Loader
ابحثوا عنا
اعلان

مهرجان قرطاج في عامه الستين.. هل صمد الموعد الثقافي الأبرز أمام أزمات تونس والمنطقة؟

امرأة تمشي في مدينة سيدي بوسعيد، على بعد 20 كيلومتراً شمال تونس العاصمة، تونس
امرأة تمشي في مدينة سيدي بوسعيد، على بعد 20 كيلومتراً شمال تونس العاصمة، تونس حقوق النشر  AP Photo
حقوق النشر AP Photo
بقلم: يورونيوز
نشرت في
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل
شارك Close Button

على الرغم من صعوبة الظرف الاقتصادي، لم يتخلَّ الجمهور التونسي عن موعده مع المهرجانات الصيفية، غير أن الملاحظة الميدانية تشير إلى أن مهرجان قرطاج شهد إقبالًا أقل نسبيًا مقارنة بالسنة الفارطة.

في صيف تونسي مثقل بالأزمات الاقتصادية والاجتماعية، عاد مهرجان قرطاج الدولي في دورته الستين ليحتل موقعه المعتاد في المشهد الثقافي، مستقطبًا جمهورا واسعً وأسماء فنية عربية بارزة.

اعلان
اعلان

الدورة، التي انطلقت في 16 يوليو/تموز، واختُتمت أمس، 19 أغسطس/آب، بحفل للفنانة اللبنانية ماجدة الرومي، تزامنت مع ظرف داخلي متأزم، في ظل احتجاجات متكررة مرتبطة بأزمات المياه والكهرباء، إلى جانب ضغوط اقتصادية واجتماعية ألقت بظلالها على الحياة اليومية للتونسيين. فهل انعكست هذه الظروف على المهرجان، سواء من حيث برنامج الفعالية أو حجم الإقبال أو الجانب التنظيمي؟

رغم صعوبة الظرف التي تمرّ به البلاد والمنطقة عامة، حافظ مهرجان قرطاج على حضوره العربي والدولي، من خلال عروض فنية ضمت عددًا من أبرز الأسماء الفنية، من بينها اللبنانية إليسا، والجزائري الشاب خالد، إضافة إلى السورية ميادة الحناوي، والمصري تامر عاشور، والفنان البريطاني الإيراني الأصل سامي يوسف.

وسجلت هذه العروض إقبالًا كبيرًا على اقتناء التذاكر إلكترونيًا، فيما عكست صور ومقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي حجم اهتمام الجمهور بالحفلات، إذ ظهرت طوابير طويلة من الأشخاص أمام مداخل المسرح تحت درجات حرارة مرتفعة، في مشهد أصبح جزءًا من ذاكرة المهرجان الصيفية.

ولا يبدو أن الأزمات السياسية والاجتماعية التي عرفتها البلاد انعكست بشكل مباشر على الاختيارات الفنية للدورة الحالية.

ويقول الصحفي واثق بالله شاكير، لـ"يورونيوز"، إن البرمجة لم تتأثر سياسيًا، معتبرًا أن المهرجان حافظ على توازن بين العروض التونسية والأجنبية. لكنه يشير في المقابل إلى نوع من التقشف المالي، إذ اقتصرت الدورة على نحو 18 عرضًا.

وبحسب المعطيات المتداولة، رصدت تونس للمهرجان ميزانية قدرها 3.5 مليون دينار (نحو مليون يورو) ، فيما سعت الإدارة إلى رفع موارده المالية إلى نحو 8 ملايين دينار (أي ما يعادل 2.3 مليون يورو تقريبًا )، من خلال عائدات بيع التذاكر وإسهامات المستشهرين.

الحماس مستمر رغم الظروف

رغم الأوضاع الاقتصادية الصعبة، لم يتخلَّ الجمهور التونسي عن موعده مع المهرجانات الصيفية، مع ذلك فمن اللافت الإشاراة إلى أن مهرجان قرطاج شهد إقبالًا أقل نسبيًا مقارنة بالسنة الماضية.

ويشير شاكير إلى أنه لا يمتلك أرقامًا دقيقة للمقارنة، لكنه يلاحظ تراجعا طفيفا في الحضور مقارنة بالدورة السابقة، في وقت تتعدد فيه الخيارات أمام الجمهور، مع عودة عدد من التظاهرات الثقافية والفنية إلى الساحة.

وشهد هذا الصيف تنظيم مهرجانات وفعاليات مختلفة في عدد من المدن التونسية، من بينها مهرجان الجاز في طبرقة (شمال غرب تونس)، إلى جانب عودة مهرجان الزهراء (جنوب العاصمة تونس) بعد توقف دام نحو سبع سنوات، وهو ما يجعل المنافسة على استقطاب الجمهور أكثر اتساعًا.

ومع ذلك، يرى شاكير أن حاجة الناس إلى الترفيه والاحتفال تظل قائمة وقوية، لا سيما في ظل الضغوط اليومية التي يرزح تحتها التونسي.

أزمة الكهرباء لم تطفئ أضواء قرطاج

في بلد شهد خلال الفترة الأخيرة انقطاعا متكررا في الكهرباء أثار احتجاجات وانتقادات وغضبا، فهل طالت هذه الأزمة مدرجات قرطاج؟

بحسب المعطيات المتوفرة، لم تسجل انقطاعات عامة تسببت في تعطيل حفلات المهرجان. ويشير شاكير إلى أن الكهرباء لم تنقطع خلال عروض قرطاج، بينما ارتبطت حادثة انقطاع أخرى بحفل للفنان جوزيف عطية في مهرجان الحمامات، واستمرت لنحو عشرين دقيقة.

وتؤكد الصحفية وفاء الدهماني، لـ"يورونيوز"، أن نجاح أي مهرجان دولي لا يرتبط بالبرنامج الفني وحده، بل يشمل أيضًا الجوانب التقنية واللوجستية وجودة الخدمات المقدمة للجمهور والفنانين.

وترى الدهماني أن عدم تسجيل اضطرابات عامة أو إلغاء للعروض في قرطاج بسبب الانقطاعات الكهربائية والأزمات السياسية يعكس، وفق المعطيات المتوفرة، الاستعدادات التنظيمية التي رافقت الدورة الحالية.

قرطاج يحتفظ ببريقه رغم مرور ستة عقود

بعد ستين عاماً على تأسيسه، "لا يزال مهرجان قرطاج يحتفظ بمكانته في المشهد الثقافي التونسي"، وهو ما تؤكده الدهماني التي ترى أن الدورة الحالية "كانت مناسبة لاستعادة هذا الدور والاحتفاء بتاريخ المهرجان".

وتقول إن خصوصية هذه الدورة ارتبطت أيضاً بالذكرى الستين لانطلاق المهرجان، إلى جانب تنوع الأسماء المشاركة بين فنانين من جنسيات مختلفة.

وترى الدهماني أن الحضور الكبير في عدد من السهرات يعكس استمرار ارتباط الجمهور بقرطاج، الذي لم يفقد مكانته كأحد أبرز المواعيد الثقافية في تونس، وكمساحة تجمع بين الموسيقى والذاكرة والانفتاح على تجارب فنية مختلفة.

وفي المقابل، لم تخلُ الدورة من نقاشات وانتقادات بشأن بعض الاختيارات الفنية والبرمجية. لكن الدهماني تعتبر أن هذا الجدل ليس بالضرورة مؤشراً سلبياً، بل يعكس حجم الاهتمام الذي لا يزال يحظى به المهرجان.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل

مواضيع إضافية

"أوقات عصيبة" بين البلدين.. أستراليا "مستاءة" من إغلاق إسرائيل التحقيق في مقتل عمال إغاثة بغزة

دراسة مقلقة: نحو 40% من الموسيقى الصادرة عالميا في يوليو 2026 استخدمت الذكاء الاصطناعي

روسيا تعاني نقص البنزين في 7 من كل 10 محطات مع تفاقم أزمة الوقود