أعلن رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي تشكيل لجنة لفك ارتباط الفصيلين المسلحين "عصائب أهل الحق " و"كتائب الإمام علي " بقوات الحشد الشعبي.
فتحت خطوة "عصائب أهل الحق" و"كتائب الإمام علي" الانفصال عن هيئة الحشد الشعبي في العراق الباب أمام مرحلة جديدة من مساعي بغداد لتنظيم ملف الفصائل المسلحة، مع بدء العمل على إجراءات تهدف إلى وضع المقاتلين والأسلحة والإمكانات العسكرية التابعة للفصيلين تحت إشراف الدولة.
إجراءات تنفيذية بعد إعلان الانفصال
وفي هذا السياق، استقبل رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي، الأربعاء، وفدين من الفصيلين في مقر رئاسة الوزراء، غداة إعلانهما فك الارتباط بالحشد الشعبي والتزامهما بمبدأ حصر السلاح بيد الدولة العراقية.
وأفضى اللقاء إلى تشكيل لجنة تتولى إعداد الآليات التنفيذية الخاصة بإتمام عملية فك الارتباط، على أن تنجز مهامها خلال اليومين المقبلين، وفقا لبيان صادر عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء.
نقل الارتباط إلى القائد العام للقوات المسلحة
وبحسب البيان، ستعمل اللجنة على وضع الترتيبات اللازمة لنقل ارتباط الأفراد والأسلحة والآليات والمعدات والوسائل اللوجستية التابعة للفصيلين إلى القائد العام للقوات المسلحة، بما ينسجم مع توجه الحكومة لإخضاع جميع التشكيلات المسلحة لسلطة الدولة.
ورحب الزيدي بقرار الفصيلين دعم توجهات الحكومة وبرنامجها الوزاري في ما يتعلق بحصر السلاح بيد الدولة، معتبرا أن الانضواء تحت مؤسسات الدولة وإمرة القائد العام للقوات المسلحة يمثل خطوة تتوافق مع الدستور والقانون.
وأكد أن حصر السلاح بيد الدولة من شأنه تعزيز سلطة المؤسسات الرسمية ودعم الأمن والاستقرار وترسيخ مشروع الدولة العراقية القادرة على تلبية تطلعات مواطنيها.
إشادة بدور الحشد الشعبي
في المقابل، أشار رئيس الحكومة العراقية إلى الدور الذي أدته مختلف تشكيلات الحشد الشعبي خلال السنوات الماضية في مواجهة التحديات الأمنية التي واجهها العراق، ولا سيما خلال الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية "داعش".
وكانت "عصائب أهل الحق" و"كتائب الإمام علي" قد انضمتا عام 2014 إلى هيئة الحشد الشعبي التي تشكلت استجابة لفتوى المرجع الشيعي علي السيستاني لمواجهة تنظيم الدولة بعد تمدده في مناطق واسعة من العراق.
ومع مرور الوقت، أصبحت هيئة الحشد الشعبي جزءا من المنظومة العسكرية العراقية، غير أنها ضمت أيضا ألوية مرتبطة بفصائل مسلحة مقربة من إيران، وواصل بعضها التحرك بصورة مستقلة خلال السنوات الماضية.
خطوات متسارعة لإعادة تنظيم الفصائل
وكان الفصيلان قد أعلنا، الثلاثاء، بدء إجراءات فك الارتباط بالحشد الشعبي وحصر السلاح بيد الدولة، بما يشمل وضع جميع العناصر والأسلحة والمعدات والإمكانات التابعة لهما تحت سلطة القائد العام للقوات المسلحة.
وجاء هذا التطور بعد أسابيع من إعلان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر فك ارتباط "سرايا السلام" بالتيار الشيعي الوطني ووضعها تحت تصرف الدولة، في خطوة اعتبرت مؤشرا إضافيا على التحركات الجارية لإعادة تنظيم وضع الفصائل المسلحة في البلاد.
ملف شائك في ظل ضغوط داخلية وخارجية
ومنذ توليه رئاسة الحكومة في منتصف أيار الماضي، وضع الزيدي ملف السلاح خارج إطار الدولة ضمن أولويات حكومته، في وقت ازدادت فيه حساسية هذا الملف مع التحولات الإقليمية التي أعقبت الحرب في قطاع غزة ثم المواجهة الأميركية الإسرائيلية مع إيران.
ويعد السلاح خارج سلطة الدولة أحد أبرز الملفات الأمنية والسياسية في العراق، في ظل وجود فصائل مسلحة بعضها منضو ضمن الحشد الشعبي وأخرى تعمل بصورة مستقلة.
وفي حين تبدي بعض الفصائل استعدادا للتجاوب مع توجهات الحكومة، ترفض أطراف أخرى، من بينها "كتائب حزب الله"، مناقشة سلاحها تحت ما تصفه بالضغوط الأميركية.
كما تصاعدت الضغوط الأميركية على بغداد خلال الأشهر الأخيرة، لا سيما بعد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، إذ تتهم واشنطن فصائل عراقية مسلحة بتنفيذ مئات الهجمات ضد قواتها ومصالحها في العراق والمنطقة.