Newsletter الرسالة الإخبارية Events الأحداث البودكاست فيديو Africanews
Loader
ابحثوا عنا
اعلان

ارتفاع تضخم منطقة اليورو إلى 2.5 في المئة مع حرب إيران: هل يرفع المركزي الأوروبي الفائدة؟

تُعرض أسعار الوقود في محطة وقود بمدينة فرانكفورت الألمانية، الاثنين 30 آذار 2026، وسط أزمة الطاقة في ألمانيا.
أزمة الطاقة في ألمانيا؛ تظهر أسعار الوقود المعروضة في محطة وقود في فرانكفورت، ألمانيا، يوم الاثنين 30 آذار 2026. حقوق النشر  Copyright 2026 The Associated Press. All rights reserved
حقوق النشر Copyright 2026 The Associated Press. All rights reserved
بقلم: Piero Cingari
نشرت في آخر تحديث
شارك محادثة
شارك Close Button

قفزت أسعار المستهلكين بأسرع وتيرة شهرية منذ أكتوبر 2022، مدفوعة تقريبا بالكامل بصدمة الطاقة جراء الصراع مع إيران، فيما ينقسم خبراء الاقتصاد حول ما إذا كان البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت سيقدم على خطوة حاسمة.

قبل شهر واحد فقط، كانت أسعار الطاقة تكبح التضخم في منطقة اليورو. ففي فبراير تراجعت أسعار الطاقة بمعدل سنوي بلغ 3.1 في المئة، واستقر التضخم العام عند 1.9 في المئة، أي أقل بقليل من هدف "البنك المركزي الأوروبي" البالغ 2 في المئة. ثم اندلعت الحرب في إيران. وقفز معدل التضخم السنوي في منطقة اليورو إلى 2.5 في المئة في مارس، ارتفاعا من 1.9 في المئة في فبراير، بحسب تقدير أولي نشره مكتب الإحصاءات الأوروبي "يوروستات" يوم الثلاثاء. جاءت القراءة أقل قليلا من توقعات السوق البالغة 2.6 في المئة، لكن الزخم الكامن كان واضحا؛ فعلى أساس شهري ارتفعت الأسعار الاستهلاكية بنسبة 1.2 في المئة، في أقوى زيادة شهرية منذ أكتوبر 2022. والسؤال الحاسم الآن هو مدى سرعة تحول هذه الصدمة في أسعار الطاقة إلى تغيير كامل في إستراتيجية أسعار الفائدة لدى "المركزي الأوروبي".

اعلان
اعلان

صدمة طاقة تدفع أسرع ارتفاع شهري للتضخم منذ 2022

كان المحرك واضحا لا لبس فيه؛ فبعد انكماش بلغ 3.1 في المئة في فبراير، قفز تضخم الطاقة إلى 4.9 في المئة على أساس سنوي، أي تحوّل يقارب 8 نقاط مئوية في شهر واحد فقط، فيما أدت الحرب في إيران والإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط والغاز. تجاوز خام برنت مستوى 110 دولارات للبرميل، في حين صعدت أسعار الغاز الطبيعي الأوروبية بنحو 80 في المئة منذ بداية العام. ومع ذلك، وبرغم الارتفاع القوي في القراءة العامة، تراجع التضخم الأساسي – الذي يستثني أسعار الطاقة والغذاء والكحول والتبغ – إلى 2.3 في المئة من 2.4 في المئة، ليأتي أدنى من التوقعات البالغة 2.4 في المئة. كما تباطأ تضخم الخدمات قليلا من 3.4 إلى 3.2 في المئة، وانخفض تضخم السلع الصناعية غير المرتبطة بالطاقة من 0.7 إلى 0.5 في المئة. هذا الفارق جوهري؛ فقراءة مارس تمثل حتى الآن صدمة طاقة أولية نموذجية تتركز في الجولة الأولى من ارتفاع الأسعار. وما إذا ستبقى على هذا النحو سيحدد الخطوة المقبلة ل"لمركزي الأوروبي".

أي الدول تشعر بسخونة التضخم؟

تأثير الصدمة التضخمية ليس متساويا في أنحاء منطقة اليورو. تتصدر كرواتيا القائمة بمعدل 4.7 في المئة، تليها ليتوانيا عند 4.5 في المئة، ثم إيرلندا عند 3.6 في المئة، فيما تسجل إسبانيا واليونان 3.3 في المئة لكل منهما. أما ألمانيا فبلغت 2.8 في المئة، بزيادة قدرها 0.8 نقطة مئوية مقارنة بفبراير. في المقابل، استقر التضخم في إيطاليا عند 1.5 في المئة دون تغيير عن الشهر السابق، بينما سجلت فرنسا 1.9 في المئة، أي أقل من متوسط منطقة اليورو بنحو نقطة مئوية كاملة. هذا التباين يعكس فروقا هيكلية عميقة في كيفية انتقال أسعار الطاقة إلى المستهلكين. فقد طور الاقتصاديان نيكلاس غارندت وجيوفاني بيردومينيكو لدى "غولدمان ساكس" نموذجا يرصد انتقال صدمة الطاقة إلى الأسعار الاستهلاكية، أظهر أن تمرير ارتفاع الكلفة إلى المستهلكين هو الأقوى في إيطاليا، والأسرع في إسبانيا، والأكثر تدرجا في ألمانيا، والأضعف في فرنسا. وتعتمد إيطاليا بدرجة كبيرة على الغاز الطبيعي في إنتاج الكهرباء، بينما تعني التعريفات القصيرة الأجل المرنة في إسبانيا أن ارتفاع الأسعار في الجملة ينعكس تقريبا بشكل فوري على فواتير الأسر. في فرنسا، يسهم الاعتماد الواسع على الطاقة النووية والعقود الكهربائية المنظمة في حماية الأسر، ما يحد من انتقال تقلبات أسعار السلع الأولية إلى أسعار المستهلك.

كيف سيرد فرانكفورت على قفزة التضخم؟

أعاد انتعاش التضخم إشعال الجدل حول ما إذا كان "البنك المركزي الأوروبي" سيستأنف رفع أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة. وتشير التوقعات المستندة إلى تحركات السوق إلى أن تشديد السياسة النقدية بات مرجحا أكثر في وقت لاحق من هذا العام، فيما يظل المسار القريب غير محسوم. وقد عرضت رئيسة البنك كريستين لاغارد رؤية المؤسسة في مؤتمر "ECB Watchers" الأسبوع الماضي، حيث أقرت بأن تجاوز التضخم للهدف حتى لو كان مؤقتا قد يستدعي التدخل، محذرة من أن تجاهله يمكن أن يعرّض مصداقية البنك للخطر، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن "المركزي الأوروبي" سينتظر ما يكفي من الأدلة قبل التحرك، وأن موقفه سيكون موجها بالبيانات الفعلية لا بالتوقعات.

هل يرفع البنك الفائدة في أبريل إذن؟

هنا يحتدم الخلاف فعلا؛ فكارستن بريزسكي، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في "ING"، يرى أن الأسواق تسبق الأحداث، محذرا الأسبوع الماضي من أن "استخلاص العبر من تلك الحلقة لا يعني أن رفع الفائدة وشيك". وحدد ثلاثة عوامل قد تجبر البنك على التحرك: تضخم عام يتجاوز 4 في المئة، وتضخم أساسي فوق 3 في المئة، أو ارتفاع مستدام في توقعات التضخم المستقاة من استطلاعات الرأي، وهي عتبات لم يتحقق أي منها بعد. وأضاف بريزسكي: "ما دامت صدمة أسعار الطاقة تبقى تحت السيطرة نسبيا... فلا شيء مؤكد بخصوص رد فعل البنك المركزي الأوروبي". غير أن أحد هذه العتبات قد يكون أقرب مما يبدو؛ فقد قفزت توقعات المستهلكين للتضخم في منطقة اليورو، وفقا لبيانات المفوضية الأوروبية، إلى 43.4 في مارس من 25.8 في فبراير، في أكبر قفزة شهرية منذ سنوات، وإذا استمر هذا المسار فستدخل "عتبة المصداقية" التي تحدث عنها بريزسكي حيّز التنفيذ بسرعة. في المقابل يتبنى آخرون نهجا أكثر استباقية؛ فمحللو بنك "ABN AMRO" الهولندي يتوقعون رفع الفائدة مرتين في الأشهر المقبلة، ويصفون هذه الزيادات بأنها "رفع وقائي" يهدف إلى تثبيت توقعات التضخم في لحظة لم تعد فيها وتيرة نمو الأجور إلا للتو متسقة مع هدف 2 في المئة. أما في أسواق التوقعات، فيبدو المتعاملون أكثر تشددا حتى من معظم بنوك الاستثمار في ما يخص مسار "المركزي الأوروبي"؛ إذ تبلغ احتمالات رفع الفائدة في اجتماع أبريل، حتى يوم الثلاثاء، 36.2 في المئة مقابل 63.8 في المئة لاحتمال تثبيتها، ما يعني أن السيناريو لا يزال قائما لكنه ليس الأساس. وبالنسبة لشهر يونيو، تسعّر الأسواق احتمال رفع بمقدار 25 نقطة أساس عند 76 في المئة، بينما تصل تقديرات احتمال تنفيذ رفع ما للفائدة في مرحلة ما من عام 2026 إلى 84 في المئة. وعلى صعيد التضخم نفسه، تسعّر أسواق التوقعات على منصة "Polymarket" احتمال 61 في المئة لأن ينهي التضخم السنوي في منطقة اليورو عام 2026 فوق 3.1 في المئة، مقابل احتمال 24 في المئة لأن يتراوح بين 2.8 و3.0 في المئة، ما يعني أن احتمال تجاوز التضخم نسبة 2.8 في المئة بحلول ديسمبر يقترب من 85 في المئة.

هل نعود إلى سيناريو 2022؟

معظم الاقتصاديين يجيبون بالنفي، لكن مع تحفظات مهمة. فظروف البداية مختلفة؛ صحيح أن أسعار الغاز ارتفعت بنحو 80 في المئة منذ مطلع العام، لكن متوسط أسعار الكهرباء في سوق الجملة لدى أكبر خمس اقتصادات في منطقة اليورو لا يزال أدنى من مستوياته في يناير، إلى حد كبير لأن مصادر الطاقة المتجددة والنووية تزاحم الغاز في الهامش. وأشار الاقتصاديان ستيفان كولياك وغيوم دريان لدى "بي إن بي باريبا" إلى أن التضخم الأساسي مرجح أن يبقى مستقرا خلال الربع الثاني، في حين تشير استطلاعات الأعمال إلى انتقال محدود لارتفاع كلفة الطاقة إلى أسعار البيع في الأجل القريب. ويفترض السيناريو الأساسي لديهما بقاء خام برنت فوق 100 دولار للبرميل حتى نهاية الربع الثاني، مع استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة مطولة لكن من دون أضرار كارثية للبنية التحتية. وفي هذا السيناريو يتوقعان أن يبدأ "المركزي الأوروبي" تشديد السياسة النقدية في يونيو، مع زيادات تراكمية تبلغ 75 نقطة أساس بحلول الخريف. من جهته يلفت روبن سيغورا-كايولا، الاقتصادي في "بنك أوف أميركا"، إلى ما يسميه "حجة الذاكرة الحية"؛ إذ قد يدفع كون الأسر والشركات لا تزال تتذكر عام 2022 جيدا إلى استجابة سلوكية أسرع وأشد من تقديرات النماذج التاريخية، سواء في ديناميات التضخم أو في زيادة الادخار التحوطي الذي يمكن أن يضغط على الاستهلاك، مشيرا إلى أن سوق العمل يدخل هذه الصدمة وهو أضعف بكثير مما كان عليه قبل أربعة أعوام. ووفقا ل"بنك أوف أميركا"، فإن رفع الفائدة في أبريل "ممكن، لكنه أقل رجحانا"، إذ يرجح أن ينتظر صناع القرار دلائل أوضح على كيفية انتقال صدمة الطاقة إلى التضخم، بينما يرى البنك احتمالا أكبر للتحرك لاحقا هذا العام، مع "زيادتين في الصيف (في يونيو ويوليو)" في حال استمرار صدمة الطاقة.

الطريق إلى الأمام

يواجه "المركزي الأوروبي" الآن المعضلة نفسها التي لاحقته عام 2022: هل يشدد السياسة النقدية لتثبيت توقعات التضخم، أم يتريث فيما تتعرض أنشطة الاقتصاد لضغوط الصدمة؟ تؤكد بيانات مارس أن الضغوط السعرية تعود إلى الظهور، لكنها لم تتمدد بعد بشكل حاسم إلى ما هو أبعد من قطاع الطاقة؛ فقد تراجع التضخم الأساسي وتباطأت أسعار الخدمات، ما يمنح الأعضاء ذوي التوجه التيسيري في مجلس المحافظين هامشا للحجج المؤيدة للصبر في اجتماع أبريل. لكن هذا الصبر ليس بلا حدود؛ فإذا ظل مضيق هرمز مغلقا إلى حد كبير، وبقي سعر النفط فوق 100 دولار، وبدأ التضخم الأساسي في الارتفاع خلال الأشهر المقبلة، فلن يكون أمام البنك سوى خيار التحرك. والسؤال الذي يتعين على فرانكفورت الإجابة عنه ليس ما إذا كانت لديها الاستعداد لرفع الفائدة – فقد أوضحت لاغارد ذلك بالفعل – بل ما إذا كان بوسعها الانتظار إلى أن تصبح الأضرار ظاهرة في البيانات، أم أن أشباح عام 2022 ستجبرها على التحرك قبل أن تكتمل الأدلة.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة

مواضيع إضافية

حرب إيران ترفع أسعار الغاز وتكشف هشاشة مخزونات أوروبا وتداعياتها على التضخم والنمو

الاكتتاب الشعبي يحول مواطني آسيا الوسطى العاديين إلى مساهمين

ارتفاع تضخم منطقة اليورو إلى 2.5 في المئة مع حرب إيران: هل يرفع المركزي الأوروبي الفائدة؟