تدفع سوريا وتركيا نحو تعزيز شراكتهما في عدد من الملفات، في مقدمتها الأمن والاقتصاد والطاقة، فيما تتصدر مسألة دمج "قسد" وتعزيز سلطة الدولة السورية جانباً أساسياً من التنسيق بين البلدين.
قال وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني، اليوم الأحد، إن الشراكة بين سوريا وتركيا "تتسارع"، وإن ملامح التوجه الاستراتيجي بين البلدين بدأت تتشكل، مشيراً إلى أن العلاقات تسير على أسس متينة.
وجاءت تصريحات الشيباني خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التركي هاكان فيدان في دمشق، في إطار زيارة يجريها الأخير إلى سوريا يومي 13 و14 أيلول/سبتمبر، وتشمل محادثات حول العلاقات الثنائية والتعاون الاقتصادي والأمني والتطورات الإقليمية.
وأشار الشيباني إلى أن البلدين عقدا عشرات الاجتماعات على المستويين الرئاسي والوزاري، ووقعا 40 اتفاقية ومذكرة تفاهم، إلى جانب إنشاء شبكة تربط 22 وزارة ومؤسسة سورية بنظيراتها التركية.
كما لفت إلى أن تركيا كانت من أوائل الدول التي أعادت فتح سفارتها في دمشق والمعابر وخطوط الإمداد بعد 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، مؤكداً أن دورها "سيبقى حاضراً في الذاكرة الوطنية للسوريين".
وعلى الصعيد الاقتصادي، أشار إلى نتائج ملموسة للتعاون بين البلدين، من بينها اتفاق الطاقة الموقع في أيار/مايو 2025، وإمدادات الكهرباء إلى شمال سوريا، واستئناف حركة النقل على مدار الساعة عبر معبري باب الهوى والسلامة.
وأضاف أن دمشق وأنقرة تستهدفان رفع حجم التجارة الثنائية من نحو 4 مليارات دولار إلى 10 مليارات، عبر شراكات إنتاجية ومناطق صناعية مشتركة، بالتوازي مع العمل على استراتيجية تشمل الغاز والكهرباء وربط شبكات الطاقة.
بدوره، قال فيدان إن سوريا يمكن أن تؤدي دوراً محورياً في ربط الأردن والسعودية ودول الخليج والعراق بتركيا والبحر المتوسط، مشيراً إلى العمل على مشروع للسكك الحديدية يربط تركيا بالسعودية عبر سوريا وصولاً إلى شبكة اتصال أوسع مع أوروبا.
وكشف أن المحادثات تناولت أيضاً الزيارة المرتقبة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى سوريا، إلى جانب تفعيل اللجنة العليا المشتركة، التي ستشمل ملفات من بينها الطاقة وعودة اللاجئين والتعليم والثقافة.
دمشق: نحو جيش وطني واحد
في ملف قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، قال الشيباني إن بلاده تمضي "بخطوات حازمة نحو إنشاء جيش وطني واحد"، ووضع السلاح تحت سيطرة المؤسسات الشرعية، وإعادة دمج شمال شرقي سوريا بالكامل ضمن الوحدة الوطنية، مشدداً على أن العملية "سورية بالكامل".
من جانبه، رحب فيدان بحل "قسد" ودمجها ضمن قوات الأمن السورية، واصفاً ذلك بأنه "خطوة مهمة وقيّمة"، وقال إن أنقرة ترى أن هذه التطورات ستتيح للمواطنين الأكراد السوريين مزيداً من الازدهار والحرية.
وشدد الوزير التركي على أن وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها تمثل ركائز أساسية لاستقرارها، وأن جميع العناصر المسلحة ينبغي أن تندمج ضمن مؤسسات الدولة، معتبراً أن استقرار البلاد سينعكس إيجاباً على المنطقة بأكملها.
موقف مشترك من إسرائيل
اتهم الشيباني إسرائيل بمواصلة انتهاك السيادة السورية وتنفيذ توغلات في الجنوب واستهداف قرى وممتلكات مدنية، معتبراً أن هجوم 18 آب/أغسطس على مطار أبو الظهور استهدف، بأبعاده، عملية إعادة بناء الدولة السورية، معتبراً أن "إسرائيل توجه رسائل تخريبية باستهدافها أراضينا".
وطالب إسرائيل بالانسحاب إلى الخطوط التي كانت تتمركز عندها قبل 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، والالتزام باتفاق فض الاشتباك لعام 1974، مؤكداً تمسك دمشق بالمسار الدبلوماسي وإدراكها "كلفة الحروب".
بدوره، اتهم فيدان إسرائيل بالعمل على زعزعة استقرار سوريا، واصفاً إياها بأنها "أكبر عقبة أمام استقرار" البلاد، ومعتبراً أن استهداف قاعدة أبو الظهور يمثل نموذجاً للهجمات على القدرات العسكرية السورية.
وتأتي زيارة فيدان مع تسارع وتيرة التقارب بين دمشق وأنقرة منذ 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، مع انتقال العلاقات إلى تعاون أوسع يشمل الملفات السياسية والأمنية والتجارية والطاقة والربط الإقليمي.