لا يزال مرض ألزهايمر من أكثر الاضطرابات العصبية تعقيداً وصعوبة في العلاج. فعلى الرغم من عقود من البحث، ما زال فهم آليات تطوره وإيجاد علاجات فعالة يمثلان تحدياً كبيراً، خاصة مع تزايد أعداد المصابين نتيجة شيخوخة السكان عالمياً.
كشف علماء في جامعة طوكيو متروبوليتان عن مرحلة مبكرة غير مرئية في تطور مرض ألزهايمر، يمكن تعطيلها قبل أن تتسبب في أضرار دائمة.
واعتمد الباحثون على مفاهيم من فيزياء البوليمرات لفهم إحدى السمات الأساسية للمرض، وهي تشكّل ليفيات بروتين "تاو".
وأظهرت الدراسة أن هذه الليفيات لا تتكوّن مباشرة، بل تسبقها مرحلة وسيطة تتجمع فيها بروتينات تاو في عناقيد كبيرة، على نحو يشبه المراحل الأولى لتبلور البوليمرات. وعندما نجح الباحثون في تعطيل هذه العناقيد المبكرة، فشل تشكّل الليفيات في المحلول، ما يفتح الباب أمام نهج علاجي جديد لأمراض التنكس العصبي.
ولا يزال مرض ألزهايمر من أكثر الاضطرابات العصبية تعقيداً وصعوبة في العلاج. فعلى الرغم من عقود من البحث، ما زال فهم آليات تطوره وإيجاد علاجات فعالة يمثلان تحدياً كبيراً، خاصة مع تزايد أعداد المصابين نتيجة شيخوخة السكان عالمياً.
وبينما ركّزت غالبية الأبحاث السابقة على العلاجات الدوائية التقليدية، دفعت الطبيعة المعقدة للمرض العلماء إلى الاستعانة بتخصصات علمية أخرى بحثاً عن رؤى جديدة وحلول مبتكرة.
قاد فريق بحثي برئاسة البروفيسور ري كوريتا دراسة طبّق فيها مبادئ فيزياء البوليمرات على آلية تشكّل ليفيات بروتين تاو. وتُعرف البوليمرات بأنها جزيئات طويلة السلسلة، وغالباً ما تمر بمراحل وسيطة تُعرف بـ "البنى الأولية" قبل أن تتبلور في شكلها النهائي.
وباستخدام هذا الإطار النظري، درس الباحثون سلوك بروتينات تاو في المحلول، وتبيّن أن عملية تكوّن الليفيات تمر بمراحل مشابهة. إذ تتجمع بروتينات تاو أولاً في عناقيد رخوة يبلغ حجمها عشرات النانومترات، قبل أن تتطور إلى ليفيات. وتم رصد هذه البنى الأولية باستخدام عدة تقنيات مستقلة، من بينها تشتت الأشعة السينية بزاوية صغيرة وطرق تعتمد على التألق.
وأظهرت النتائج أن هذه العناقيد ليست بنى صلبة، بل تجمعات مرنة وقصيرة العمر. ومن خلال تعديل مستويات كلوريد الصوديوم بوجود الهيبارين، وهو مركّب مضاد للتخثر موجود طبيعياً في الجسم، تمكن الباحثون من إذابة هذه العناقيد. وعند منع تشكّلها أو تفكيكها، اختفى تكوّن الليفيات تقريباً.
وأوضح الفريق أن زيادة تركيز الأيونات المشحونة تضعف التفاعل بين بروتين تاو والهيبارين، بسبب ما يُعرف بـ "الحجب الكهروستاتيكي"، حيث تصبح الجزيئات المشحونة أقل قدرة على التفاعل فيما بينها.
وتشير هذه النتائج إلى تحوّل محتمل في استراتيجيات تطوير العلاجات. فبدلاً من محاولة تفكيك ليفيات تاو بعد تشكّلها، قد يكون من الأجدى استهداف المرحلة الأولية القابلة للعكس ومنعها قبل أن تتحول إلى ضرر دائم.
ويرى الباحثون أن هذا النهج قد لا يقتصر على مرض ألزهايمر، بل يمكن أن يمتد ليؤثر في أبحاث أمراض تنكسية عصبية أخرى، مثل مرض باركنسون، ما يفتح آفاقاً جديدة في مجال الوقاية والعلاج المبكر.