هاجم الحوثيون منشآت نفطية في السعودية، فيما قالوا إن المملكة ردّت بتنفيذ عشرات الغارات الجوية في اليمن.
يتصاعد التوتر بين السعودية والحوثيين في اليمن مع تجدد الهجمات المتبادلة واتساع نطاق المواجهة، في تطور يعيد الحرب اليمنية إلى واجهة المشهد الإقليمي بعد سنوات من الجمود النسبي.
وفي ظل هذا التصعيد، عززت الولايات المتحدة دعمها الأمني للمملكة عبر تكثيف التعاون الاستخباراتي والمساعدة في التخطيط العسكري.
ونقلت وكالة "فرانس برس"، الثلاثاء، عن مسؤول أمريكي، طلب عدم ذكر اسمه، أن القيادة المركزية الأمريكية أنشأت فريق عمل متخصصًا لتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية وتقديم الدعم في مجال التخطيط للقوات السعودية، في وقت تواجه فيه المملكة هجمات يشنها الحوثيون من اليمن.
بن سلمان يلتقي براد كوبر
وجاء تصريح المسؤول الأمريكي بعد يوم من لقاء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مع قائد القيادة المركزية بالجيش الأمريكي الأدميرال براد كوبر، والوفد المرافق له في جدة.
وقالت وكالة الأنباء السعودية الرسمية إنه جرى خلال الاستقبال استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، ومستجدات الأحداث في المنطقة.
وكانت شبكة "سي إن إن" قد كشفت في وقت سابق عن توسيع الولايات المتحدة نطاق دعمها الاستخباراتي للسعودية في حملتها العسكرية ضد الحوثيين، بما يشمل المساعدة في تحديد مواقع الاستهداف، بالتزامن مع نشر عشرات المستشارين العسكريين الأمريكيين داخل المملكة.
وبحسب مصادر مطلعة تحدثت للشبكة، يعمل هؤلاء العسكريون على تقديم الدعم الاستخباراتي والمساعدة في تحديد الأهداف للقوات السعودية خلال عملياتها ضد الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن.
وتقدر إحدى المصادر عدد العسكريين الأمريكيين المشاركين بنحو 200 جندي، فيما أكدت خمسة مصادر أخرى وجود قوات أمريكية تقدم هذا النوع من المساندة للرياض.
وتأتي هذه الخطوة مع تصاعد حدة القتال في شبه الجزيرة العربية، وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهة وتحولها إلى حرب أوسع، بما قد يهدد أحد أهم الممرات البحرية التي تربط المنطقة بالأسواق العالمية.
دعم أمريكي ضد الحوثيين
ونقلت "سي إن إن" عن مسؤول أمريكي أن عناصر من الجيش الأمريكي يعملون ضمن قيادة مشتركة للقوات جرى تشكيلها خلال الأسابيع الأخيرة، في ظل مؤشرات على تكثيف إيران دعمها للهجمات الحوثية ضد السعودية.
وفي إطار التعاون الاستخباراتي، ساعدت واشنطن القوات السعودية على استخدام أداة متطورة لتحديد الأهداف، تتيح للضباط العسكريين متابعة التطورات الميدانية بصورة آنية. وشبّه مسؤول أمريكي هذه الأداة بنظام "مافن" الذي يستخدمه البنتاغون في تحليل المعلومات وتحديد الأهداف.
كما تقدم الولايات المتحدة للرياض، وفق مصدر آخر مطلع على التعاون بين البلدين، دعمًا في تحديد الإحداثيات والمواقع الجغرافية للأهداف التي يمكن استهدافها في العمليات ضد الحوثيين، مع وجود قيود مشددة على طبيعة المساعدة الأمريكية المقدمة حاليًا.
ورغم توسيع هذا التعاون، تؤكد المصادر أن واشنطن لا تشارك بشكل مباشر في تنفيذ الضربات الجوية، كما لا تقدم للطائرات السعودية خدمات التزود بالوقود أو غيرها من أشكال الدعم العملياتي المباشر.
ويتركز الدور الأمريكي، وفق أحد المصادر، على مساعدة السعودية في إدارة عملياتها العسكرية بصورة أكثر تنظيمًا وفاعلية، معتبرًا أن التعاون الحالي يمثل امتدادًا لبرامج التنسيق والتدريب الأمني والعسكري التي تقدمها واشنطن للرياض، حليفتها الرئيسية في المنطقة.
تصعيد يعيد اليمن إلى الواجهة
وعاد اليمن منذ يوليو/تموز إلى دائرة التصعيد الإقليمي، بالتزامن مع تجدد المواجهات بين الحوثيين والسعودية على خلفية الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وأعلن الحوثيون فرض حصار على الموانئ السعودية المطلة على البحر الأحمر، قائلين إن الخطوة جاءت ردًا على ما وصفوه بمحاصرة الرياض للمناطق الخاضعة لسيطرتهم.
وفي أعقاب هجوم خاطف نفذوه الأسبوع الماضي، وسّع الحوثيون نطاق نفوذهم، بحسب المعطيات الواردة في التقرير، ليشمل كامل الساحل الغربي وصولًا إلى مضيق باب المندب، الممر البحري الاستراتيجي الذي يصل المحيط الهندي بالبحر الأحمر، ويربط طرق التجارة بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس المصرية.
وتزايدت الأهمية الاستراتيجية لباب المندب خلال العام الحالي، في ظل اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بعدما أغلقت إيران الممر البحري على خلفية الحرب الأمريكية الإسرائيلية عليها.
هجمات على منشآت نفطية ورد سعودي
وشملت الهجمات الحوثية استهداف منشآت وبنى تحتية نفطية داخل السعودية، التي تعد أكبر مصدر للنفط الخام في العالم، فيما قال الحوثيون إن الرياض ردت بتنفيذ عشرات الغارات الجوية على مواقع في اليمن.
والثلاثاء، قالت ثلاثة مصادر لـ"رويترز" إن السعودية أبلغت عملاء أوروبيين بإلغاء بعض شحنات النفط الخام المقرر تحميلها في أواخر سبتمبر/أيلول، في ظل اضطرابات تواجه صادراتها النفطية.
ويأتي ذلك بعدما أغلقت المملكة، أكبر مصدر للنفط الخام في العالم، خط أنابيب الشرق-الغرب إثر هجوم استهدفه الأسبوع الماضي، بالتزامن مع تصاعد هجمات الحوثيين في منطقة البحر الأحمر واستمرار اضطرابات حركة الشحن عبر مضيق هرمز.
وأثار تجدد القتال بعد سنوات من الهدوء النسبي تحركًا سريعًا من جانب السعودية، التي وجدت نفسها أمام تصعيد مفاجئ في نزاع كان قد دخل مرحلة من الجمود منذ عام 2022.
وكانت وسائل إعلام أمريكية قد أفادت الأسبوع الماضي بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفض طلبًا من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان للتدخل في المواجهة، بينما قال ترامب، السبت، إن الحوثيين طلبوا من واشنطن عدم التدخل.
حرب مستمرة منذ 2014
ويعود النزاع اليمني إلى عام 2014، عندما سيطر الحوثيون على مناطق واسعة من البلاد، من بينها العاصمة صنعاء. وفي العام التالي، تدخل تحالف عسكري بقيادة السعودية دعمًا للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.
وأودت الحرب، التي استمرت لسنوات، بحياة مئات الآلاف، كما خلفت أزمة إنسانية واسعة في اليمن، الذي يعد من أفقر دول شبه الجزيرة العربية.