تداول ناشطون مقطعاً مصوراً لشاب حاول إضرام النار في نفسه في محافظة الحسكة، احتجاجاً على ارتفاع أسعار المحروقات وتردي الأوضاع المعيشية، قبل أن يتدخل الأهالي ويمنعوه من الإقدام على ذلك.
تواصلت الاحتجاجات في عدد من المناطق السورية لليوم الثاني على التوالي، رفضاً لقرار وزارة الطاقة رفع أسعار المشتقات النفطية، في تحركات تجاوزت المطالب المعيشية لتشمل المطالبة بالتراجع عن الأسعار الجديدة، ووصلت إلى حد المطالبة بإقالة وزير الطاقة محمد البشير.
وشهدت محافظات الحسكة والرقة ودير الزور وإدلب وحلب ودرعا تحركات احتجاجية متفاوتة، تخللها قطع طرق رئيسية وإشعال إطارات وعرقلة حركة صهاريج نقل النفط، وسط استياء من تداعيات القرار على تكاليف النقل وأسعار السلع والخدمات الأساسية.
احتجاجات واسعة وقطع طرق في الحسكة ودير الزور
لم تكد تمضي ساعات قليلة على صدور نشرة الأسعار الجديدة، حتى بدأت الاحتجاجات على القرار في بلدة مركدة بريف الحسكة الجنوبي، حيث أقدم محتجون على إشعال الإطارات وقطع الطريق الرئيسي الذي يربط محافظتي الحسكة ودير الزور، مطالبين بالعدول عن قرار رفع أسعار المشتقات النفطية.
وامتدت التحركات إلى الطرق التي تسلكها صهاريج نقل النفط الخام في منطقة "الـ47" قرب الشدادي جنوبي الحسكة، حيث عبّر محتجون عن رفضهم للأسعار الجديدة.
وفي مدينة الشدادي، تواصلت الاحتجاجات لليوم الثاني، مع تجمع الأهالي للتعبير عن رفضهم لارتفاع أسعار المحروقات، وسط مطالبات بالتراجع عن القرار، فيما رُفعت خلال التحركات مطالب بإقالة وزير الطاقة.
كما شهدت مناطق تل براك والجوادية في ريف الحسكة تحركات احتجاجية، إذ خرج الأهالي في تل براك بالتزامن مع قطع الطريق الرئيسي، فيما وصلت قوات من الشرطة إلى المنطقة، وسط معلومات عن انتشارها بهدف حماية المتظاهرين، وفي الجوادية، أقدم محتجون على إشعال الإطارات وإغلاق الطرق احتجاجاً على القرار.
وفي دير الزور، قطع محتجون طريق دير الزور–الحسكة في منطقة الصالحية شمالي المدينة، باستخدام الإطارات المشتعلة، كما شهد ريف المحافظة الشرقي احتجاجات في حوايج ذيبان، تخللها قطع الشارع العام وإشعال الإطارات.
وفي مدينة الشحيل، تجمع عدد من الأهالي عند دوار العتال، وأغلقوا الطريق المؤدي إلى حقل العمر النفطي باستخدام الإطارات المشتعلة، ما أدى إلى منع مرور صهاريج النفط، في إطار الاحتجاج على ارتفاع أسعار المحروقات.
كما أقدم محتجون على قطع جسر السويعية بين سوريا والعراق في ريف البوكمال بمحافظة دير الزور والذي يؤدي إلى معبر البوكمال الحدودي.
تحركات في الرقة وحلب وإدلب
وفي محافظة الرقة، خرج الأهالي لليوم الثاني على التوالي احتجاجاً على ارتفاع أسعار المحروقات، بالتزامن مع استمرار قطع طريق الصوامع، وسط مطالبات بالتراجع عن الأسعار الجديدة.
وأشارت مصادر محلية إلى اعتصام أصحاب الشاحنات وسيارات النقل أمام مركز الحبوب في مدينة الرقة، احتجاجاً على ارتفاع أسعار المشتقات النفطية، في وقت توسعت فيه التحركات في المحافظة ومناطق أخرى شرقي سوريا.
وفي ريف حلب الشمالي، شهدت مدينتا مارع والباب وقفات احتجاجية رفضاً لقرار وزارة الطاقة، بينما تجمع عشرات المواطنين في مدينة حلب عند دوار الحلوانية في حي طريق الباب، احتجاجاً على رفع أسعار المحروقات.
وشهد محيط الدوار إشعال إطارات، بالتزامن مع وجود أمني في المنطقة، فيما طالب المحتجون بمراجعة قرار رفع أسعار المشتقات النفطية، معتبرين أن ارتفاعها سينعكس على تفاصيل الحياة اليومية، ولا سيما أجور النقل والمواصلات وأسعار الخبز والاحتياجات الأساسية.
وفي ريف إدلب الجنوبي، قطع محتجون طريق M5 قرب معرة النعمان، الأحد، احتجاجاً على رفع أسعار المحروقات.
كما أظهرت مقاطع فيديو محتجين غاضبين في تظاهرة ليلية بمدينة إدلب وريفها مطالبين بـ "إسقاط وزير الطاقة ".
وخرج عدد من أهالي محافظة درعا أيضاً محتجين على قرار وزارة الطاقة الذي ألقى بظلاله على المعيشة والنقل، على حد قول المحتجين.
مجلس الشعب يستدعي وزير الطاقة لمناقشة القرار
وفي تطور برلماني على خلفية الاحتجاجات، أكدت مصادر أن مجلس الشعب طلب حضور وزير الطاقة محمد البشير إلى جلسة استماع الخميس المقبل، لمناقشة قرار رفع أسعار المشتقات النفطية وتداعياته على المواطنين.
وقالت مصادر في مجلس الشعب، الاثنين، إن مكتب المجلس تواصل مع الوزير بناءً على طلب من لجنة الطاقة، وحدد الساعة الثانية عشرة ظهراً بالتوقيت المحلي موعداً لجلسة الاستماع.
وبحسب المصادر، طلبت اللجنة حضور وزير الطاقة لمناقشة أسباب رفع أسعار المحروقات وانعكاسات القرار على المواطنين، ولا سيما في ظل المخاوف من ارتفاع أجور النقل وأسعار السلع والخدمات.
ويأتي طلب حضور الوزير بعد تحرك برلماني بدأ الأحد، إذ وقّع أكثر من 50 عضواً في مجلس الشعب طلباً موجهاً إلى رئاسة المجلس للاستماع إلى وزير الطاقة بشأن قرار رفع أسعار المحروقات وأسبابه وانعكاساته على معيشة المواطنين.
مقاطع مصورة تعكس تصاعد الغضب
وتزامنت الاحتجاجات مع تداول مقاطع مصورة على منصات التواصل الاجتماعي، ظهر في أحدها رجل يهدد بإشعال سيارته اعتراضاً على ارتفاع أسعار المحروقات.
كما تداول مستخدمون مقطعاً مصوراً لشاب حاول إضرام النار في نفسه في محافظة الحسكة، احتجاجاً على ارتفاع أسعار المحروقات وتردي الأوضاع المعيشية، قبل أن يتدخل الأهالي ويمنعوه من الإقدام على ذلك.
وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه الأسر السورية ضغوطاً اقتصادية ومعيشية.
ارتفاع أسعار المشتقات النفطية يدخل حيز التنفيذ
وجاءت الاحتجاجات بعد أن أصدرت اللجنة الدائمة لتسعير المنتجات البترولية والموارد المعدنية في سوريا، في وقت متأخر من ليلة السبت، قائمة أسعار مؤقتة جديدة للمنتجات البترولية، دخلت حيز التنفيذ الأحد.
وبموجب النشرة الجديدة، ارتفع سعر ليتر بنزين 95 من 152 إلى 195 ليرة سورية جديدة، فيما ارتفع سعر بنزين 90 من 147 إلى 185 ليرة، بينما زاد سعر ليتر المازوت من 125 إلى 175 ليرة.
كما ارتفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي من 1470 إلى 1600 ليرة، والغاز الصناعي من 2350 إلى 2570 ليرة سورية جديدة.
وزارة الطاقة: القرار مؤقت
وبررت وزارة الطاقة رفع الأسعار بارتفاع تكاليف شراء المشتقات النفطية في الأسواق العالمية، إلى جانب خضوع مصفاة بانياس لأعمال صيانة رئيسية تستمر نحو شهرين، الأمر الذي يزيد الحاجة إلى استيراد المشتقات النفطية الجاهزة.
وأكدت الوزارة أن القرار مؤقت، مشيرة إلى أن الأسعار ستخضع للمراجعة وفق تطورات أسعار النفط العالمية وعودة المصفاة إلى طاقتها الإنتاجية.
وبحسب بيانات الوزارة، تبلغ حاجة سوريا اليومية نحو 300 ألف برميل من النفط والمنتجات النفطية، مقابل إنتاج محلي يقارب 100 ألف برميل يومياً، ما يجعل البلاد تعتمد على الاستيراد لتغطية جزء من احتياجاتها.