ربط سعيد توقيت الهجوم الحوثي على الساحل الغربي في سبتمبر/أيلول بالضغوط التي كانت تواجهها إيران، معتبرًا أن الجماعة تسعى إلى توسيع تداعيات المواجهة الإقليمية واستهداف المصالح الأميركية والسعودية.
اعتبر رئيس الوزراء اليمني السابق معين عبد الملك سعيد أن المعارك الدائرة في تعز تتجاوز حدود المدينة، محذرًا من أن سيطرة الحوثيين عليها قد تمنحهم فرصة للتقدم نحو مضيق باب المندب وتهدد أمن الملاحة في البحر الأحمر.
وقال سعيد، الذي يشغل حاليًا منصب مستشار للرئيس اليمني رشاد العليمي، في مقابلة مع صحيفة "الغارديان" البريطانية نُشرت الجمعة، إن المعارك المحيطة بتعز تتجاوز أهميتها حدود المدينة، نظرًا إلى موقعها القريب من مضيق باب المندب، أحد الممرات البحرية الرئيسية للتجارة العالمية.
وأضاف أن خسارة المدينة قد تعرقل الوصول إلى المضيق والطريق المؤدي إلى عدن، مقر الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، محذرًا من أن الحوثيين يسعون إلى بسط سيطرتهم على البلاد بأكملها.
وقال سعيد إن "المعركة حول تعز ليست معركة من أجل تعز، بل هي معركة أوسع تشمل العالم الغربي بأسره"، معتبرًا أن سيطرة الحوثيين على المدينة ستمنحهم موقعًا استراتيجيًا للتقدم نحو الساحل ومناطق أخرى في جنوب اليمن.
تعز تعود إلى واجهة الحرب
عادت تعز إلى صدارة المواجهات بين الحوثيين والقوات الحكومية بعد إطلاق الجماعة، الشهر الماضي، حملة عسكرية باتجاه الساحل الغربي لليمن المطل على البحر الأحمر، منهية فترة من الهدوء النسبي استمرت منذ تجميد خطوط القتال بموجب هدنة رعتها الأمم المتحدة عام 2022.
وقال سعيد إن الحوثيين يوسعون نفوذهم في المناطق الريفية المحيطة بالمدينة، رغم استمرار دخول بعض السلع والوقود إلى مناطقها الحضرية، التي يزيد عدد سكانها على 500 ألف نسمة.
وحذّر من احتمال فرض حصار كامل على تعز خلال أيام، تمهيدًا لمحاولة دخولها، مضيفًا أن الوضع قد يكون أسوأ من حصار عام 2015.
وفي المقابل، أقرّ بأن القوات الحكومية تواجه مشكلات في التنسيق، ولم تكن مستعدة لخسارة أجزاء من الساحل الغربي، ما أتاح للحوثيين مهاجمة تعز من أربعة محاور.
وأوضح أن ضعف التنسيق بين قوات درع الوطن والمقاومة الوطنية وألوية العمالقة، إلى جانب عدم استغلال فترة الهدوء لإعادة تنظيم القوات، ساهم في تعقيد الوضع العسكري.
كيف غيّرت الطائرات المسيّرة موازين المواجهة؟
تطرق المسؤول اليمني السابق أيضًا إلى تطور القدرات العسكرية للحوثيين، مشيرًا إلى اعتمادهم على الصواريخ والطائرات المسيّرة، بدعم من إيران، في تنفيذ هجمات تطال أهدافًا بعيدة عن جبهات القتال.
واستعاد سعيد محطات من تطور هذه القدرات خلال السنوات الماضية، مشيرًا إلى الهجوم الصاروخي على مطار عدن في ديسمبر/كانون الأول 2020، الذي أسفر عن مقتل 28 شخصًا وإصابة 107 آخرين، وكان من بين المصابين سعيد نفسه، الذي كان قد تولى رئاسة الحكومة آنذاك.
كما أشار إلى هجمات الحوثيين على منشآت نفطية في الإمارات والسعودية، وإلى استهداف محطة النشيمة النفطية وميناء الضبة في اليمن عام 2022، وهي هجمات قال إنها ألحقت أضرارًا بالموارد المالية للحكومة.
وبحسب سعيد، امتلك الحوثيون لاحقًا ترسانة أكثر تطورًا من الصواريخ الموجهة والأسلحة البحرية والطائرات المسيّرة، بالتوازي مع توسيع التعاون العسكري مع إيران.
وقال إن استخدام هذه التقنيات منخفضة التكلفة، إلى جانب مكونات يتم تهريبها من أطراف أخرى، يطرح تحديات أمنية تتجاوز اليمن، وقد يفتح المجال أمام تكرار هذا النموذج في مناطق بحرية أخرى.
ووصف ذلك بأنه "عهد جديد من الإرهاب المتطرف"، معتبرًا أن التهديد بات يشمل جماعات مدعومة من دول تستطيع استهداف خصوم أقوى منها عسكريًا.
خلافات داخل المعسكر المناهض للحوثيين
لا تزال الخلافات بين القوى المناهضة للحوثيين تمثل عقبة أمام توحيد الجهود العسكرية.
وأقرّ سعيد بأن التنافس بين دول الخليج وضعف التنسيق بين القوات المدعومة من الحكومة أسهما في إضعاف الاستجابة للتصعيد الأخير.
وتزامنت هذه التطورات مع دعوة عيدروس الزبيدي، زعيم المجلس الانتقالي الجنوبي، إلى حشد القوات الجنوبية لمواجهة الحوثيين، بالتوازي مع مطالبته بإجراء استفتاء على انفصال الجنوب خلال عامين.
كما ربط سعيد توقيت الهجوم الحوثي على الساحل الغربي في سبتمبر/أيلول بالضغوط التي كانت تواجهها إيران، معتبرًا أن الجماعة تسعى إلى توسيع تداعيات المواجهة الإقليمية واستهداف المصالح الأميركية والسعودية.
وفي ختام حديثه، دعا سعيد دول الخليج إلى مراجعة منظوماتها الدفاعية لمواكبة التطور في قدرات الصواريخ والطائرات المسيّرة، محذرًا من أن الحروب المقبلة قد لا تعتمد على الجيوش التقليدية وحدها.