ناقش الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في اتصال هاتفي، تطوير العلاقات الثنائية ومستقبل الوجود الروسي في سوريا، مؤكدين أهمية مذكرة التفاهم بشأن قاعدتي حميميم وطرطوس.
بحث الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع، الأربعاء، مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مستقبل العلاقات بين دمشق وموسكو وتوسيع مجالات التعاون، في أول تواصل بينهما منذ توقيع مذكرة تفاهم تعيد تنظيم وضع منشآت مرتبطة بقاعدتي حميميم وطرطوس الروسيتين.
وقالت الرئاسة السورية إن الاتصال تناول "العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها، وتعزيز التعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك"، إلى جانب مستجدات الأوضاع في المنطقة.
وأضافت أن الرئيسين شددا على "أهمية مواصلة التنسيق والتشاور وتعزيز التواصل بين البلدين، بما يخدم المصالح المشتركة ويدعم الأمن والاستقرار في سوريا والمنطقة".
تأكيد روسي على وحدة سوريا
من جهته، أفاد الكرملين بأن المحادثات تطرقت إلى واقع العلاقات السورية الروسية وآفاق تطويرها، مشيرا إلى استعداد الجانبين لتعميق الحوار السياسي وتوسيع التعاون في المجالات التجارية والاقتصادية والإنسانية وغيرها.
وجدد بوتين، خلال الاتصال، موقف بلاده الداعم لوحدة سوريا وسلامة أراضيها وسيادتها، مؤكدا ضرورة تهيئة الظروف الملائمة لتحسين الأوضاع في البلاد والمضي في إعادة إعمارها على المدى الطويل.
مذكرة تفاهم بعد مفاوضات استمرت 18 شهرا
ونقلت وكالة "تاس" الروسية الرسمية عن الكرملين أن الشرع وبوتين أكدا أهمية مذكرة التفاهم الموقعة بشأن إعادة تنظيم وضع قاعدتي حميميم وطرطوس، والتي جاءت بعد مفاوضات استمرت 18 شهرا.
وكانت وزارة الخارجية السورية قد أعلنت، في 9 آب/أغسطس، توقيع المذكرة مع موسكو، موضحة أنها تنص على تسلّم دمشق إدارة المنشآت ذات الطابع المدني في مطار حميميم والرصيف التجاري الرابع في ميناء طرطوس.
وبموجب التفاهم، تسلّمت السلطات السورية مطار اللاذقية الدولي المتاخم لقاعدة حميميم، وهو مرفق مدني ارتبط تشغيله خلال السنوات الماضية بالوجود العسكري الروسي.
قاعدتان استراتيجيتان على المتوسط
وتعود الشراكة العسكرية الوثيقة بين موسكو ودمشق إلى التدخل الروسي في النزاع السوري في أيلول/سبتمبر 2015، حين أصبحت روسيا أبرز داعمي الرئيس المخلوع بشار الأسد. وأسهمت الغارات الجوية الروسية على مدى سنوات في تغيير موازين القوى لمصلحة القوات الحكومية السابقة في مواجهتها مع الفصائل المعارضة والتنظيمات الجهادية.
وخلال تدخلها، عززت موسكو انتشارها العسكري في سوريا عبر قاعدة حميميم الجوية في محافظة اللاذقية وقاعدتها البحرية في ميناء طرطوس. وشكّل الموقعان القاعدتين العسكريتين الوحيدتين لروسيا خارج فضاء الاتحاد السوفياتي السابق، ومنحاها موطئ قدم استراتيجيا على البحر المتوسط.
سقوط الأسد يعيد رسم العلاقة
ومثّلت إطاحة الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024 ضربة قوية للنفوذ الروسي في الشرق الأوسط، بعدما فر الرئيس السابق برفقة زوجته وعدد من المقربين منه إلى موسكو. وتطالب السلطات السورية الجديدة روسيا بتسليمهم.
ورغم ذلك، لم تستهدف الإدارة السورية الجديدة الوجود الروسي في قاعدتي حميميم وطرطوس، وظل هذا الوجود قائما خلال الأشهر اللاحقة، بالتزامن مع دخول الطرفين في مفاوضات لتحديد مستقبله.
واعتمد الشرع وبوتين منذ ذلك الحين نبرة تصالحية، وأكدا رغبتهما في الحفاظ على العلاقات الثنائية والعمل على تطويرها.
زيارتان للشرع إلى موسكو
وزار الشرع العاصمة الروسية مرتين منذ وصوله إلى الحكم. وكانت الزيارة الأولى في 15 تشرين الأول/أكتوبر 2025، وعقد خلالها أول لقاء مع بوتين بعد إطاحة الأسد، فيما جرت الزيارة الثانية في 28 كانون الثاني/يناير 2026.
وخلال اللقاء الثاني، أشاد بوتين بجهود الشرع الرامية إلى استعادة وحدة الأراضي السورية، بينما أكد الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أن لروسيا "دورا تاريخيا" في تحقيق الاستقرار في سوريا والمنطقة.