أعلنت الرئاسة اللبنانية، الاثنين، أن الوفد اللبناني إلى روما تلقى توجيهات "بضرورة المطالبة بالبدء الفوري بانسحاب القوات الاسرائيلية من المنطقتين التجريبيتين قبل أي بحث آخر".
انطلقت، اليوم الثلاثاء، في العاصمة الإيطالية روما الجولة السادسة من المحادثات المباشرة بين إسرائيل والحكومة اللبنانية، في وقت لا تزال فيه تفاهمات الإطار التي وقّعها الطرفان تواجه عقبات تعطل تفعيلها، ووسط مخاوف من أن تطال بيروت نيران التصعيد التي عادت لتشتعل في المنطقة.
وتُجرى المباحثات هذه المرة على مستوى السفراء، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الإيطالية الأسبوع الماضي، في اختلاف عن الجولات السابقة التي جمعت وفوداً أمنية وسياسية من الجانبين.
ويتزامن ذلك مع لقاءات يجريها وفد عسكري أميركي في بيروت مع مسؤولين لبنانيين، بعد مباحثات مماثلة مع الجانب الإسرائيلي، بهدف بحث آليات تنفيذ انتشار الجيش اللبناني في المناطق التي ستشهد انسحاباً إسرائيلياً جنوباً.
خلاف حول مكان المفاوضات.. وتباين في الرؤى
وكانت إسرائيل قد أصرّت على نقل مسار المحادثات من واشنطن إلى روما، في خطوة لم تلقَ قبولاً لبنانياً كاملاً. فقد أفادت مصادر لبنانية بأن السفير السابق سيمون كرم حاول إقناع رئيس الجمهورية جوزاف عون بإيقاف المفاوضات، معتبراً أن إسرائيل تتجه نحو "تجديد الحرب لا نحو السلام".
في المقابل، رأى آخرون أن الانتقال إلى العاصمة الإيطالية قد يكون مرتبطاً بقربها الجغرافي، غير أنه في الوقت ذاته قد يُضعف موقف بيروت في ظل غياب "المظلة الأميركية" التي كانت حاضرة بزخم في واشنطن، لاسيما فيما يتعلق بمطلب الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الجنوب اللبناني، وهو ملف تشهد فيه واشنطن وتل أبيب خلافاً في الرؤى.
من الاتفاقات إلى التنفيذ.. اختبار حقيقي
ويرى مراقبون أن الجولة السادسة ستحاول تجاوز مرحلة النصوص المكتوبة إلى اختبار الاتفاق على الواقع، وسط تباين حاد بين الطرفين حول كيفية تطبيق الانسحاب الإسرائيلي وأولويات تنفيذ البنود.
وهذه القضية باتت الأكثر حساسية في مسار التفاوض، إذ يدرك الجانبان أن نجاح هذه الجولة قد يرسم ملامح المرحلة المقبلة، في حين أن أي تعثّر قد يطيح بالمسار الدبلوماسي بأكمله.
من جهة، يدخل لبنان المفاوضات بموقف رسمي موحّد، بعد أن وجّه عون الوفد بالتمسك بخطوات تنفيذية واضحة تبدأ بانسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق تُعتبر نموذجاً أوّلياً، يليه مباشرة انتشار الجيش اللبناني. ويعوّل عون في هذا الملف على التدخل الأميركي، معلناً اعتزامه مطالبة الرئيس ترامب بالضغط على إسرائيل للوفاء بالتزاماتها.
في الجهة المقابلة، تبدو الدولة العبرية أكثر تشدداً في التعامل مع ملف الانسحاب، إذ تشترط ضمانات، تشمل آليات مراقبة وتنفيذ وترتيبات أمنية إضافية، إلى جانب إبقاء ملف نزع سلاح حزب الله ضمن المعادلة.
وتتركز الخلافات التنفيذية حول ما يُعرف بـ"المناطق التجريبية"، حيث تطالب إسرائيل ببلدات الغندورية وفرون وزوطر الغربية كمرحلة أولى، غير أنها غير مسيطر عليها من قبل تل أبيب وينتشر فيها الجيش اللبناني فعلياً وقد عاد بعض سكانها إليها، وإن بقي القسم الأكبر بعيداً بسبب الدمار. في المقابل، يريد الجانب اللبناني أن تشمل "المرحلة التجريبية" بلدات أخرى تقع جنوب الليطاني.
ولم يحرز الطرفان تقدماً يُذكر في هذه النقطة، رغم مرور نحو عشرين يوماً على توقيع الاتفاق الذي لا يزال يفتقر إلى جدول زمني واضح للانسحاب.
وفي هذا السياق، يُعتقد أن هامش الحركة المتاح للبنان محدود، وأن رهانه الأكبر يتعلق بقدرة واشنطن على إجبار إسرائيل على الالتزام، غير أن ملف نزع سلاح حزب الله يظل العقدة الأصعب.
ولا يزال الاتفاق الإطاري موضع خلاف لبناني حاد. فبينما يتمسك به الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام وتؤيده قوى معارضة لحزب الله، يرفضه رئيس البرلمان نبيه بري وحزب الله ووليد جنبلاط وقوى أخرى، معتبرين أنه يمهد لـ"فتنة" وقتال داخلي.