أثار العثور على نفق في بلدة الفنار، قرب بيروت، تساؤلات بشأن الغرض من حفره والجهة المسؤولة عنه، في وقت يشهد فيه لبنان توترات أمنية متزايدة مرتبطة بحزب الله وسلاحه. وأعلن الجيش اللبناني خلوّ النفق من الأسلحة والعتاد العسكري، فيما تتواصل التحقيقات لكشف ملابساته.
تعود تفاصيل الحادثة إلى يوم الأحد، حين رصد أحد المارة حفرة عميقة داخل منطقة حرجية بين الزعيترية والسبتية، فأبلغ بلدية الفنار بالأمر، وفقاً لما تداولته وسائل الإعلام اللبنانية.
وعلى إثر ذلك، توجهت الشرطة البلدية إلى الموقع للكشف عليه، قبل إحالة القضية إلى الجيش اللبناني الذي استقدم، الاثنين، وحدات متخصصة من فوج الهندسة لفحص الحفرة والتحقق من طبيعتها.
وفي بيان أصدره بعد ظهر الاثنين، أعلن الجيش أن الكشف أظهر وجود نفق يبلغ طوله الإجمالي نحو 13 متراً، منها خمسة أمتار عمودية وثمانية أمتار أفقية، مؤكداً خلوّه من الأسلحة والعتاد العسكري.
وأضاف أنه عثر داخله على عدة حفر فردية، وأوقف شخصاً يُشتبه في مشاركته بأعمال الحفر، فيما تتواصل التحقيقات لتحديد الغرض من استخدامه.
وجاء اكتشاف النفق في منطقة قريبة من حي الزعيترية، وقد أثار تكهنات بشأن احتمال ارتباطه بحزب الله، الذي يمتلك شبكة واسعة من الأنفاق في جنوب لبنان، دمّر الجيش الإسرائيلي أجزاءً منها خلال الحروب الأخيرة.
كما طُرحت فرضيات أخرى تتعلق بأنشطة تهريب المخدرات أو تخزينها، في ظل سوابق أمنية شهدتها المنطقة، غير أن أياً من هذه الاحتمالات لم تثبت صحته، فيما لم يعلن الجيش عن أي صلة بين النفق والحزب.
في المقابل، سعى رئيس بلدية الفنار ميشال سلامة إلى تبديد مخاوف السكان، موضحاً في تصريحات نقلتها صحيفة "النهار" أن أعمال الحفر كانت تهدف إلى البحث عن الذهب، ونافياً العثور على أي أسلحة أو مواد مخدرة داخل الموقع.
وأشار إلى أن النفق لا يتضمن مخرجاً آخر، مؤكداً أن البلدية ستعمل على إغلاق الحفرة.
أما رئيس بلدية الجديدة-البوشرية-السد، أوغست باخوس، فطرح احتمالاً مختلفاً، إذ قال لقناة "LBCI" إن النفق كان موجوداً سابقاً، مرجحاً إمكانية استخدامه لتخزين مواد ممنوعة لا تشمل الأسلحة والذخائر.
وبين هذه الروايات، تبقى النتائج النهائية للتحقيقات الرسمية وحدها الكفيلة بتحديد طبيعة الأنشطة التي جرت في الموقع.
عون يدعو إلى منع المظاهر المسلحة
في ظل هذه التطورات، شدد الرئيس اللبناني جوزاف عون، خلال ترؤسه اجتماعاً أمنياً الاثنين، على ضرورة التشدد في تطبيق القوانين، ومنع المظاهر المسلحة ومصادرة الأسلحة والذخائر، مع الإسراع في إنجاز التحقيقات وإحالة المخالفين إلى القضاء المختص.
وأكد عون أنه "لا يجوز التهاون مع أيّ محاولة للإخلال بالأمن أو المساس باستقرار البلاد"، مشدداً على أن المرحلة الراهنة تتطلب أعلى درجات الجهوزية والتنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، وتبادلاً مستمراً للمعلومات وتقييماً دقيقاً للتطورات، بعيداً عن ازدواجية الأدوار أو تضارب الصلاحيات.
كما دعا إلى اتخاذ إجراءات استباقية لمواجهة أي تهديد محتمل، والحؤول دون استغلال الأوضاع الاقتصادية لإثارة اضطرابات أمنية، مؤكداً أهمية المتابعة الدقيقة للتطورات في البلاد.
وفي ما يتعلق بالجنوب اللبناني، طلب رئيس الجمهورية تعزيز انتشار قوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة في القرى والبلدات غير الواقعة تحت سيطرة القوات الإسرائيلية، بهدف طمأنة السكان وتسهيل حصولهم على الخدمات الإدارية. وأشاد في هذا السياق بجهوزية الجيش والأجهزة الأمنية وسرعة تدخلها في كشف الجرائم وملاحقة المتورطين فيها وتوقيفهم.
متفجرات ومواجهة مع القوى الأمنية
تأتي هذه التطورات بعد أيام من حادثتين أمنيتين أثارتا جدلاً بشأن سلاح حزب الله وعلاقته بالأجهزة الأمنية اللبنانية.
ففي وقت سابق من تشرين الأول/أكتوبر الجاري، أوقفت السلطات اللبنانية رجلين في منطقة ضهر البيدر، على الطريق الدولي الرابط بين بيروت ووادي البقاع وصولاً إلى الحدود السورية، أثناء نقلهما شحنة تضم نحو 500 كيلوغرام من المواد المتفجرة. وفي 15 تشرين الأول/أكتوبر، أقرّ حزب الله بملكية الشحنة، مؤكداً أنها كانت معدّة للاستخدام ضد القوات الإسرائيلية.
وبعد يوم واحد، الجمعة 16 تشرين الأول/أكتوبر، شهدت منطقة غاليري سمعان، عند أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت، توتراً أمنياً خلال مداهمة نفذتها دورية من الشرطة القضائية لمستودعات تابعة لشركة أدوية، بهدف مصادرة مستحضرات غير صالحة للاستهلاك ولا تستوفي الشروط الصحية المطلوبة لتوزيعها.
وجاءت العملية بناءً على إشارة قضائية أصدرها النائب العام التمييزي أحمد رامي الحاج، إثر بلاغ قدّمه وزير الصحة ركان ناصر الدين.
وخلال تنفيذ المداهمة، تجمّع عشرات المسلحين الذين أفادت وسائل إعلام محلية بأنهم ينتمون إلى حزب الله، وحاصروا عناصر الدورية مطالبين بانسحابهم. ومع ارتفاع عددهم، وفقاً للتقارير، طلبت القوى الأمنية مؤازرة الجيش اللبناني، الذي دفع بتعزيزات إلى المنطقة، ما أدى إلى انسحاب المسلحين وتمكين الدورية من استكمال مهمتها.
وفي أعقاب الحادثة، انتقد حزب الله تنفيذ المداهمة "من دون مراعاة الآلية المتفق عليها بين الحزب والأجهزة الأمنية".