Newsletter الرسالة الإخبارية Events الأحداث البودكاست فيديو Africanews
Loader
ابحثوا عنا
اعلان

عندما أُغلقت السماء فجأة: كيف تهدّد الحرب نموذج الطيران الخليجي؟

تظهر في الخلفية سحابة من الدخان ناتجة عن غارة إيرانية، بينما تقف طائرات طيران الإمارات في مطار دبي الدولي بعد إغلاقه في دبي، الإمارات العربية المتحدة،
تظهر في الخلفية سحابة من الدخان ناتجة عن غارة إيرانية، بينما تقف طائرات طيران الإمارات في مطار دبي الدولي بعد إغلاقه في دبي، الإمارات العربية المتحدة، حقوق النشر  AP Photo
حقوق النشر AP Photo
بقلم: Ali Hasan & وكالات
نشرت في
شارك محادثة
شارك Close Button

في نهاية العام 2023، قال ستان ديل الذي كان حينها رئيسا لقسم الطائرات التجارية في شركة بوينغ، إنّ الخليج "منطقة فريدة بسبب جغرافيتها"، مضيفا "في ثماني ساعات من الطيران، يمكن الوصول إلى 80 في المئة من سكان العالم".

شهد قطاع النقل الجوي في دول الخليج خلال العقود الثلاثة الماضية نمواً لافتاً جعله أحد أهم محرّكات الاقتصاد في المنطقة. وقد استفاد هذا القطاع من موقع جغرافي استراتيجي يربط بين الشرق والغرب، ومن دعم حكومي كبير، إضافة إلى التناغم الواضح بين شركات الطيران وإدارات المطارات، ما أسهم في بناء نموذج عالمي ناجح.

اعلان
اعلان

لكن هذا النموذج يواجه اليوم تحديات حادّة نتيجة التصعيد العسكري في المنطقة، ولا سيما بعد الهجوم الأميركي‑الإسرائيلي على إيران وردّ الأخيرة بضرب قواعد أميركية. وقد أدّت هذه التطورات إلى إغلاقات مؤقتة في بعض المجالات الجوية، وتراجع حركة الطيران في عدد من المطارات الخليجية إلى مستويات وصلت أحياناً إلى الصفر.

وفي هذا السياق، دعا اتحاد النقل الجوي الدولي (IATA)، الإثنين، الأطراف المتنازعة في الشرق الأوسط إلى عدم استهداف الطائرات والمطارات، وذلك عقب تقارير عن استهداف بنى تحتية في المنطقة، وقال المدير العام للاتحاد، ويلي وولش، في بيان رسمي: "من المهم أن تحترم الدول التزاماتها تجاه المدنيين والطيران المدني"، في تحذير يعكس حجم المخاطر التي يواجهها القطاع في أوقات النزاعات.

مطارات عالمية بأرقام قياسية

بحسب تصنيف مجلس المطارات الدولي (ACI)، يحتل مطار دبي الدولي (DXB) المرتبة الثانية عالمياً من حيث أعداد المسافرين، بعد مطار هارتسفيلد-جاكسون أتلانتا الدولي في الولايات المتحدة،

وسجّل مطار دبي مرور 95.2 مليون مسافر في عام 2025، فيما أعلن القائمون عليه استهداف استقبال 99.5 مليون مسافر خلال العام الجاري، وهو رقم يعكس تضاعف حركة المسافرين عشرة أضعاف خلال ثلاثين عاماً فقط.

بدوره، استقبل مطار حمد الدولي في الدوحة 54.3 مليون مسافر العام الماضي، في مستوى حركة يقارب مطاري فرانكفورت وهونغ كونغ، ما يؤكد تحوّله إلى مركز عالمي متقدّم رغم حداثة تأسيسه نسبياً.

نموذج "المحاور": سرّ الحركة الكثيفة

لا يمكن تفسير الأرقام الكبيرة في حركة الطيران في الخليج اعتماداً على حجم الاقتصاد أو عدد السكان فقط، فعدد سكان قطر لا يتجاوز ثلاثة ملايين نسمة، بينما يبلغ عدد سكان الإمارات نحو عشرة ملايين.

السبب الحقيقي يعود إلى اعتماد هذه الدول على نموذج المحاور الجوية (Hubs)، حيث يتحول المطار إلى نقطة ربط رئيسية للرحلات الطويلة، تماماً كما هو الحال في مطارات كبرى مثل "لندن -هيثرو وباريس- شارل ديغول أمستردام- سخيبول".

وبفضل هذا النموذج، فإن الغالبية العظمى من المسافرين عبر مطاري دبي والدوحة هم مسافرون عابرون، يستخدمون هذه المطارات كنقطة توقف لتغيير الطائرة ومتابعة رحلاتهم بين آسيا وأوروبا وأفريقيا وأميركا الشمالية.

صورة أرشيفية - طائرة بوينغ 777 تابعة لشركة طيران الإمارات تقف عند بوابة مطار دبي الدولي بينما تستعد طائرة أخرى للهبوط على المدرج في دبي، الإمارات العربية المتحدة، 17 أغسطس 202
صورة أرشيفية - طائرة بوينغ 777 تابعة لشركة طيران الإمارات تقف عند بوابة مطار دبي الدولي بينما تستعد طائرة أخرى للهبوط على المدرج في دبي، الإمارات العربية المتحدة، 17 أغسطس 202 AP Photo

ومع التحوّل الاقتصادي الذي شهدته الصين ودول آسيا خلال العقود الثلاثة الماضية، انتقل مركز ثقل الطيران العالمي تدريجياً من الغرب إلى الشرق. وساهمت السياحة والسفر التجاري والجاليات المقيمة في الخارج في تضاعف حركة النقل الجوي العالمية ثلاث مرات منذ عام 2000.

واستقبل مطار دبي خلال عام واحد فقط نحو 11.9 مليون مسافر قادمين من الهند أو متجهين إليها، وهو ما يشكّل 12.5% من إجمالي حركة المسافرين عبر المطار.

وفي نهاية عام 2023، أشار ستان ديل، الذي كان يرأس آنذاك قسم الطائرات التجارية في شركة بوينغ، إلى خصوصية موقع الخليج الجغرافي، موضحاً أن 80% من سكان العالم يمكن الوصول إليهم خلال ثماني ساعات طيران فقط، وهو ما يمنح مطارات المنطقة ميزة استراتيجية استثنائية.

مقوّمات تنافسية: دعم مالي ومرونة تنظيمية

تحظى مطارات الخليج بدعم مباشر من حكوماتها المدعومة بعائدات النفط، ما يسمح لها بتوفير بنى تحتية حديثة وخدمات بأسعار تنافسية، كما تتميّز هذه الدول ببيئة تنظيمية أقل تعقيداً مقارنةً ببعض الأسواق الغربية، ما يعزّز مرونة شركات الطيران العاملة فيها.

في أوروبا، كثيراً ما تتسم العلاقة بين شركات الطيران ومشغّلي المطارات بالتباين أو التنافس، بينما تسود حالة من التكامل في الخليج، ويبرز ذلك بوضوح في نموذج طيران الإمارات، التي تعمل بتناغم وثيق مع مطار دبي لتطوير شبكة ربط عالمية تعتمد أساساً على طائرات إيرباص A380 وبوينغ 777، حيث تعدّ من أكبر المشغّلين لهذين الطرازين، ويتكرر النموذج ذاته لدى الخطوط الجوية القطرية والاتحاد للطيران.

ومنذ عام 2022، تعزّز موقع مطارات دبي والدوحة، إلى جانب مطار إسطنبول، كمحاور رئيسية، في ظل إغلاق المجال الجوي الروسي أمام شركات الطيران الغربية واليابانية، بينما واصلت الشركات الخليجية والتركية التحليق فوق روسيا والتعامل معها.

وتشتكي شركات أوروبية من أن منافساتها الخليجية لا تتحمّل الكلفة التنظيمية نفسها في الجزء غير الأوروبي من رحلات الربط، ما يمنحها ميزة تنافسية إضافية.

أرباح قياسية وتوقعات متفائلة

يتوقّع اتحاد النقل الجوي الدولي (IATA)، الذي يضم أكثر من 360 شركة طيران تمثل 85% من حركة النقل التجاري العالمية، أن تصبح شركات الطيران في الشرق الأوسط الأكثر ربحية عالمياً بحلول عام 2026، بصافي ربح متوقع يبلغ 28.6 دولاراً لكل راكب، مقارنة بـ10.9 دولارات في أوروبا و9.8 دولارات في أميركا الشمالية.

من جهتها، تتوقّع إيرباص أن يتضاعف حجم النقل الجوي بين الشرق الأوسط وآسيا ثلاث مرات بحلول عام 2042، و2.2 مرة بين الشرق الأوسط وأوروبا.

توسعات عملاقة وطموحات سعودية

وتعكس مشاريع التوسعة الضخمة ثقة دول الخليج بمستقبل قطاع الطيران. فمطار دبي، الذي يستطيع حالياً استقبال نحو 120 مليون مسافر سنوياً، يستعد لبناء مبنى جديد على أطراف المدينة لرفع قدرته الاستيعابية إلى 150 مليون مسافر خلال السنوات العشر المقبلة، مع خطط بعيدة المدى للوصول إلى 260 مليون مسافر، ما يجعله واحداً من أكبر المطارات في العالم من حيث الطاقة التشغيلية.

وفي السعودية، أطلقت الرياض مشروع مركز نقل جوي ضخم يستهدف استقبال 120 مليون مسافر سنوياً بحلول عام 2030، بالتوازي مع إطلاق شركة طيران الرياض، في خطوة تعكس دخول المملكة بقوة إلى سباق الهيمنة الإقليمية على حركة الطيران.

بين مزايا الموقع الاستراتيجي والدعم المالي والطموحات التوسعية، رسّخت دول الخليج مكانتها لاعباً أساسياً في صناعة الطيران العالمية، غير أنّ الأحداث الجيوسياسية الأخيرة أظهرت في المقابل هشاشة هذا النموذج أمام الاضطرابات الأمنية، حيث يكفي إغلاق المجال الجوي لساعات أو أيام حتى تتعطل شبكة عالمية مترابطة بدقة.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة

مواضيع إضافية

الدوحة تتهم طهران بـ"العدوان السافر" على أراضيها وتحذر: على إيران أن تدفع الثمن

صاروخ "خيبر شكن" الإيراني يدخل ساحة القتال.. ماذا نعرف عنه؟

الدفاعات الأمريكية تحت الضغط.. أزمة الذخائر تهدد قدرة واشنطن على مواصلة التصعيد العسكري على إيران