ربط الرئيس ترامب الشأن الفلسطيني بالملف الإيراني، متجاوزاً سؤالاً حول تسلسل تنفيذ الاتفاق في غزة، ومكتفياً بالقول إن الاتفاق "يظهر مدى النجاح الذي نحققه مع إيران"، دون تقديم أي تفاصيل.
أكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن دولته أبلغت الإدارة الأمريكية بمخاوفها إزاء خطة قطاع غزة، مشدداً على أن الصيغة المتداولة لا تعكس الموقف الرسمي لتل أبيب، وفق ما نقلته وكالة "فرانس برس".
وجاء الموقف الإسرائيلي المتحفظ بعدما أعلنت حركة حماس، الجمعة، موافقتها على تسليم أسلحتها الثقيلة ضمن الخطة الأمريكية، شريطة توقف الغارات الإسرائيلية على القطاع، وهو تطور وصفه الرئيس ترامب بـ"العلامة الفارقة"، معرباً عن اعتقاده بأن إسرائيل "سعيدة جداً" بهذه الخطوة.
إلا أن المتحدث باسم نتنياهو سارع إلى القول إن الاستخبارات الإسرائيلية رصدت "إعادة تسليح حماس وتجنيدها لعناصر جديدة" منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، محذراً من أن الحركة تستعد لـ"مجازر جديدة على غرار السابع من أكتوبر"، بحسب تعبيره.
وأضاف أن خطة "مجلس السلام" التي يرأسها ترامب تنص على تحويل غزة إلى "منطقة منزوعة التطرف وخالية من الإرهاب"، وهي رؤية قال إنها "تتناقض مباشرة مع الواقع الراهن والنوايا المعلنة لحماس"، مشدداً على أن نزع سلاح الحركة بصورة فعلية وقابلة للتحقق هو الخطوة الأولى التي لا غنى عنها لأي ترتيب دائم، وإلا فستبقى الحركة قادرة على تهديد إسرائيل مجدداً، على حد قوله.
لترامب أولويات أخرى
وكان مسؤول إسرائيلي، فضل عدم كشف هويته، قد أوضح أن الدولة العبرية، التي لا تزال تسيطر على معظم غزة، لن تنسحب بموجب الخطة دون التأكد من نزع سلاح الحركة، في وقت تواصل فيه القوات الإسرائيلية شن غارات، حيث أفادت السلطات الفلسطينية، الأحد، بمقتل 13 شخصاً على الأقل، وفق مصادر محلية.
وفي تطور لافت، ربط الرئيس ترامب الشأن الفلسطيني بالملف الإيراني، متجاوزاً سؤالاً حول تسلسل تنفيذ الاتفاق في غزة، ومكتفياً بالقول إن الاتفاق "يظهر مدى النجاح الذي نحققه مع إيران"، دون تقديم أي تفاصيل.
وتنص الاتفاقية المكونة من 15 نقطة، التي نشرها مجلس السلام، على منح الطرفين أسبوعين لوضع جدول زمني للتنفيذ، مع إمكانية التمديد، على أن تجري عملية إيقاف تشغيل الأسلحة والأنفاق "بشكل تدريجي ومتسلسل ومحدد زمنياً"، وفق نص الاتفاق.
ويرى المحلل نتان ساكس، من معهد الشرق الأوسط في حديثه لصحيفة "نيويورك تايمز" أن ضمان تنفيذ الاتفاق سيكون صعباً على ترامب، لأن كلاً من إسرائيل وحماس توليان الملف أولوية قصوى، بينما ينشغل الرئيس الأمريكي بملفات أخرى تشتت انتباهه، مرجحاً استمرار الجدل حول تعريف نزع السلاح ومصير الأسلحة الخفيفة التي تتمسك بها حماس.
يُذكر أن وقف إطلاق النار السابق، في أكتوبر/تشرين الأول 2025، أدى إلى إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين وعودة رفات القتلى، وإفراج إسرائيل عن أسرى فلسطينيين، مع انسحاب القوات الإسرائيلية إلى "خط أصفر" مؤقت في وسط القطاع، وفق ما جرى الإعلان عنه آنذاك. لكن إسرائيل وسّعت سيطرتها لاحقاً إلى نحو ثلثي غزة، وسط ضغوط من اليمين الإسرائيلي لاستعادة السيطرة الكاملة والسماح ببناء المستوطنات.
ورغم تحسن طفيف في دخول المساعدات الغذائية والطبية، حذّر برنامج الأغذية العالمي، الشهر الماضي، من أن نحو 200 ألف غزي ما زالوا يعانون من "الجوع الشديد"، مع خطر وقوع كارثة إنسانية.