تفوقت القائمة العربية الموحدة "راعم" في النقب، ولا سيما في رهط، حيث حصدت أكثر من 30 ألف صوت، وتل السبع بنحو 9 آلاف صوت.
دعا رئيس القائمة العربية المشتركة يوسف جبارين الأربعاء إلى إقامة "شراكة يهودية عربية حقيقية" للعمل على إطاحة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو.
وقال جبارين الذي تشير النتائج الاولية للانتخابات حصول قائمته على عدد غير مسبوق من المقاعد، لوسائل إعلام إسرائيلية "على كل من يريد تقديم بديل جوهري وحقيقي لحكومة نتانياهو الغارقة في الدماء، أن يتحاور معنا، وأن يمهّد الطريق أمام التغيير الذي يتطلع إليه الجمهور في إسرائيل".
وقد تؤدي الأحزاب العربية دورًا حاسمًا في تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، بعدما أظهرت النتائج الجزئية حصولها على 19 مقعدًا في الكنيست، مقابل 54 مقعدًا لمعسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو و47 لمعسكر منافسه غادي آيزنكوت، بعد فرز 70.7% من الأصوات، وفق لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية.
وتأتي هذه النتائج وسط مشاركة عربية مرتفعة بلغت نحو 80%، بحسب القناة 12 الإسرائيلية، رافقتها دعوات لإسقاط نتنياهو وإبعاد حلفائه من اليمين المتطرف عن السلطة.
وإذا تأكد حصول الأحزاب العربية على 19 مقعدًا في النتائج النهائية، فستكون حصيلة تاريخية تتجاوز المقاعد الـ15 التي حققتها القائمة المشتركة عام 2020.
بن غفير يحشد الناخبين.. ولكن ضده
أثار الإقبال العربي الواسع تعليقات في الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية، ربطت بين ارتفاع المشاركة والخطاب والسياسات التي تبناها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.
ونقلت صحيفة "يسرائيل هيوم" عن مسؤول بارز في حزب الليكود قوله ساخرًا: "نشكر بن غفير على عمله الممتاز الذي أدى إلى تدفق غير مسبوق من العرب إلى صناديق الاقتراع".
أما القناة 12 الإسرائيلية، فاعتبرت أن بن غفير دفع مئات الآلاف إلى التصويت، لكنهم لم يكونوا من أنصاره، بل من الناخبين العرب.
وكان نتنياهو وحلفاؤه قد حذروا خلال يوم الاقتراع من ارتفاع المشاركة العربية، في محاولة لحشد ناخبي اليمين.
"بن غفير برا".. شعار الاحتفالات العربية
في مدينة الناصرة، أهدى عضو الكنيست السابق أسامة السعدي ما وصفه بالإنجاز الكبير الذي حققته القائمة المشتركة إلى أهالي قطاع غزة والضفة الغربية، وذلك خلال احتفال في مقر القائمة، وجّه خلاله رسالة إلى الأسرى الفلسطينيين قائلًا: "بن غفير برا".
من جهته، أكد أحمد الطيبي، أحد أبرز قيادات القائمة المشتركة، أن نتنياهو لن يتمكن من تشكيل الحكومة المقبلة، متعهدًا بألا يتولى بن غفير منصبًا وزاريًا فيها.
أما رئيس القائمة العربية الموحدة "راعم"، منصور عباس، فأعرب عن أمله في التعاون مع المعارضة الإسرائيلية لتأمين الأغلبية البرلمانية اللازمة لتغيير الحكومة.
وقال عباس للقناة 12: "آمل أن نتمكن من تغيير هذه الحكومة، وأن يصل مجموع المقاعد إلى 61، من خلال معسكر المعارضة إلى جانب راعم".
واعتبر أن المشاركة العربية المرتفعة تعكس تحول مشاعر اليأس والإحباط إلى أمل بإحداث تغيير سياسي.
وفي المقابل، قال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إن الناخبين العرب يحتفلون اعتقادًا منهم بأنهم سيتمكنون من وقف التوسع الاستيطاني في الضفة وإقامة تجمعات إسرائيلية في غزة، مؤكدًا أنهم لن ينجحوا في ذلك.
كيف صوّتت البلدات العربية؟
وأظهرت نتائج نشرها موقع "عرب 48" تقدم القائمة المشتركة في عدد من المدن العربية، أبرزها الناصرة وأم الفحم والطيبة، حيث حصلت على أكثر من 30 ألف صوت في كل من المدينتين الأوليين، ونحو 22 ألفًا في الثالثة.
في المقابل، تفوقت القائمة العربية الموحدة "راعم" في النقب، ولا سيما في رهط، حيث حصدت أكثر من 30 ألف صوت، وتل السبع بنحو 9 آلاف صوت، ما يعكس تفاوت التفضيلات الانتخابية بين البلدات العربية.
هل تنجح الأحزاب العربية في إسقاط نتنياهو؟
رغم التقدم الذي حققته الأحزاب العربية، فإن قدرتها على المساهمة في تشكيل حكومة بديلة تواجه عقبات، أبرزها رفض شخصيات معارضة، بينها نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان، التعاون مع "راعم".
ويزيد هذا الموقف من تعقيد المشهد السياسي، إذ يحتاج أي ائتلاف حكومي إلى 61 مقعدًا من أصل 120، فيما لا يملك أي من المعسكرين الرئيسيين هذه الأغلبية.
وفي حال فشل الطرفين في تشكيل حكومة، فقد تتجه إسرائيل إلى انتخابات جديدة، مع استمرار نتنياهو رئيسًا لحكومة تصريف الأعمال. وسيكون للرئيس إسحاق هرتسوغ دور في تحديد الجهة التي ستحصل أولًا على فرصة تشكيل الائتلاف.