جاء استهداف الجيش الأمريكي لجسرين يربطان محافظة غلستان بمحافظة خراسان الرضوية -التي تقع فيها مشهد- في وقت اعتبره الحرس الثوري محاولة لعرقلة وصول المشاركين إلى مراسم التشييع.
أُرجئت مراسم دفن المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، التي كانت مقررة صباح اليوم الخميس عند الساعة السادسة في مدينة مشهد، إلى الساعة الثانية بعد الظهر بالتوقيت المحلي، وذلك عقب التصعيد الأخير في الضربات مع واشنطن.
وقد عزت اللجنة المنظمة لمراسم التشييع التأجيل إلى أن مراسم الوداع في مدينتَي النجف وكربلاء استمرت حتى ساعات متأخرة، ما استدعى تعديل البرنامج الزمني الخاص بالمراسم الختامية في إيران.
ورغم استهداف أمريكا لنحو 90 موقعاً إيرانياً، شددت اللجنة على أن القرار لا يرتبط بذلك، بل يعود إلى اعتبارات لوجيستية بحتة، إذ تقع مشهد على مسافة تزيد على 1500 كيلومتر من كربلاء، حيث كان الجثمان لا يزال موجوداً مساء الأربعاء، ما جعل موعد الدفن مرتبطاً بانتهاء الوداع هناك.
الحرس الثوري: الهدف هو عرقلة وصول المشيعين
وكانت الشركة المشغلة للسكك الحديدية قد أعلنت تعليق العمل بالقطارات بين طهران ومشهد، إثر الضربة الأمريكية التي استهدفت المسار، في خطوة زادت من صعوبة وصول المشيعين إلى المدينة.
وجاء استهداف الجيش الأمريكي لجسرين يربطان محافظة غلستان بمحافظة خراسان الرضوية -التي تقع فيها مشهد- في وقت اعتبره الحرس الثوري محاولة لعرقلة وصول المشاركين إلى مراسم التشييع.
ومن المقرر أن يوارى خامنئي الثرى في مقام الإمام الرضا، لتختتم أياماً من الحداد بدأت في طهران، ثم انتقلت إلى قم، فالنجف، ومن بعدها كربلاء، حيث شيّع أكثر من 4 ملايين شخص جثمان المرشد.
وقد أرادت السلطات الإيرانية لهذا المسار الطويل والحاشد أن يعكس المكانة الدينية والسياسية التي كان يحتلها خامنئي، ويوجّه رسالة إلى واشنطن وتل أبيب، اللتين سعتا إلى إسقاط النظام في الحرب الأخيرة.
وبجوار مقام الرضا، توجد أضرحة لعدة شخصيات بارزة، من بينهم هارون الرشيد الخليفة العباسي، والشيخ البهائي، والشيخ الحر العاملي، والفضل بن الحسن الطبرسي، إضافة إلى الرئيس إبراهيم رئيسي، الذي قضى عام 2024 في حادث تحطم مروحية بأذربيجان.
وقال مدير مكتب خامنئي، محمد محمدي كلبايكاني، للتلفزيون الرسمي، إن المرشد الراحل أوصى بأن يكون مثواه الأخير في تلك البقعة.
وقبل الضربات الأمريكية، توقع محافظ مشهد حسن حسيني مشاركة "15 مليون شخص" في مراسم الدفن، وهو رقم يفوق عدد سكان المدينة بأكثر من خمسة أضعاف.
وقد شارك في مراسم العراق مسؤولون إيرانيون بارزون، بينهم الرئيس مسعود بيزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، إضافة إلى قادة عسكريين، في مقدمتهم قائد فيلق القدس في الحرس الثوري إسماعيل قاآني.
لكن مجتبى خامنئي، الذي خلف والده في منصب المرشد الأعلى، لم يظهر في أي من المراسم، ولم تسجل له إطلالة علنية منذ تعيينه في مارس/آذار، عقب تقارير عن إصابته ومخاوف أمنية على حياته.
وتزامن التشييع مع شن واشنطن، ليل الأربعاء، أعنف موجة غارات على إيران منذ توقيع مذكرة التفاهم، واستمر القصف حتى فجر الخميس، مستهدفاً أكثر من 90 موقعاً، شملت أنظمة دفاع جوي، ومنشآت مراقبة ساحلية، ومخازن صواريخ وطائرات مسيرة، وقدرات بحرية، وبنية تحتية لوجستية على الساحل الإيراني.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف قواعد عسكرية أمريكية في البحرين والكويت، مؤكداً قصف "منشآت وبنى تحتية رئيسية" في قاعدتي "عريفجان" و"علي السالم" بالكويت، وقاعدتي "الجفير" و"الشيخ عيسى" في البحرين، بصواريخ وطائرات مسيرة.
وجاء هذا التصعيد بعد يوم من استهداف واشنطن 80 موقعاً إيرانياً رداً على هجمات طهران على سفن تجارية في المضيق، لتُرد الجمهورية الإسلامية بمهاجمة مواقع في الكويت والبحرين أيضاً، في دوامة عنف تزداد اتساعاً.
وكان ترامب قد علّق على جنازة المرشد بالقول "كان يمكن لنا أن نقتل جميع القادة الإيرانيين في جنازة خامنئي". كما أعرب عن دهشته من مشاهد بكاء بعض الإيرانيين خلال التشييع، قائلاً إنه كان يعتقد أن الشعب الإيراني يكنّ الكراهية لخامنئي، متسائلاً: "لعلها دموع مصطنعة".