أرجع التقرير هذا التباطؤ إلى ضعف أداء الاقتصادات المعتمدة على استيراد الطاقة، إضافة إلى تأثر عدد من الدول بشكل مباشر بالاضطرابات الجيوسياسية.
حذّر البنك الدولي من تباطؤ جديد في الاقتصاد العالمي، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وما رافقها من اضطرابات في أسواق الطاقة وارتفاع في الضغوط التضخمية، مشيراً إلى أن هذه التطورات تدفع نحو إعادة تقييم آفاق النمو خلال السنوات المقبلة.
وبحسب تقريره الأخير حول التوقعات الاقتصادية العالمية، من المتوقع أن يتراجع النمو العالمي إلى 2.5 في المئة خلال عام 2026، مقارنة بـ2.9 في المئة في عام 2025، وهو ما يمثل أدنى مستوى منذ جائحة كوفيد-19.
وأرجع التقرير هذا التباطؤ إلى ضعف أداء الاقتصادات المعتمدة على استيراد الطاقة، إضافة إلى تأثر عدد من الدول بشكل مباشر بالاضطرابات الجيوسياسية.
كما توقع البنك الدولي أن يبدأ النشاط الاقتصادي في التعافي التدريجي خلال الفترة 2027-2028، مع تحسن إمدادات الطاقة وعودة السياسات النقدية إلى التيسير تدريجياً وانتعاش حركة التجارة العالمية.
وأشار إلى أن اقتصادات الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية ستسجل نمواً أبطأ عند مستوى 3.6 في المئة خلال العام الحالي، مع استمرار تراجع النمو في مختلف مناطقها مقارنة بعام 2025، إضافة إلى تباطؤ نمو الدخل الفردي إلى أدنى مستوياته منذ الجائحة.
كما لفت التقرير إلى أن الفجوة في مستويات الدخل بين هذه الاقتصادات والاقتصادات المتقدمة لن تعود إلى مستويات ما قبل الجائحة قبل عام 2028، ما يعكس امتداد حالة الضعف الاقتصادي لعدة سنوات.
مخاطر مرتفعة
وفي ما يتعلق بالمخاطر، أوضح البنك الدولي أنها تميل بشكل واضح نحو الجانب السلبي، إذ إن أي تصعيد إضافي في النزاعات أو اضطراب في إمدادات السلع الأساسية قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، وزيادة الضغوط التضخمية، وتفاقم الأزمات المالية، وتراجع إضافي في النمو.
كما حذّر من أن السيناريو الأسوأ قد يدفع النمو العالمي إلى 1.3 في المئة فقط في عام 2026، في حال تفاقمت اضطرابات الطاقة وازدادت الضغوط المالية عالمياً. وأضاف أن استمرار التوترات الجيوسياسية وعدم اليقين في السياسات التجارية والصدمات المناخية يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي، رغم أن توسع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي قد يقدم بعض الدعم للنمو.
وشدد البنك الدولي على ضرورة تحرك دولي عاجل لتعزيز أمن الطاقة والغذاء وتقوية النظام التجاري، إلى جانب سياسات محلية توازن بين كبح التضخم ودعم النمو، مع الحفاظ على الاستقرار المالي.
الدين العام وتقلبات أسواق السلع
وفي تحليل منفصل، تناول التقرير تحديات الدين العام في الأسواق الناشئة، مشيراً إلى أن ارتفاع مستويات المديونية يؤدي إلى زيادة تكاليف الاقتراض ورفع مخاطر التعثر المالي، مع علاقة مباشرة بين ارتفاع الدين وارتفاع أسعار الفائدة.
وبيّن أن تراكم الديون في الأسواق الناشئة منذ عام 2010 ساهم في رفع فروق العوائد السيادية وأسعار الفائدة المحلية، في وقت زاد فيه الدين في الاقتصادات المتقدمة من الضغط على التمويل العالمي. وأكد أن استمرار هذا الاتجاه قد يؤدي إلى مزيد من الارتفاع في تكاليف الاقتراض، خصوصاً في الدول ذات الهشاشة المالية أو التاريخ الائتماني الضعيف.
ودعا البنك الدولي إلى إصلاحات مالية تشمل تحسين الإيرادات، ورفع كفاءة الإنفاق، وتطوير إدارة الدين، وتعزيز أسواق السندات، بما يدعم الاستقرار المالي ويخلق مساحة للاستثمار والنمو.
وفي سياق آخر، أشار التقرير إلى أن تقلب أسعار السلع الأولية يفرض ضغوطاً مستمرة على الموازنات العامة في الدول المصدرة، حيث يؤدي ارتفاع الأسعار غالباً إلى زيادة الإنفاق العام بوتيرة تقارب نمو الإيرادات، ما يحد من بناء الاحتياطيات خلال فترات الازدهار.
كما أوضح أن بعض الدول، خصوصاً المصدرة للسلع الزراعية، تشهد تراكمات أكبر في الدين نتيجة زيادة الإنفاق خلال فترات ارتفاع الأسعار، رغم وجود أدوات مثل الصناديق السيادية والقواعد المالية التي تبقى محدودة الفعالية أمام الصدمات المتكررة.
وختم البنك الدولي تقريره بالدعوة إلى مقاربة شاملة تجمع بين قواعد مالية صارمة، وصناديق سيادية فعالة، ومؤسسات رقابية مستقلة، وتنويع مصادر الدخل، بهدف تعزيز قدرة الاقتصادات على مواجهة الصدمات وتحقيق نمو مستدام.