تحولت مجسّمة عملاقة في وسط تورنتو، صُممت للترويج لألبوم دريك الجديد "ICEMAN"، إلى فوضى سريعاً بعد أن اكتشف المعجبون أن تاريخ إصدار الألبوم مخبأ بداخلها.
تبدو منحوتة جليدية بارتفاع 25 قدما في وسط مدينة تورونتو فكرة هادئة، إلى أن اجتذبت قاذفات لهب ومطارق ثقيلة وحشودا هستيرية، وانتهى بها الأمر إلى استدعاء فرق الإطفاء. كانت هذه طريقة مغني الراب الكندي "دريك" لجذب الانتباه؛ فقد نصب المنحوتة العملاقة في موقف سيارات بحيّه الأم للترويج لألبومه المقبل "ICEMAN" – وهو عنوان يمكن اعتباره، في ظل المناخ السياسي الراهن في الولايات المتحدة، قليل الحساسية. تجمعت الحشود سريعا، تسلقت المجسّم، وبثّت الفوضى مباشرة، والتقطت الصور، قبل أن تتصاعد الأوضاع بسرعة، إذ أظهرت مقاطع منتشرة على نطاق واسع أشخاصا يصلون إلى المكان مزودين بأدوات، يحطمون الجليد بمطارق ثقيلة، ويشعلونه بمشاعل لحام، بل يحاولون إذابته بقاذفات لهب، إلى حد إشعال نيران صغيرة فوق المنحوتة نفسها.
في نهاية المطاف، تمكن صانع المحتوى المقيم في تورونتو "كيشكا"، باستخدام مزيج من القوة والحرارة، من اختراق الجزء العلوي من الهيكل واكتشاف حقيبة زرقاء مخبأة في الداخل تحمل عبارة "Freeze the world". وبناء على تعليمات من صانع المحتوى "أدين روس"، توجّه كيشكا بعد ذلك إلى قصر مغني الراب في حي "برايدل باث"، المعروف باسم "The Embassy"، حيث فتح الحقيبة ليكشف الإجابة المنتظرة: من المقرر طرح "ICEMAN" في 15 أيار/مايو، وهو تاريخ أكّده دريك لاحقا عبر الإنترنت. ثم حصل صانع المحتوى على حقيبة ثانية مختومة مملوءة برُزَم من أوراق الدولار الكندي. عند هذه النقطة كان مسؤولو المدينة قد رأوا ما يكفي، ودفعتهـم مخاوف السلامة إلى التدخل وإذابة المنحوتة بالكامل. وشكرت رئيسة بلدية تورونتو أوليفيا تشاو الشرطة وفرق الإطفاء على الحفاظ على سلامة الناس، مع اعترافها بالحماس الذي أثارته هذه الحيلة قائلة: "أفهم سبب حماس المعجبين، فهم يريدون الذهاب واكتشاف ما هو هذا التاريخ، لأنه قال إن هذا ما يوجد هناك". وعلى الرغم من إجهاضها مبكرا، فقد حققت كتلة الجليد العملاقة ما أراده "دريزي" تماما: أثارت الحديث على نطاق واسع وانتشرت كالنار في الهشيم على منصات التواصل الاجتماعي.
مجازفة قد تصنع دريك أو تكسره
تأتي هذه الحيلة المعقّدة في لحظة مفصلية من مسيرة دريك؛ إذ يمثّل "ICEMAN" أول إصدار منفرد له منذ خلافه العلني الشهير مع مغني الراب "كيندريك لامار"، والذي هيمن على عالم الراب وانتهى، في نظر الغالبية الساحقة، على غير ما يرام بالنسبة لدريك. فبعد سلسلة من الأغاني المتبادلة التي ازدادت طابعا شخصيا، خرج لامار منتصرا بارتياح، وكانت الضربة القاضية أغنية "Not Like Us"، وهي عمل هجومي لاذع تصدّر قوائم الاستماع عالميا، وحطّم أرقاما قياسية في البث، وحصد خمس جوائز في النسخة السابعة والستين من جوائز "غرامي"، بينها تسجيل العام وأغنية العام.
رفض دريك طيّ الصفحة ولجأ إلى المحاكم؛ ففي كانون الثاني/يناير 2025 رفع دعوى قضائية ضد مجموعة "يونيفرسال ميوزيك غروب" يتهمها بالتشهير بسبب الاتهامات الواردة في الأغنية وبأن الشركة و"سبوتيفاي" ضخّمتا شعبيتها بشكل مصطنع. ثم عدّل الدعوى لاحقا، فبعد أن قدّم كيندريك لامار عرض الفقرة الغنائية بين شوطي مباراة السوبر بول مؤديا "Not Like Us" أمام أكثر من 133 مليون مشاهد، في أكبر جمهور في تاريخ الحدث، أضاف دريك هذا الأداء إلى ملف دعوى التشهير. غير أن المحكمة رفضت الدعوى في تشرين الأول/أكتوبر 2025، في خسارة جديدة للكندي.
وعلى الرغم من أن دريك أصدر في شباط/فبراير 2025، بعد اندلاع الخلاف، مشروعا تعاونيا ناجحا تجاريا بعنوان "Some Sexy Songs 4 U" مع "بارتي نيكست دور"، فإن "ICEMAN" يمثّل أول فرصة حقيقية له لاستعادة مكانته كفنان منفرد بعد تلك المعركة الكلامية.