أظهرت الفحوصات الأولية أن المدفع يحمل قيمة تاريخية كبيرة، قبل أن تؤكد التحاليل التفصيلية لاحقًا أنه من أصل هولندي.
أدت عملية روتينية لتفكيك سفن في مدينة إزمير التركية إلى اكتشاف أثري تمثل في العثور على مدفع بحري هولندي من البرونز يعود إلى القرن السابع عشر، إضافة إلى 11 قذيفة مدفعية، كانت مخبأة داخل سفينة خرجت من الخدمة.
وجرى اكتشاف المدفع أثناء تفكيك سفينة تم جلبها إلى إزمير من أجل الخردة، حيث عثر العمال عليه في موقع غير متوقع داخل السفينة، وتحديدًا في قسم المطعم. وعلى الفور تم إبلاغ السلطات المختصة، لتتدخل فرق من مديرية متحف إزمير من أجل تأمين القطع ونقلها إلى الحفظ العلمي.
وأظهرت الفحوصات الأولية أن المدفع يحمل قيمة تاريخية كبيرة، قبل أن تؤكد التحاليل التفصيلية لاحقًا أنه من أصل هولندي ويعود إلى أوائل القرن السابع عشر، وهي الفترة التي كانت فيها البحرية الهولندية من أبرز القوى المسيطرة على طرق التجارة العالمية والملاحة البحرية.
ويُعتقد أن المدفع المصنوع من البرونز، والمرفق بـ11 قذيفة، كان جزءًا من ترسانة بحرية أكبر، غير أن كيفية وصوله إلى داخل سفينة حديثة ما تزال غير واضحة. ويرجح خبراء أنه ربما جرى نقله أو إعادة استخدامه في فترات لاحقة، أو أنه ظل محفوظًا داخل بنية السفينة دون معرفة دقيقة بأصله الحقيقي عبر الزمن.
وعقب تحديد هوية المدفع وأصله التاريخي، باشرت السلطات التركية اتصالات مع الجهات المختصة في هولندا من أجل تحديد مصير القطع الأثرية، حيث انصبّت المشاورات على خيارين أساسيين: إعادتها إلى هولندا أو عرضها في تركيا ضمن إطار سردية ثقافية مشتركة تعكس التاريخ البحري بين البلدين.
وفي نهاية المحادثات الدبلوماسية، توصل الجانبان إلى اتفاق يقضي ببقاء المدفع وقذائفه في تركيا، حيث تقرر عرضها في مدينة إزمير، "تجسيدًا للثقة المتبادلة ولعمق العلاقات التاريخية الممتدة بين البلدين".
وقد تم افتتاح القطع رسميًا ضمن معرض خاص في "مركز إزمير للثقافة والفنون" تحت عنوان "قوة من البحر"، بحضور عدد من المسؤولين، من بينهم المدير العام للتراث الثقافي والمتاحف في تركيا بيوك إنجكيكوز، وسفير هولندا لدى أنقرة يوب ويناندس.
وخلال مراسم الافتتاح، شدد إنجكيكوز على أهمية سرعة التدخل لحماية التراث الثقافي فور الإبلاغ عن الاكتشاف، مشيرًا إلى أن فرق المتحف تحركت فورًا لضمان تأمين المدفع وقذائفه ونقلها بطريقة علمية آمنة.
كما أكد أن تركيا تولي أهمية كبيرة لاستعادة وحماية الممتلكات الثقافية، وأن التعاون الدولي يمثل عنصرًا أساسيًا في هذا المجال.
وقال إنجكيكوز إن المحادثات مع الجانب الهولندي كانت بنّاءة، موضحًا أن الاتفاق على عرض القطعة في تركيا يبرز مصلحة مشتركة ويعطي قيمة ثقافية للحدث من الطرفين.
من جانبه، عبّر السفير الهولندي يوب ويناندس عن ثقته في قدرات تركيا في الحفاظ على التراث الثقافي، واصفًا الاكتشاف بأنه "رمز للتعاون الثقافي بين البلدين"، اللذين تربطهما علاقات دبلوماسية تمتد لأكثر من 400 عام.
وأضاف أن هذا الحدث يشكل إضافة جديدة إلى تاريخ العلاقات الثنائية، مشيرا إلى أن العثور على قطعة تاريخية بهذا الشكل، داخل سفينة حديثة، يمثل حدثًا غير مألوف في عالم الآثار البحرية.