قالت منظمة العفو الدولية في بيان: "يجب على السلطات الجزائرية التخلي فورًا عن أي خطط لتوسيع نطاق عقوبة الإعدام أو استئناف تنفيذها".
حذّرت منظمة العفو الدولية، الثلاثاء، السلطات الجزائرية من توسيع نطاق استخدام عقوبة الإعدام، داعية إياها إلى التخلي عن خطط استئناف تنفيذ الأحكام بعد تعهد الحكومة بتشديد العقوبات بحق المتورطين في إشعال حرائق الغابات، التي أودت بحياة 12 شخصًا على الأقل خلال موجة الحرائق الأخيرة.
ويأتي موقف المنظمة بعد توجيه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الشهر الماضي، وزير العدل إلى تعديل قانون العقوبات لفرض عقوبة الإعدام على الأشخاص الذين يتسببون في إشعال حرائق الغابات، في أعقاب حرائق اجتاحت مناطق في شمال شرق البلاد.
ووفق الحصيلة الرسمية، أسفرت الحرائق عن مقتل 12 شخصًا، فيما تحدث شهود عن سقوط عشرات الضحايا.
وقالت منظمة العفو الدولية إن مصادر وصفتها بالموثوقة أفادت لاحقًا بسقوط عدد أكبر بكثير من الضحايا مقارنة بالحصيلة الرسمية، مشيرة إلى أن أكثر من 70 شخصًا لقوا حتفهم في بلدية واحدة.
دعوات لوقف تنفيذ أحكام الإعدام
وقالت منظمة العفو الدولية في بيان إن على السلطات الجزائرية "التخلي فورًا عن أي خطط لتوسيع نطاق عقوبة الإعدام أو استئناف تنفيذ الإعدامات"، بعد أكثر من ثلاثة عقود على آخر تنفيذ لهذه العقوبة في البلاد.
ولم تنفذ الجزائر أي حكم بالإعدام منذ عام 1993، لكنها واصلت إصدار أحكام بهذه العقوبة في عدد من القضايا، من بينها قضايا مرتبطة بالإرهاب والقتل العمد، من دون تنفيذها.
ودعت المنظمة السلطات الجزائرية إلى إقرار وقف رسمي لتنفيذ أحكام الإعدام، معتبرة ذلك "خطوة أولى نحو الإلغاء الكامل لعقوبة الإعدام".
في المقابل، قال تبون إن الأشخاص المحكوم عليهم بالإعدام ينبغي تنفيذ الأحكام الصادرة بحقهم فور استنفاد حقهم في الطعن، معتبرًا أن ذلك يتيح للمجتمع "أخذ حقه منهم".
وبدأت الحكومة الجزائرية، خلال سبتمبر/أيلول الجاري، دراسة مشاريع لتعديل قانون العقوبات، فيما أعلن تبون أن خطط توسيع نطاق العقوبة ستشمل أيضًا "خاطفي الأطفال والمعتدين عليهم".
حرائق متكررة وشبهات جنائية
وتشهد مناطق شمال الجزائر حرائق غابات بصورة متكررة خلال فصل الصيف، فيما يساهم تغير المناخ في تفاقم حدتها من خلال زيادة فترات الجفاف واشتداد موجات الحر.
غير أن تبون قال إن الحرائق الأخيرة تحمل "شيئًا إجراميًا"، في إشارة إلى احتمال وجود أفعال متعمدة وراء اندلاعها.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه السلطات ضغوطًا بشأن حجم الخسائر البشرية الناجمة عن الحرائق الأخيرة، في ظل التباين بين الحصيلة الرسمية وما أوردته مصادر تحدثت إليها منظمة العفو الدولية.
وسبق للجزائر أن شهدت حرائق دامية خلال السنوات الماضية، كان من أبرزها ما حدث في يوليو/تموز 2023، عندما لقي أكثر من 30 شخصًا حتفهم جراء حرائق اجتاحت آلاف الهكتارات من الغابات والأراضي الزراعية، إضافة إلى مئات المنازل، خصوصًا في منطقة بجاية ومحيطها.
أحكام بالإعدام بعد مقتل ناشط
وأعادت حرائق عام 2021، التي شهدتها منطقة القبائل، ملف عقوبة الإعدام إلى الواجهة في سياق مختلف، بعدما قُتل ناشط يبلغ 38 عامًا إثر اتهامه خطأ بإشعال حرائق الغابات.
وفي عام 2023، أصدرت السلطات الجزائرية أحكامًا بالإعدام بحق أكثر من 50 شخصًا من منطقة تيزي وزو، بعضهم غيابيًا، على خلفية قتل الناشط والتمثيل بجثته، بعدما اتهمه سكان محليون زورًا بإشعال الحرائق.
وتشير هذه القضية إلى حساسية ملف عقوبة الإعدام في الجزائر، حيث تصدر المحاكم أحكامًا بها في بعض القضايا، بينما يستمر وقف تنفيذها منذ أكثر من ثلاثة عقود.
وتطالب منظمة العفو الدولية، في ظل التوجهات الجديدة للسلطات، بعدم توسيع نطاق هذه العقوبة أو استئناف تنفيذها، والدخول بدلًا من ذلك في مسار يؤدي إلى إلغائها بشكل كامل.