ألغت المحكمة العامة للاتحاد الأوروبي صفة "حارس البوابة" عن "فيسبوك ماركتبليس" بموجب قانون الأسواق الرقمية، لكن القرار إجرائي إلى حد كبير، إذ كانت المفوضية قد سحبت هذه الصفة قبل عام واحد.
أبطلت المحكمة العامة في الاتحاد الأوروبي قرار المفوضية الأوروبية بتصنيف منصة "Facebook Marketplace" بوصفها "حارسا للبوابة"، معتبرة أن الذراع التنفيذية للاتحاد لم تقدّم ما يكفي من التبريرات لهذا التصنيف.
ويقضي الحكم الصادر يوم الأربعاء في لوكسمبورغ بإلغاء جزء من قرار صدر في سبتمبر 2023 عن المفوضية وصنّفت بموجبه شركة "ميتا" كمنصة "حارسة للبوابة"، وهو قرار طعنت فيه شركة التكنولوجيا العملاقة خصوصا في ما يتعلق بخدمتي "Messenger" و"Marketplace".
ما معنى هذا القرار؟
في قانون الأسواق الرقمية في الاتحاد الأوروبي (DMA)، يشير مصطلح "حراسة البوابة" إلى السيطرة على نقطة الدخول التي يتعيّن على الشركات عبورها للوصول إلى الزبائن عبر الإنترنت.
فإذا كنت، مثلا، شركة صغيرة تحاول بيع سلع مستعملة عبر الإنترنت، وكانت منصة "Facebook Marketplace" مهيمنة إلى درجة أنك مضطر عمليا لاستخدامها للوصول إلى زبائنك، تصبح "ميتا" في هذه الحالة هي "حارس البوابة"؛ فهي تتحكم في البوابة الرقمية بينك وبين المشترين المحتملين، ويمكنها أن تفرض الشروط التي تسمح لك بالعبور بموجبها.
وقد وُضع قانون الأسواق الرقمية لمنع هذه الجهات "الحارسة للبوابة" من إساءة استغلال هذا النفوذ.
ويُعدّ الحكم نكسة كبيرة للمفوضية الأوروبية، التي قدّمت هذا القانون بوصفه أداتها الرئيسية لكبح نفوذ كبريات المنصات في "وادي السيليكون".
مع ذلك، يبقى الأثر العملي لإلغاء تصنيف "Marketplace" محدودا، إذ إن المفوضية كانت قد سحبت المنصة من قائمة "حراس البوابة" في أبريل 2025، بعدما أدت تعديلات أجرتها "ميتا" على الخدمة إلى عدم استيفائها بعد ذلك عتبة عدد مستخدمي الأعمال المطلوبة للتصنيف.
ومن ثمّ يرتبط حكم الأربعاء أساسا بأخطاء في التسبيب القانوني والتحليل.
كون أحد التصنيفات الأساسية يُلغى جزئيا من قبل محاكم الاتحاد نفسها بسبب أخطاء ارتكبتها المفوضية، لا بسبب ثبوت أن "Marketplace" ليست "حارس بوابة"، سيثير تساؤلات حول صرامة تقييمات المفوضية الأولية وقدرتها على الصمود في مواجهة الطعون القضائية التي ترفعها شركات التكنولوجيا ذات الموارد المالية الضخمة.
وقالت المحكمة إن المفوضية الأوروبية لم تأخذ في قرارها الأولي بالمعلومات الجديدة المتعلقة بالتغييرات التي أدخلتها "ميتا" على "Marketplace" في 2023، ما يعني أنها استندت فقط إلى بيانات تغطي السنوات الثلاث السابقة من تشغيل الموقع.
وأضافت أن القرار لم يتضمن تحليلا ملموسا بما يكفي لكيفية عمل "Marketplace" بعد سريان تلك التغييرات، وخصوصا لجهة ما إذا كان في إمكان الشركات عرض السلع والخدمات على المستهلكين عبر المنصة.
في المقابل، أيّدت المحكمة قرار إبقاء "ميتا" مصنفة كمنصة "حارسة للبوابة" عبر خدمة "Messenger".
ماذا بعد؟
بموجب قانون الأسواق الرقمية، يفرض تصنيف أي منصة على أنها "حارس بوابة" حزمة من الالتزامات يمكن أن تعيد تشكيل طريقة عملها جذريا، فيما يمكن أن تصل غرامات عدم الامتثال إلى عشرة في المئة من رقم أعمال الشركة السنوي العالمي، وترتفع إلى 20 في المئة في حال تكرار المخالفة.
وبالنسبة إلى "ميتا"، التي أعلنت تحقيق إيرادات بلغت 164,5 مليار دولار (150 مليار يورو) في 2024، قد تعني هذه النسب غرامات تصل إلى عشرات المليارات.
وقد بدأت "ميتا" تشعر بالفعل بوطأة هذه القواعد؛ ففي 23 أبريل 2025، غرّمتها المفوضية الأوروبية 200 مليون يورو لانتهاكها التزامات قانون الأسواق الرقمية من خلال نموذج "القبول أو الدفع"، الذي رأت المفوضية أنه لا يتيح للمستخدمين خيارا حقيقيا بشأن كيفية استخدام بياناتهم الشخصية.
وتعرّضت "آبل" في اليوم نفسه لغرامة قدرها 500 مليون يورو بسبب انتهاكات أخرى.
ولم تقرر المحكمة أن "Marketplace" ليست "حارس بوابة"، بل رأت فقط أن المفوضية لم تعرض مبرراتها بالشكل السليم. وإذا عادت أعداد مستخدمي المنصة إلى الارتفاع، تحتفظ المفوضية بسلطة إعادة تصنيفها.
ويكتسب هذا التفريق أهمية لأنه يبقي الباب مفتوحا أمام محاولة جديدة للتصنيف، لكنه في الوقت نفسه يقدّم لمحامي "ميتا" خريطة تفصيلية لنقاط الضعف في القرار الأصلي.
ولا يُعدّ الإبقاء على تصنيف "Messenger" تعويضا بسيطا؛ فمع نحو مليار مستخدم، تُعد الخدمة واحدة من أكثر منصات التواصل استخداما في العالم، ويُلزم وضعها كـ"حارس بوابة" شركة "ميتا" بجعلها قابلة للتشغيل البيني مع خدمات التراسل المنافسة؛ وهو شرط قد يتيح نظريا لمستخدمي "WhatsApp" و"Signal" وتطبيقات أخرى مراسلة جهات اتصالهم على "Messenger" من دون الحاجة إلى تغيير المنصة.
تجدر الإشارة إلى أن "Euronews Next" تواصلت مع المفوضية الأوروبية ومع "ميتا"، إلا أنها لم تتلق ردا فوريا.