تشير الوثائق، بحسب التقرير، إلى أن حزب الله تمكّن، عبر هذه الغرفة، من إحباط عملية إسرائيلية كانت تستهدف شبكة الأنفاق التابعة لحماس في قطاع غزة، كما أبلغ الحركة مسبقًا بتحركات الجيش الإسرائيلي، وساعد في حماية قياديين في كتائب القسام، الجناح العسكري لحماس، من محاولات اغتيال.
نشرت إذاعة الجيش الإسرائيلي، يوم الأحد، وثائق قالت إنها تعود لحركة حماس، تتضمن معطيات حول طبيعة التنسيق بين الحركة وحزب الله وإيران في السنوات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر.
وأفادت التقارير الاستخباراتية الإسرائيلية، نقلاً عن تلك الوثائق، بأن رئيس المكتب السياسي لحماس الراحل، إسماعيل هنية، أرسل رسائل إلى كل من الأمين العام لحزب الله الراحل، حسن نصر الله، والمرشد الإيراني الراحل، علي خامنئي، أعرب فيها عن ثقته بأن "الإخوة في لبنان وإيران لن يخذلوا الفلسطينيين في معركتهم ضد العدو"، مؤكداً أنهم سيكونون "سنداً حتى تحقيق النصر" حسب تعبيره.
وبحسب الرواية الإسرائيلية، فإن الوثائق تكشف عن تأسيس غرفة عمليات استخباراتية مشتركة في بيروت عام 2021، ضمت ممثلين عن حماس وحزب الله والحرس الثوري الإيراني وذلك في أعقاب حرب غزة 2021 أو ما يُعرف بـ"سيف القدس".
وتشير الوثائق إلى أن حزب الله تمكن، عبر هذه الغرفة، من إحباط عملية إسرائيلية كانت تستهدف شبكة الأنفاق التابعة لحماس في قطاع غزة، فضلاً عن إبلاغ الحركة بتحركات الجيش الإسرائيلي، والمساعدة في حماية قياديين من كتائب القسام، الجناح العسكري لحماس، من محاولات اغتيال.
وبعد تشكيل غرفة التنسيق، طرح قائد حماس يحيى السنوار خططًا لهجوم محتمل ضد إسرائيل، شملت سيناريوهات لتمديد العمليات إلى جبهتي الأردن وسوريا، غير أن بعض قيادات حماس وحزب الله أبدت تحفظات على هذا الطرح.
لكن اللافت في سياق هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول، أن ما جرى لم يكن خلافًا حول أصل التخطيط أو طبيعة الاستعدادات، بل حول التوقيت الدقيق للهجوم.
فطهران وحزب الله، إلى جانب بعض قيادات حماس، يؤكدون أنهم لم يمتلكوا علمًا مسبقًا بـ"ساعة الصفر"، مشددين على أن القرار كان "فلسطينيًا 100%"، وأن التخطيط جرى بسرية تامة لضمان عنصر المفاجأة.
وحتى الآن، لا تزال قرارات القيادة في كافة الجبهات مادةً لنقاش أوسع وأكثر تعقيدًا. فبعد الهجوم بيوم واحد، أي في الثامن من أكتوبر، أعلن حزب الله دخوله المعركة إلى جانب حماس، في ما عُرف لاحقًا بجبهة "إسناد غزة".
غير أن موقف الحزب وتوقيت دخوله، ومدى التنسيق المسبق مع حماس، ظل موضع جدل واسع، وانقسمت الآراء حوله: فمنهم من يعتبر أن السنوار خاض المعركة دون تنسيق كامل، معتمدًا على تقديراته الخاصة، ومن يرى أن مشاركة حزب الله كانت جزئية، وكان ينبغي أن تكون أكثر شمولاً، ومن يذهب إلى أن فتح الجبهة بحد ذاته كان خطأً استراتيجيًا، خاصة في ضوء الخسائر التي تكبدها الحزب لاحقًا في المواجهات مع إسرائيل.