المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

هل يستفيد الكرملين من أموال الاتحاد الأوروبي لتمويل المجهود الحربي في غزو أوكرانيا؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
الرئيس الروسي فلادمير بوتين
الرئيس الروسي فلادمير بوتين   -   حقوق النشر  Alexei Nikolsky/Sputnik

شنّ الرئيس الروسي فلادمير بوتين عملية عسكرية ضد أوكرانيا بعد ثماني سنوات من ضمّه شبه جزيرة القرم إلى روسيا ودعمه الانفصاليين الموالين لموسكو في شرق أوكرانيا للسيطرة على أجزاء من إقليم دونباس مما أشعل حرباً أسفرت عن مقتل أكثر من 14 ألف شخص.

الغزو يشكّل "خطراً اقتصادياً كبيراً على المنطقة والعالم

وأحدث الغزو فوضى عارمة في الأسواق العالمية، إذ هوت أسعار الأسهم وارتفعت أسعار السلع الأساسية. وحذّرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا من أن الغزو يشكّل "خطراً اقتصادياً كبيراً على المنطقة والعالم".

"بوتين يموّل حربه ضد أوكرانيا من المال الأوروبي"

بعيدا عن آثار الغزو الروسي لأوكرانيا على الاقتصادات العالمية وعلى روسيا، فإن هذه الحرب تتطلب ميزانية ضخمة للدولة الروسية، يقول بعض الخبراء إن بوتين يموّلها من المال الأوروبي الذي يدخل إلى خزينة الدولة بفضل معاملات شراء الغاز التجارية.

فرض عقوبات على موسكو تستهدف 70 بالمئة من السوق المصرفية الروسية

ففي بروكسل اتفق قادة دول الاتحاد الأوروبي الـ27 على فرض عقوبات "هائلة" على روسيا تشمل قطاعات الطاقة والمال والنقل. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في تغريدة في وقت مبكر من صباح يوم الجمعة إن زعماء الاتحاد الأوروبي اتفقوا على فرض عقوبات على موسكو تستهدف 70 بالمئة من السوق المصرفية الروسية والشركات الرئيسية المملوكة للدولة، ومنها شركات في مجال الدفاع.

لم يتفق الأوروبيون على صيغة لاستبعاد موسكو من نظام الاتصالات المالية العالمية بين البنوك

عمليا، لم يتفق الأوروبيون في قمتهم، على إيجاد استجابة موحدة بفرض عقوبات قاسية جدا على روسيا تشمل استبعاد موسكو من نظام الاتصالات المالية العالمية بين البنوك (سويفت) وفرض عقوبات على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كردّ موحد على الغزو الروسي لأوكرانيا.

ماتيوز موراويكي: الرئيس بوتين يأخذ الأموال منا ومن الأوروبيين ويستغلها في عمليات غزو

رئيس الوزراء البولندي ماتيوز موراويكي وأثناء قمة لزعماء الاتحاد الأوروبي بشأن العقوبات ضد موسكو استمرت حتى صباح الجمعة ،قال إنه " لم يتمكن التكتل من الاتفاق على تدابير تستبعد موسكو من نظام الاتصالات المالية العالمية بين البنوك (سويفت)" وعزا ذلك إلى أن " العديد من الدول تستخدمه لسداد مدفوعات الغاز البالغة الأهمية إلى موسكو" مضيفا " نحن نشتري مثل الاتحاد الأوروبي الكثير من الغاز الروسي والكثير من النفط الروسي، والرئيس بوتين يأخذ الأموال منا ومن الأوروبيين ويستغلها في عمليات غزو وعدوان" حسب قوله.

هل يمكن قطع كافة الروابط بين روسيا والنظام المالي العالمي؟

من جانبه، أكد وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير الجمعة أن الاتحاد الأوروبي "يريد قطع كافة الروابط بين روسيا والنظام المالي العالمي"، وذلك بعد الإعلان عن حزمة عقوبات جديدة ضد موسكو في أعقاب غزوها أوكرانيا. وقال لومير قبل بدء اجتماع لوزراء مالية الدول الأوروبية في باريس، "نريد عزل روسيا ماليًا كما نريد تجفيف تمويلات" الاقتصاد الروسي.

روسيا المورد الرئيسي للغاز الطبيعي إلى الاتحاد الأوروبي

تعد روسيا تاريخيا المورد الرئيسي للغاز الطبيعي إلى الاتحاد الأوروبي. لكن منذ نشوب نزاعات حول تسيير الغاز بين روسيا و أوكرانيا خلال 2006 و 2009، ثم التوترات التي أعقبت الأزمة الأوكرانية في 2013-2014، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تقليل اعتماده على الغاز الروسي، ومع ذلك فهو يستورد نحو 42 من احتياجاته على صعيد موارد الطاقة من روسيا، وتعمل واشنطن مع حلفائها الأوروبيين على البحث في الأسواق العالمية عن مصادر بديلة. غير أن الأميركيين والأوروبيين يخشون أن يرد الكرملين بخفض إمدادات المحروقات لأوروبا، وهي إمدادات حيوية للعديد من البلدان كما سيؤدي إيقاف ذلك إلى تداعيات اقتصادية مؤلمة للبلدان الأوروبية التي تعاني بالفعل من الآثار المؤلمة للتضخم المرتفع.

هل بروكسل مستعدة في حال قيام روسيا بقطع إمدادات الغاز؟

ونجح الاتحاد الأوروبي الآن في زيادة واردات الغاز الطبيعي المسال، ووفقًا لمعطيات مفوضية الاتحاد الأوروبي، فقد تحسن الوضع بشكل كبير. وأكدت بروكسل أنها مستعدة جيدًا في حال قيام روسيا بقطع إمدادات الغاز. وتقول المفوضية الأوروبية إن " مستويات تخزين الغاز في الاتحاد الأوروبي أقل بكثير من المعتاد في هذا الوقت من العام". ولهذا السبب أعلنت أن دول الاتحاد الأوروبي تبحث إمكانية عقد صفقات مع شركاء آخرين مثل أذربيجان بغية زيادة إمدادات الغاز إلى القارة.

هل تقدر ألمانيا على الاستغناء عن الغاز الروسي؟

وجدير أن "اعتماد ألمانيا على واردات الطاقة الروسية قد ازداد بشكل كبير خلال السنوات العشر الماضية. فمنذ عام 2012 ارتفعت حصة إمدادات الغاز الطبيعي الروسي وحدها من 40 إلى 55 في المائة، بزيادة تربو عن الثلث. بل حتى في حالة واردات النفط، ارتفعت في نفس الفترة حصة الواردات من روسيا 10 بالمائة فبعدما كانت 38 بالمائة أصبحت 48 بالمائة" حسب بيانات موقع قناة “دوتشي فيله” الألمانية..

يُشكّل الغاز أكثر من ربع ما تستهلكه ألمانيا من موارد الطاقة و50 بالمئة ممّا تستخدمه لتدفئة منازلها. وأكّد وزير الاقتصاد والمناخ الألماني روبرت هابيك الأربعاء أن ألمانيا "يمكنها" في نهاية الأمر الاستغناء عن الغاز الروسي. لكن التخلي عنه بالكامل سيترجم أولا "بنقل هائل" يجب تسويته في سوق الطاقة والنتيجة الأولى ستكون "ارتفاع سعر الغاز"، بحسب الوزير الألماني.

تعتبر التجارة على الصعيدين المحلي والدولي في سلع الطاقة مهمة للغاية بالنسبة للاقتصاد الروسي ، حيث تشكل مصادر الطاقة المالية ما يقرب من خمس الميزانية الوطنية ، وفقًا للأرقام المؤقتة لعام 2021.

الوضع الحالي لسوق النفط العالمي يفيد احتياطيات النقد الأجنبي لروسيا

وفي هذا الصدد، قال ماريو بيكارسكي ، المحلل الاقتصادي الروسي في The Economist Intelligence Unit: "الوضع الحالي لسوق النفط العالمي والسعر المرتفع للغاية الحالي الذي نشهده يفيدان روسيا بالتأكيد بشكل معتبر" مضيفا "كل هذا مفيد حقًا لاحتياطيات النقد الأجنبي لروسيا لأن روسيا لديها هذه القواعد المالية التي بموجبها تذهب جميع الإيرادات التي تزيد عن 43 دولارًا لبرميل النفط إلى صندوق الثروة السيادية الوطني.".

وفي شأن متصل، يعتبر المحلل ماريو بيكارسكي " إن قيمة الواردات المعدنية الأوروبية من روسيا أكبر من المبلغ الذي ينفقه الكرملين على الجيش" حسب قوله.

جونسون: إنهاء اعتماد أوروبا على النفط والغاز الروسيين اللذين ساعدا في تمكين فلادمير بوتين لفترة طويلة

قال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون أمام النواب في مجلس العموم يوم الخميس : "في اجتماع مجموعة السبع بعد ظهر اليوم، اتفقنا على العمل بشكل متحد لتحديد الثمن الاقتصادي الباهظ الذي سيدفعه بوتين مقابل عدوانه" مضيفا " يجب أن يشمل ذلك إنهاء اعتماد أوروبا الجماعي على النفط والغاز الروسيين اللذين ساعدا في تمكين فلادمير بوتين لفترة طويلة " من الناحية المالية. كما أعلن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الثلاثاء أن بلاده ستفرض عقوبات على خمسة مصارف روسية وثلاثة "أفراد أثرياء"، محذرا من "أزمة طويلة الأمد" في أوكرانيا.

يتجلى أن القادة الأوروبيين مترددون في ضرب مصالح النفط والغاز الروسية مباشرة من خلال النأي عن فرض العقوبات على قطاع الطاقة الروسي ويظهر ذلك في بيان المجلس الأوروبي الذي أعلن عنه بعد القمة الأوروبية الطارئة التي انعقد في بروكسل، الخميس، حيث لم تشمل العقوبات فرض قيود على

تجارة النفط والغازالمربتطة بروسيا. مهما يكن من أمر، فإن تقليص تدفق الأموال إلى الكرملين بشدة وبالتالي إلى المجهود الحربي الروسي في أوكرانيا، يمكن أن يتم من خلال تخفيض لدول الغربية مشترياتها من الغاز الروسي وفرض حظر على مبيعات النفط الروسي. لكن هذا الإجراء من شأنه أن يدفع صوب ارتفاع الأسعار وبالتالي دفع مستويات التضخم إلى ارتفاع مهول وهو الثمن الذي لا ترغب معظم دول الاتحاد الأوروبي في دفعه.

المصادر الإضافية • بوليتيكو ووكالات