تتحرك السلطات الإيرانية على مسارين متوازيين لتعزيز قاعدة مؤيديها ومواجهة الأصوات المعارضة، عبر إطلاق آلية جديدة لجمع المعلومات عن منتقدي الجمهورية الإسلامية في الخارج، بالتزامن مع تنشيط حملة "جانفدا" المرتبطة بقوات الباسيج والحرس الثوري، والتي تدعو إلى المشاركة في تدريبات عسكرية وإغاثية.
أعلنت وسائل إعلام إيرانية رسمية، الاثنين، إطلاق نظام المراقبة والاستخبارات "علاج" (Elaaj)، في وقت تلقى فيه عدد من الإيرانيين الذين سجلوا أسماءهم ضمن حملة "جانفدا" (Janfada)، التي يعني اسمها "التضحية بالنفس"، رسائل تدعوهم إلى بدء دورات تدريبية، وفق ما أوردته صحيفة "جيروزاليم بوست".
وبحسب المعلومات المعلنة، يهدف نظام "علاج" (بمعنى الشفاء)، إلى "حماية الأمن القومي ومصالح الشعب الإيراني من الحركات المناهضة للوطن والانفصالية، ومن الجهات التي تروج للعقوبات والهجمات العسكرية".
وذكرت وكالة "فارس" الإيرانية أن السلطات تشجع مؤيديها على تقديم معلومات عبر النظام بشأن معارضين وناشطين في الخارج، مشيرة إلى احتمال اتخاذ إجراءات بحقهم قد تشمل سحب الجنسية و"قطع الوصول إلى الموارد المالية والإعلامية". ولا يزال الشكل العملي لهذه التدابير وآليات تنفيذها غير واضحين.
ونقلت "جيروزاليم بوست" عن مصدر قوله إن بعض المسجلين في حملة "جانفدا" تلقوا رسائل نصية تدعوهم إلى الالتحاق بدورة للتدريب العسكري والإغاثي. كما تداول مستخدمون عبر الإنترنت لقطات شاشة لرسائل مماثلة، من دون توفر أرقام موثوقة بشأن عدد متلقيها.
وأفادت "إيران إنترناشيونال" بظهور لوحة إعلانية في شارع دماوند في طهران تروج لهذه التدريبات، فيما أعلنت حملة "جانفدا"، في بيان نُشر الأحد، اكتمال الاستعدادات لتدريب وتنظيم ألف كتيبة مما أسمته "المقاومة الوطنية".
استقطاب مشاركين جدد
رأى الخبير الأمني روجر ماكميلان، في حديث نقلته "جيروزاليم بوست"، أن من غير المرجح أن تشمل التدريبات العسكرية دولاً غربية، معتبراً أن طهران قد تعتمد بدلاً من ذلك على نظام "علاج" لجمع المعلومات عن معارضيها وعائلات إيرانية في أوروبا والولايات المتحدة وأستراليا.
وفرّق ماكميلان بين المسارين، معتبراً أن "علاج" موجه بصورة أساسية إلى الخارج، في حين تركز "جانفدا" على الداخل واستقطاب أشخاص مستعدين للتدريب دعماً للجمهورية الإسلامية. ووصف ما يجري بأنه حملة جديدة ذات طابع منظم.
وبحسب تقديره، تسعى إيران من خلال الرسائل الموجهة إلى الشباب إلى توسيع المشاركة في تدريبات تشمل استخدام الأسلحة وقراءة الخرائط والإسعافات الأولية المرتبطة بمناطق القتال، بما يسمح باستقطاب مشاركين من خارج القاعدة التقليدية لقوات الباسيج.
ويرى ماكميلان أن هذه التعبئة تحمل أيضاً رسالة سياسية، مفادها أن السلطات لا تزال قادرة على حشد مشاركة شعبية بعد أشهر من التوتر، في ظل ضغوط اقتصادية وحرب واحتجاجات داخلية. ووصف الحملة بأنها دعوة تطوعية يجري الترويج لها عبر قنوات رسمية ورسائل نصية جماعية، معتبراً أنها جزء من بنية حكومية للتعبئة السياسية والعسكرية.
هل تمتدّ الحملة إلى خارج إيران؟
في السياق نفسه، نقلت "جيروزاليم بوست" عن مصدر استخباراتي عراقي لم تسمّه اعتقاده بأن فصائل مدعومة من إيران في لبنان والعراق قد تتلقى دعوات مماثلة للمشاركة في التدريبات، من دون تقديم أدلة علنية تؤكد حدوث ذلك حتى الآن.
وليست حملة "جانفدا" جديدة بالكامل، ففي نيسان/أبريل الماضي أفادت "جيروزاليم بوست" بأن سفارات إيرانية في المملكة المتحدة وألمانيا وأستراليا وسريلانكا كانت تشجع الإيرانيين على التسجيل فيها.
ونقلت الصحيفة آنذاك عن السفارة الإيرانية في بريطانيا دعوتها الإيرانيين إلى المشاركة والتسجيل في الحملة، باعتبار ذلك تعبيراً عن الارتباط بالبلاد والدفاع عنها، مستخدمة خطاباً يدعو إلى الاستعداد للتضحية في مواجهة ما وصفته بـ"العدو".
وفي ذلك الوقت، رأى جوناثان تيرنر، الرئيس التنفيذي لمنظمة "محامون بريطانيون من أجل إسرائيل" (UKLFI)، أن الغموض المحيط بطبيعة الدور المتوقع من المشاركين قد يجعل تحديد التداعيات القانونية لمثل هذه الدعوات أكثر تعقيداً.