أكّد المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي، الأربعاء، خلال مؤتمر صحافي أن "حصر السلاح بيد الدولة سيتم خلال سقف زمني محدد" لم يكشف عنه.
أعلنت الحكومة العراقية، الأربعاء، تسلّمها بيانات تتعلق بالأسلحة والعناصر التابعة لأحد الفصائل المسلحة الموالية لإيران، في خطوة وُصفت بأنها أول تطبيق عملي لخطة تهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة.
ويأتي هذا التطور بعد نحو أسبوع من إعلان فصيلي "كتائب الإمام علي" و"عصائب أهل الحق" بدء عملية تسليم إدارة ألوية مسلحة كانت تابعة لهما إلى هيئة الحشد الشعبي الرسمية، في سياق ضغوط أميركية متزايدة على بغداد للحد من نفوذ الفصائل المسلحة المصنفة على قوائم الإرهاب لدى واشنطن.
ورحّب المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا والعراق، توم برّاك، بهذه الخطوات، معتبراً أنها تساهم في تعزيز مؤسسات الدولة، كما أشاد بمبادرة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي الذي تعهّد منذ توليه المنصب بحصر السلاح بيد الحكومة.
وأعلنت قيادة العمليات المشتركة في الجيش العراقي أن اللجنة المختصة بفك ارتباط بعض الفصائل عن هيئة الحشد الشعبي تسلّمت كامل بيانات المقاتلين، وأنجزت جرداً للأسلحة والمركبات التابعة لـ"كتائب الإمام علي" المنضوية ضمن الحشد الشعبي.
وذكرت القيادة في بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية "واع"، أن اللجنة المعنية بفك الارتباط وإعادة الدمج ضمن القوات الأمنية تواصل أعمالها، في إطار تنفيذ البرنامج الحكومي لرئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، والمصادق عليه من مجلس النواب.
وأضاف البيان أن رئيس اللجنة، الفريق أول الركن قيس المحمداوي، أشرف اليوم الأربعاء على عملية تسلّم الملفات الخاصة بالأفراد والأسلحة والمعدات والعجلات التابعة لكتائب الإمام علي، وذلك بحضور أعضاء اللجنة وقيادات من الفصيل.
وأوضح أن هذه الإجراءات تمهّد لمرحلة لاحقة تشمل استكمال الدمج وإعادة التنظيم، إلى جانب إلغاء التسميات والهياكل التنظيمية خارج إطار الدولة.
وأكدت القيادة أن هذه الخطوة تأتي ضمن جهود الحكومة لتعزيز الاستقرار وترسيخ سلطة القانون، وحصر السلاح بيد الدولة وتحت مظلة المؤسسات الأمنية الرسمية.
وكان الجيش العراقي قد أعلن في 3 يونيو/حزيران أن اللجنة المكلفة بحصر السلاح بيد الدولة بدأت أعمالها، موضحاً أنها تتولى وضع آليات دمج التشكيلات المعنية وتسلّم الأسلحة والمعدات والمعسكرات لصالح القوات الأمنية.
وأشار حينها إلى أن عملية فك الارتباط بالحشد الشعبي تشمل إعادة هيكلة التشكيلات وضمان حقوق المنتسبين.
ويظل ملف السلاح خارج سيطرة الدولة أحد أبرز التحديات الأمنية والسياسية في العراق، في ظل تعدد الفصائل المسلحة، بعضها منضوٍ داخل الحشد وأخرى تعمل بشكل مستقل، وسط دعوات داخلية متزايدة لحصر السلاح بيد الدولة وتعزيز سلطة المؤسسات الرسمية.
وتعود جذور "الحشد الشعبي" إلى عام 2014 عندما تشكّل من فصائل مسلحة لمحاربة تنظيم "داعش"، قبل أن يصبح جزءاً من القوات الرسمية العراقية، رغم استمرار وجود فصائل داخله ترتبط بعلاقات وثيقة مع إيران وتعمل بدرجات متفاوتة من الاستقلال.
وجاء التحول الأهم في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، عندما أقر البرلمان العراقي قانون هيئة الحشد الشعبي، مانحاً إياه صفة قانونية باعتباره جزءاً من القوات المسلحة العراقية، وخاضعاً للقوانين العسكرية ويرتبط مباشرة برئيس الوزراء.
لاحقاً، اتخذت الحكومة خطوات لتعزيز دمجه المؤسسي، شملت مساواة رواتب منتسبيه مع القوات الأمنية الأخرى عام 2018، ثم إصدار قرارات تنظيمية عام 2019 لإعادة هيكلة التشكيلات، وتقليص الطابع الفصائلي، ومنع ازدواجية العمل السياسي والعسكري.
وبموجب الأطر القانونية الحالية، يخضع الحشد الشعبي للقيادة العسكرية للدولة عبر القائد العام للقوات المسلحة، ويُدار ضمن قيادة العمليات المشتركة، مع خضوع منتسبيه للقوانين العسكرية، وإعادة تنظيم وحداته ضمن تشكيلات رسمية مرقمة بدلاً من أسماء الفصائل السابقة.
وتشهد عملية نزع السلاح جدلاً واسعاً داخل العراق، إذ تؤكد فصائل نافذة مثل "كتائب حزب الله" و"حركة النجباء" و"كتائب سيد الشهداء" تمسكها بسلاحها ما دامت القوات الأجنبية موجودة في البلاد، في إشارة إلى التحالف الدولي بقيادة واشنطن، المقرر انتهاء مهمته في سبتمبر المقبل.
وفي السياق ذاته، أكد المتحدث باسم الحكومة العراقية أن عملية حصر السلاح بيد الدولة ستتم ضمن جدول زمني محدد، دون الكشف عن تفاصيله.