كانت مخصصة للزراعة، في ظل اقتراب مستويات الجوع من عتبة المجاعة وفق تحذيرات أطلقتها منظمة "سيف ذي تشلدرن" (أنقذوا الأطفال) البريطانية.

اعلان
اعلان

وتكشف التقارير الميدانية عن واقع مأساوي تسير فيه الأمهات لساعات طويلة عبر السهول الفيضية بحثاً عن أي مصدر غذائي قابل للأكل لأطفالهن، في وقت تتصاعد فيه أعمال العنف وتتعطل فيه سبل العيش الأساسية بإحدى أفقر دول العالم.

وتشكل ولاية جونقلي بؤرة ساخنة للعنف المستمر بين القوات الحكومية الموالية للرئيس سلفا كير والجماعات المسلحة المتحالفة مع خصمه رياك مشار.

وقد أدى تصاعد وتيرة القتال منذ مارس/آذار الماضي إلى تعليق عمليات الإغاثة في مناطق واسعة، وإصدار الحكومة أوامر بإخلاء وكالات المساعدات، مما تسبب في نزوح جماعي وترك ملايين السكان دون خدمات منقذة للحياة.

واضطرت منظمة "أنقذوا الأطفال" إلى تعليق عملياتها الإنسانية في منطقة أكوبو الشرقية، التي كانت ملاذاً للنازحين الفارين من العنف، ونقل موظفيها منها بسبب تزايد المخاطر الأمنية.

وسبق ذلك تعليق مماثل للعمليات في فبراير/شباط في منطقة والجاك بالولاية نفسها، عقب قيام عصابات مسلحة بنهب وتخريب مكتب للمنظمة، وتدمير مركز للرعاية الصحية، والاستيلاء على ثلاث مركبات تابعة لها.

أرقام كارثية وشبح المجاعة

تُظهر أحدث بيانات "التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي"، المرجعية العالمية لتقييم أزمات الجوع، أن أكثر من 7.8 مليون شخص في جنوب السودان، أي ستة من كل عشرة أشخاص، يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي.

وحذر التصنيف من أن أربع مقاطعات، بينها نيرول وأكوبو في ولاية جونقلي، معرضة لخطر مباشر للمجاعة.

وتشير الأرقام إلى حاجة نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة للعلاج من سوء التغذية الحاد، بزيادة تناهز 90 ألف حالة مقارنة بالتحليل السابق، منهم حوالي 700 ألف طفل يعانون من سوء تغذية حاد شديد، وهو الشكل الأكثر فتكاً ويتطلب رعاية طبية عاجلة.

وأفاد عاملون صحيون بوصول أطفال إلى مراكز التغذية بعد بقائهم لأسابيع على عصيدة مخففة أو خليط من الملح والدقيق فقط.

واقع مؤلم داخل المستشفيات

في مستشفى "بور" بولاية جونقلي، حيث تدير المنظمة ثلاثة برامج لفحص وعلاج سوء التغذية، تصف تابيسا أجير (31 عاماً)، العاملة في مجال الصحة، الوضع بأنه "أكثر خطورة من الأعوام الأخرى".

وقالت أجير: "لدينا حالياً أكثر من 60 طفلاً يعانون من سوء التغذية الحاد، وهو عدد نستقبله عادة في وقت لاحق من موسم الأمطار عندما تتفاقم الحالات، لكن الأعداد قفزت مبكراً هذا العام بسبب الموسم وأزمة الجوع المتفاقمة والفيضانات وانعدام الأمن".

وأضافت أن العديد من الأطفال الوافدين يعانون من الإسهال والقيء، مشيرة إلى أن انعدام الأمن يؤثر بشكل مباشر على زراعة المحاصيل الغذائية.

تكيفات قاسية وتأثير على التعليم

ودفعت ظروف الجوع الشديد آلاف الأطفال إلى ترك المدارس، بينما أُجبر آخرون على العمل أو الزواج المبكر في محاولة يائسة من عائلاتهم للبقاء على قيد الحياة.

وحتى في المناطق التي لا تزال المدارس فيها مفتوحة، توقف بعض الأطفال عن الحضور لأنهم أصبحوا أضعف من أن يتمكنوا من المشي أو التركيز بسبب الجوع.

ويأتي هذا التدهور في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية تحديات لوجستية وأمنية كبيرة، حيث أفاد موظفو "أنقذوا الأطفال" في مقاطعات مجاورة بسماع قصص مروعة عن عائلات تعيش تماماً دون مساعدات إنسانية بينما تتفاقم الفيضانات.

دعوات سياسية وتمويلية عاجلة

وحمّل كريس نياماندي، المدير القطري لمنظمة "أنقذوا الأطفال" في جنوب السودان، المسؤولية السياسية للأزمة، قائلاً إن "حلول الجوع الشديد سياسية"، مؤكداً أنه "يمكن منع هذا الوضع والتخفيف من حدته قبل أن يعاني المزيد من الأطفال".

وفي بيان صادر عن المنظمة، شدد نياماندي على أن "خفض المساعدات الدولية يواصل التأثير بشكل غير متناسب على الأشخاص الأكثر عرضة للخطر في إحدى بلدان العالم الأكثر هشاشة"، داعياً إلى استثمار أكبر في السلام الشامل والحماية الاجتماعية مع اقتراب ذكرى استقلال البلاد الخامسة عشرة.

وطالبت المنظمة جميع أطراف النزاع بإعطاء الأولوية لحماية المدنيين واحترام القانون الإنساني الدولي، وضمان وصول إنساني آمن ومستدام وبلا عوائق.

كما دعت إلى توفير موارد مالية أكبر وأكثر مرونة تصل إلى الجهات الفاعلة المحلية، لتمكين الاستجابة للاحتياجات الماسة للسكان النازحين في المجتمعات المنهكة.

خلفية تاريخية وسياسية

يذكر أن دولة جنوب السودان نالت استقلالها عن السودان عام 2011، لكنها سرعان ما غرقت في حرب أهلية طاحنة ما زالت تداعياتها مستمرة حتى اليوم.

وبحسب الأمم المتحدة ووكالات دولية أخرى، فإن النخبة السياسية نهبت مليارات الدولارات من موارد الدولة، تاركة السكان دون أي خدمات أو دعم تقريباً، في بلد يعاني أصلاً من الفقر الشديد والفساد المستشري وانعدام الأمن المزمن.

وتعمل منظمة "أنقذوا الأطفال" في جنوب السودان منذ عام 1991، مقدمة الدعم في التعليم والرعاية الصحية والتغذية، بالإضافة إلى مساعدات الأمن الغذائي وسبل العيش، قبل أن تجبرها الظروف الأمنية الأخيرة على تقليص نطاق عملياتها في بعض أكثر المناطق احتياجاً.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل

مواضيع إضافية

رقم قياسي.. 85 ألف جريمة سياسية في ألمانيا والانتخابات تفاقم ظاهرة العنف

الحب في زمن الحرب.. لاعبة كرة سلة أمريكية تعتنق الإسلام وتتزوج رجلاً إيرانياً

ترامب يتهم إيران بإسقاط مروحية "أباتشي" أميركية: يتوجب على الولايات المتحدة الردّ