المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

مستشفيات أوروبية من بين الأفضل في العالم تعجز أمام كورونا

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
Virus Outbreak Europes Hospitals
Virus Outbreak Europes Hospitals   -   حقوق النشر  Francisco Seco/Copyright 2020 The Associated Press. All rights reserved.

كشفت أزمة فيروس كورونا بعض الثغرات والعيوب في إدارة تسيير الأنظمة الصحية الأوروبية والتي يعرف عنها أنها تقدم أفضل الخدمات على مستوى العالم، لكن مستشفياتها أظهرت بسبب عدوى كورونا أنها غير مجهزة بما يكفي للتعامل مع الوباء القاتل. ويعتقد خبراء طبيون أن عدم جاهزية المراكز الصحية ونقص الخبرة في التعامل مع كوارث صحية هي من بين الأسباب التي حفزت استشراء الوباء في القارة الأوروبية.

ويقول بريس دولافين مشرف على برامج كوفيد19 ضمن منظمة مراسلون بدون حدود:

"حين تكون مصابا بداء السرطان فإنك تفضل أن تعالج داخل مستشفى أوروبي، لكن أوروبا لم تشهد وباء تفشى داخلها منذ أكثر من قرن، ولا يعرف المسؤولون ما الذي سيخططون له لاحقا".

منظمة الصحة العالمية تنتقد تقاعس دول أوروبية

منظمة الصحة العالمية أنحت باللائمة الأسبوع الماضي على بعض الدول متهمة إياها بأنها ضيعت فرصة سانحة لمنع الفيروس من الانتشار مضيفة أن تلك الدول كان لها أن تتفاعل بشكل أكثر حزما قبل شهرين من خلال إجراء اختبارات وفحوصات على نطاق أوسع.

يعتقد الدكتور دولوفين، أن أوروبا تقاعست في التعامل مع تبعات عدوى فيروس كورونا في البداية، ولم تتوخ اتباع الطرق الصحيحة تلك المتعلقة بتعقب سلسلة انتشار الوباء ما بين الأفراد، صحيح ان عمليات التتبع شاقة فعلا، ذلك ان مسؤولي الهيئات الصحية يتعقبون الأشخاص الذين كان لهم اتصال مع المصاب لتحديد تطاقات انتشار الفيروس".

أثناء تفشي فيروس إيبولا وفي الكونغو على وجه خاص، نشر المسؤولون في هيئات الصحة أرقامًا يومية لعدد الأفراد الذين كانوا على اتصال مع الحالات المصابة بالفيروس وشمل التعقب قرى نائية كانت حينها تعاني من تبعات الهجمات المسلحة.

التجربة الصينية في التعقب

بعد ظهور فيروس كورونا أواخر العام الماضي، أرسلت الصين فريقا من حوالي 9000 عامل صحي إلى  يوهان لتعقب آلاف الأفراد المحتملين بحملهم الفيروس أو للاشتباه بأنهم كانوا على اتصال بحالات أكدت الفحوصات أنها حاملة له.

ولكن في إيطاليا ،اعتمد المسؤولون في الهيئات الصحية على المرضى للإبلاغ عن الأشخاص الذين تواصلوا معهم و لم يقوموا بتعقب الحالات المحتملة شخصيا بل لجأوا إلى الاتصال بهم عبر مكالمات هاتفية يومية للتحقق منهم. كما رفضت كل من إسبانيا وبريطانيا تحديد عدد العاملين الصحيين الذين كانوا يعملون على تتبع الحالات التي يشتبه في أنها حاملة للفيروس وكانت على اتصال مع الحالات التي تأكدت إصابتها حقا أو كما أحجمتا على الإبلاغ عن عدد الحالات المرتبطة بها تم تحديدها في أي مرحلة من مراحلاستشراء الفيروس.

التجربة البريطانية في التعقب

قال الدكتور بهارات بانخانيا ،أستاذ بكلية الطب في جامعة إكستر بجنوب غرب بريطانيا:

"في المملكة المتحدة نحن جيدون حقًا في تتبع سلسلة الحالات المشتبه بها والمرتبطة بأشخاص حاملة للفيروس فعلا ، لكن المشكلة أننا لم نفعل ما يكفي في هذا الإجراء". عندما بدأت حالات الإصابة تتزايد بسرعة في المملكة المتحدة في أوائل مارس ، طالب الدكتور بهارات بانخانيا وآخرون بضرورة تحويل مراكز الاتصال التليفونية إلى مراكز تعنى بالتعقب لكن ذلك لم يحدث للأسف، لقد كانت بالنسبة له "فرصة ضائعة".

وأضاف بانخانيا أنه" في حين تتمتع بريطانيا بخبرة كبيرة في علاج مرضى الرعاية الفائقة والذين يعانون من مشاكل في الجهاز التنفسي، مثل الالتهاب الرئوي الحاد ، لكن هناك في المقابل عدد قليل جدًا من أسرة المستشفيات بسبب الزيادة الكبيرة في عدد المرضى أثناء الوباء".

الدكتور بهارات بانخانيا ، أستاذ بكلية الطب في جامعة إكستر بجنوب غرب بريطانيا:

"نحن نعمل بالفعل بكامل طاقتنا ،ولكن مع استشراء الفيروس نجد أنفسنا في حالات توتر شديد فنحن نعاني منذ سنوات من قلة عدد الأسرة الطبية"

قال روبرت دينجوال ، من جامعة نوتنغهام ترينت ، الذي درس النظم الصحية في جميع أنحاء أوروبا:

روبرت دينجوال - من جامعة نوتنغهام ترينت:

"من بين المشاكل التي عانى منها الأطباء في إيطاليا أنهم كانوا يشعرون بضيق شديد حيال اتخاذ قرارات بشأن من يستحق من المرضى الحصول على سرير داخل وحدات العناية المركزة، لذلك فإن عدم وجود تجربة في تمييز الحالات أثناء انتشار الوباء يعتبر أمرا مربكا للغاية"

لكن الدكتورة كيارا ليبورا ، التي ترأس جهود أطباء بلا حدود في منطقة لودي في شمال إيطاليا ،فقالت:

الدكتورة كيارا ليبورا من منظمة أطباء بلا حدود:

"إن الوباء كشف عن بعض المشكلات الحرجة في الدول المتقدمة..لا يمكن مكافحة تفشي المرض داخل المستشفيات.. يمكن للمستشفيات التعامل مع العواقب"

إيبولا الدول الثرية؟

وصف الأطباء في بيرغامو ، بؤرة تفشي الفيروس في إيطاليا كوفيد 19 بأنه "إيبولا الدول الثرية" في مقال نشر مؤخراً في مجلة نيو إنغلاند الطبية ، محذرًا من أن الأنظمة الصحية في الغرب معرضة لأخطار تحدق بها جراء كوفيد 19 تشبه تماما ما عانت منه مستشفيات غرب إفريقيا حين انتشرت عدوى إيبولا بين 2014-2016. وكتبوا "لقد تم بناء النظم الصحية الغربية حول مفهوم الرعاية التي تركز على المريض ، ولكن الوباء يتطلب تغيير المنظور نحو الرعاية التي تركز على المجتمع".

يظهر هذا النموذج من الرعاية المجتمعية بشكل أكثر شيوعًا في البلدان في أفريقيا أو في أجزاء من آسيا ، حيث يتم حجز المستشفيات للمرضى في حالات مستعصية فقط ويتم عزل المزيد من المرضى أو علاجهم داخل مرافق أخرى على غرار المستشفيات الميدانية التي تمت إقامتها عبر أوروبا . وقال بعض خبراء الأمراض المعدية إن الدول الأوروبية أخطأت في تقدير قدرتها على إيقاف الفيروس الجديد. وقالت الدكتورة ستايسي ميرنز من لجنة الإنقاذ الدولية: "أعتقد أن حقيقة أن هذا مرض جديد حقا أما السرعة التي يتحرك بها فقد أدهشت الجميع".