وسط تصاعد التوترات الإقليمية، كشف تقرير عن اجتماع عسكري مغلق في ألمانيا جمع قادة جيوش إسرائيل والولايات المتحدة وسبع دول عربية، لبحث الحرب مع إيران والتحديات الأمنية في المنطقة.
بحسب تقرير نشره موقع "أكسيوس"، الثلاثاء، نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين، عُقد الاجتماع الأسبوع الماضي في منتجع تزلج منعزل في ألمانيا، بمشاركة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير وقادة عسكريين من السعودية والإمارات والبحرين والكويت وقطر والأردن ومصر، إلى جانب قائد القيادة المركزية الأمريكية "CENTCOM" الأدميرال براد كوبر، الذي تولى تنظيم اللقاء.
ويمثل الاجتماع، وفق التقرير، أول لقاء من هذا النوع منذ بدء الحرب العسكرية الأمريكية - الإسرائيلية ضد إيران في شباط/فبراير الماضي، رغم أن اجتماعات مماثلة كانت قد عُقدت في السابق.
وخلال الاجتماع، عرض زامير أمام نظرائه عمليات الجيش الإسرائيلي على جبهات مختلفة، فيما أكد كوبر أن القوات الأمريكية لن تنسحب من المنطقة رغم الهجمات الإيرانية على القواعد الأمريكية. كما تناول خطط واشنطن لتوسيع حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي تضررت حركة الشحن فيه بشدة بفعل الحرب والقيود والهجمات الإيرانية على السفن.
وأكدت القيادة المركزية الأمريكية لـ"أكسيوس" انعقاد المؤتمر، مشيرة إلى أنها استضافت قادة عسكريين كباراً من ثماني دول في ألمانيا، وأن المناقشات تناولت فرص تعزيز التعاون الأمني في الشرق الأوسط. ولم تعلن الحكومات المشاركة الاجتماع بصورة علنية، فيما رفض الجيش الإسرائيلي التعليق على تفاصيله لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل".
ضغوط على باب المندب
يكتسب اللقاء أهمية إضافية في ظل التطورات المتسارعة في اليمن، حيث صعّد الحوثيون، المدعومون من إيران، عملياتهم على ساحل البحر الأحمر ووسعوا نطاق سيطرتهم قرب باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم. وأفادت "رويترز" بأن الجماعة حققت خلال الأيام الماضية مكاسب ميدانية قرب المضيق، ما زاد المخاوف بشأن حركة الملاحة وشحنات الطاقة في المنطقة.
وفي موازاة ذلك، تصاعدت المواجهة بين الحوثيين والسعودية، إذ أعلن التحالف بقيادة الرياض، الأربعاء، اعتراض طائرة مسيّرة حوثية جنوب مكة. ووصف المتحدث باسم التحالف تركي المالكي أمن المدينة بأنه "خط أحمر"، محذراً من اتخاذ إجراءات لردع الجماعة، بينما نفى الحوثيون استهداف مكة أو المواقع الدينية، مع إقرارهم بشن هجمات أخرى داخل الأراضي السعودية.
ولا تنفصل هذه التطورات عن أزمة الملاحة في مضيق هرمز، إذ ازدادت أهمية باب المندب بالنسبة إلى السعودية مع اضطراب حركة الشحن في الخليج. ويتيح الساحل السعودي على البحر الأحمر وميناء ينبع للمملكة مساراً بديلاً لصادراتها النفطية، لكن التقدم الحوثي بات يضع ضغوطاً إضافية على هذا الخيار، فيما تهدد سيطرة الجماعة على مواقع استراتيجية قرب المضيق حركة السفن في أحد أبرز شرايين التجارة الدولية.
وتواجه الرياض في الوقت نفسه ضغوطاً على جبهات أخرى، مع تعرض منشآت وبنى تحتية نفطية لهجمات خلال التصعيد الأخير. وذكرت "فايننشال تايمز" أن هجوماً استهدف خط أنابيب سعودي رئيسياً نُسب إلى جماعة عراقية متحالفة مع إيران، في وقت أدت فيه هجمات الحوثيين والتوتر في الممرات البحرية إلى زيادة المخاطر المحيطة بصادرات الطاقة السعودية.
اتصالات سعودية - إسرائيلية؟
بالتوازي مع هذه التطورات، أفادت صحيفة "إسرائيل هيوم" بأن السعودية وإسرائيل تجريان محادثات عبر القيادة المركزية الأمريكية بشأن مساعدة الرياض في مواجهة الحوثيين، ولا سيما عبر تبادل المعلومات الاستخباراتية ومنع الجماعة من تهديد الملاحة في باب المندب.
وبحسب الصحيفة، تواصلت السعودية بصورة مباشرة مع دول خليجية ومصر طلباً للمساعدة، بينما جرت الاتصالات مع إسرائيل بصورة غير مباشرة عبر "CENTCOM". وأشار تقرير "أكسيوس" بدوره إلى أن الطرفين يبحثان، بمساعدة القيادة الأمريكية، إمكان تقديم إسرائيل دعماً للسعودية في مواجهة التقدم الحوثي، مع ترجيح عدم انخراطها في عمليات هجومية مباشرة.
وفي تفاصيل إضافية نشرتها "إسرائيل هيوم"، الأربعاء، قالت الصحيفة إن الاتصالات تتركز في المرحلة الحالية على المعلومات الاستخباراتية والإنذار المبكر وحماية المنشآت والبنى التحتية الاستراتيجية السعودية من هجمات الحوثيين والجماعات الموالية لإيران في العراق.