المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

هل سعي روسيا لـ"تقويض" الاتفاق النووي الإيراني سيصبّ في مصلحة الرئيس الأمريكي جو بايدن؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
 الرئيس الأمريكي جو بايدن
الرئيس الأمريكي جو بايدن   -   حقوق النشر  Patrick Semansky/AP.

زادت الأزمة الأوكرانية في تعقيد مسار الاتفاق النووي الإيراني الذي تم إبرامه في 2015، وتجلى ذلك حين أبدى الأطراف الغربيون قلقهم من تأخر انجاز التفاهم نتيجة طلب روسيا ضمانات أمريكية مكتوبة مرتبطة بالعقوبات المفروضة عليها بسبب غزو أوكرانيا. فقد طالبت موسكو واشنطن بضمانات أن لا يخضع تعاونها المستقبلي مع طهران في مجالات اقتصادية وعسكرية للعقوبات. وتلعب روسيا دورا مهما في المفاوضات بشأن الاتفاق النووي واسمه الرسمي خطة العمل الشاملة المشترك، لكن بدت الجهود موضع تساؤل بسبب تداعيات العقوبات التي تفرضها الدول الغربية على موسكو بسبب غزوها اوكرانيا.

لكن قد تكون محاولة روسيا الساعية إلى "وأد" الاتفاق النووي، تصب في مصلحة الرئيس الأمريكي جو بايدن، ذلك أن الاتفاق النووي في صيغته الحالية تعتريه بعض ملامح الضعف مقارنة بالاتفاق السابق، ومن شأن هذا الأمر أن يلعب ضد الديمقراطيين في الانتخابات النصفية التي ستجرى بعد أشهر، وفقا لمقال نشره موقع بوليتيكو اليوم الثلاثاء.

المطالب الروسية الجديدة

جلي إذن، أن المطالب الروسية الجديدة ستتسبب في تأخير إضافي في إنجاز المفاوضات، أو يمكن القول إنها تعيق الاتفاق وتمنع إعادة إرسائه برمته على اعتبار أن الكرملين قد يسعى، لاستخدام ورقة الاتفاق في التجاذب بينه وبين الغرب. من جانب آخر، يشعر المسؤولون الأمريكيون بقلق متزايد من أن "تصلب" روسيا بموقفها الجديد المرتبط بالاتفاق النووي، يمكن أن يعرقل المفاوضات تمامًا.

بايدن يواجه ضغوطا للتخلي عن الاتفاق النووي

لكن موقف موسكو جاء أيضًا في الوقت الذي يواجه فيه الرئيس الأمريكي جو بايدن ضغوطًا متزايدة في واشنطن للتخلي عن الاتفاق. لطالما عارض الجمهوريون الصفقة. كما أن المخاوف بشأن فعاليتها تتزايد بين زملاء بايدن الديمقراطيين.

 في شباط/ فبراير، أخطرت مجموعة من 33 عضوا جمهوريا بمجلس الشيوخ الأمريكي الرئيس جو بايدن بأنهم سيعملون على إعاقة أي اتفاق نووي جديد مع إيران إذا لم تسمح حكومته للكونغرس بمراجعة شروطه والتصويت عليها.

وتسعى إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى إحياء الاتفاق الذي رفع العقوبات عن طهران مقابل فرض قيود على أنشطتها النووية. وأعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في عام 2018 انسحاب بلاده من الاتفاق النووي الذي أبرم في 2015 . ونتيجة لذلك بدأت إيران في خرق الكثير من القيود النووية المفروضة عليها بموجب الاتفاق واستمرت في عدم التقيد بها.

القلق من إحياء الاتفاق النووي

لكن يبدو أن المخاوف بشأن فعاليتها تتزايد حتى بين الديمقراطيين أنفسهم ويكمن قلقهم في أن الاتفاق بات أضعف اليوم. يشعر بعض كبار الموظفين في وزارة الخارجية الأمريكية وغيرهم ممن يعملون في قضايا مرتبطة بإيران، بما في ذلك أولئك الذين أيدوا الصفقة الأصلية عندما تم إبرامها في عام 2015، بالقلق من إحياء الاتفاق النووي الآن، وفقًا لمسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين، كما أعربوا عن قلقلهم من "أن الوضع مختلف اليوم وأن إحياء الاتفاق النووي قد ينطوي على تخفيف عقوبات غير مستحقة لإيران". ويقول أعضاء من مجلس الشيوخ إن أي اتفاق نووي مع إيران سيعد بمثابة معاهدة تتطلب مشورة وموافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ.

خلافات كبيرة

وفي يناير/كانون الثاني، أفاد تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، بوجود خلافات كبيرة بفريق التفاوض الأميركي في فيينا. وبحسب التقرير فإن الخلافات متصلة بمدى صرامة التعامل مع إيران. وكشفت الصحيفة أن فريق التفاوض الأمريكي منقسم بشأن تطبيق العقوبات الحالية، وتوقيتِ إنهاء المفاوضات مع الجانب الإيراني. كما أشار التقرير إلى أن نائب المبعوث الأمريكي إلى إيران وعضوين آخرين غادروا فريق التفاوض. ومنهم ريتشارد نيفيو، المعروف باسم مهندس عقوبات واشنطن على إيران ، والذي غادر فريق التفاوض الأمريكي في فيينا بسبب خلافات مع كبير المفاوضين الأمريكيين روبرت مالي. ويعتقد ريتشارد نيفيو أن " الولايات المتحدة تميل إلى التخلي عن الكثير من الاتزامات من أجل تخفيف العقوبات على إيران وأن الصفقة المستعادة لن تكون قوية بما فيه الكفاية" حسب قوله.

هل سيجد بايدن ذريعة للتخلي عن الاتفاق؟

من شأن الموقف الروسي الجديد حيال مسار الاتفاق النووي، أن يدفع بالرئيس الأمريكي جو بايدن، لإيجاد ذريعة لحفظ ماء الوجه من خلال الابتعاد عن الاتفاق النووي أو تجميد المفاوضات المرتبطة به. سيواجه بايدن والديمقراطيون الآخرون مواجهة أقل حدة خلال الفترة التي تسبق انتخابات التجديد النصفي المقررة في وقت لاحق من هذ العام. وفي حال هاجم المدافعون عن الاتفاق النووي بايدن بالتخلي عن الاتفاق النووي، فإن رد الإدارة الأمريكية سيكون ببساطة، من خلال إلقاء اللوم على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

محاولة روسيا لقتل الإتفاق النووي ستأتي لصالح بايدن

يقول مايكل سينغ، المدير الإداري لمعهد واشنطن " إن روسيا، في محاولتها السخيفة للاستفادة من الصفقة بشأن الاتفاق النووي الإيراني للحصول على إعفاءات من العقوبات الخاصة بها، ربما تكون قد أفادت إدارة بايدن" مضيفا "مناورة موسكو تؤكد فقط أن هناك حاجة إلى اتباع نهج جديد."

العقوبات الأمريكية ضد روسيا

من جهتها، حضت الولايات المتحدة الجمعة، كلا من إيران وروسيا على اتخاذ "قرارات" ضرورية للتوصل سريعا إلى اتفاق حول الملف النووي الإيراني، معتبرة أن الكرة باتت في ملعبهما لتجاوز المأزق. وشدد وزير الخارجية الامريكي انطوني بلينكين، على أن العقوبات الأمريكية ضد روسيا لا علاقة لها بالاتفاق الإيراني.

كما هددت إدارة جو بايدن، بإيجاد سبل أخرى لإخراج روسيا من المحادثات المتعلقة بالاتفاق النووي. ومع ذلك قد يؤدي ذلك الإجراء إلى مزيد من التعقيد في مسار المفاوضات ذلك أن أي اتفاق تعاد صياغته بدون روسيا من المحتمل أن يخضع لمراجعة من الكونغرس.

الاتفاق الذي يشكل "صداعا" لإدارة بايدن

ويتفق بعض مسؤولي إدارة بايدن الحاليين والسابقين على أن استعادة الصفقة لن تكون لها الفوائد التي كانت عليها من قبل نظرا للتقدم الذي أحرزته إيران في مجال المعرفة النووية في السنوات الأخيرة. ومع ذلك فهم يجادلون بأنه حتى الاتفاق النووي الأضعف قد يستحق استعادة الفوائد التي لا تزال موجودة، بما في ذلك القدرة على مراقبة أنشطة إيران على الأرض. وقال مسؤول في إدارة بايدن: "من منظور الأمن القومي، لا تزال هذه هي الخطوة الصحيحة أما من منظور سياسي سيكون الأمر بمثابة صداع ".

مخاوف الديمقراطيين والجمهويين

وفي الأسبوع الماضي، بعثت مجموعة من 70 نائبا ديمقراطيا و70 جمهوريا برسالة إلى وزير الخارجية أنطوني بلينكين تثير مخاوف بشأن المفاوضات النووية.

ولم يؤكد مضمون الرسالة على ضرورة أن يتخلى بايدن عن المحادثات الحالية بشأن إحياء الاتفاق النووي التي عُقدت في فيينا خلال الأشهرالأخيرة. لكنها أوضحت أن المشرعين أكثر اتحادًا اليوم مما كانوا عليه في عام 2015 – عندما تم التوصل إلى الاتفاق النووي الأولي – وأن أي اتفاق جديد يجب أن يأخذ في الاعتبار تصرفات إيران المثيرة للقلق.

لكن الرسالة حثت إدارة بايدن على متابعة " مجموعة من الاتفاقات مع إيران تكون شاملة بطبيعتها لمعالجة النطاق الكامل للتهديدات التي تشكلها إيران على المنطقة" من خلال تسليط الضوء على ما أطلقوا عليها بـ "التهديدات المرتبطة بنشاط إيران في مجال الصواريخ الباليستية ودعمها للجماعات الإرهابية في الشرق الأوسط".

في أيار/مايو 2018 ، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستنسحب من الاتفاق النووي الموقع مع إيران عام 2015، واصفا إياه بانه "كارثي". لكن ترامب قال إن الاتفاق، الذي كان أبرز إنجازات سلفه باراك أوباما في مجال السياسة الخارجية، لم يتصد لبرنامج إيران الخاص بالصواريخ الباليستية أو لأنشطتها النووية بعد عام 2025 أو لدورها في حربي اليمن وسوريا. محذرا إيران من مواجهة "مشاكل أكبر" اذا واصلت أنشطتها النووية، كما فرض على طهران عقوبات خانقة حينها.

ولكن بعد تولي جو بايدن منصب الرئاسة في الولايات المتحدة، أوضح  الرئيس الأمريكي أن سياسة "الضغوط القصوى" ضد إيران التي اعتمدها سلفه شكلت فشلا ذريعا، وقال إنه يريد العودة إلى الاتفاق النووي لكن بشروط تعتبرها طهران غير مقبولة. يقول بعض المتشككين في العودة إلى الاتفاق إن الخيار الأفضل هو الاستمرار في فرض المزيد من العقوبات على إيران في محاولة لدفعها للموافقة على محادثات جديدة حول اتفاق أفضل بينما يقول مؤيدو استعادة اتفاق 2015 إن هذه هي الاستراتيجية التي جربها ترامب " لم تكلل بالنجاح".

موقف صعب للغاية

وتطالب موسكو بأن تشمل استعادة الاتفاقية وعودًا بإعفاء التجارة الروسية المستقبلية مع إيران من عقوبات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. يأتي هذا الطلب في الوقت الذي يعاني فيه الاقتصاد الروسي من ركود بسبب العقوبات الغربية المفروضة على موسكو بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا.

يبدو أن الكرملين يسعى لإيجاد طريقة للحفاظ على علاقة اقتصادية مع إيران، لكنه يضع إيران أيضًا في موقف حرج: حيث تريد طهران إعادة المزيد من نفطها إلى السوق في أقرب وقت ممكن، وبخاصة الآن حيث يواجه قطاع النفط والغاز الروسي عقوبات مدمرة. في غضون ذلك، فإن روسيا من مصلحتها أن يبقى النفط الإيراني بعيدًا عن السوق الدولية مما يمنح قطاع النفط والغاز لموسكو مزيدًا من النفوذ في أوروبا مما يعني حتما مزيدا من المداخيل المالية.

على أي حال، يصر المسؤولون الأمريكيون على أنهم لن يستجيبوا لمطالب روسيا بربط قضايا أوكرانيا بترميم الاتفاقية النووية. تكمن المشكلة في أن الاتفاق النووي الإيراني في نسخته الأصلية، يتضمن قيام الروس بأدوار خاصة في مساعدة إيران على تنفيذ الاتفاقية، مثل شحن اليورانيوم المخصب الزائد من إيران. إذا رفضت روسيا لعب هذا الدور، فسيتم تقويض الاتفاق برمته.

صفقة بديلة تهمّش أي دور لروسيا

أكد مسؤول كبير في إدارة بايدن لصحيفة وول ستريت جورنال أن الولايات المتحدة "ستدرس صياغة صفقة بديلة تهمّش أي دور لروسيا". ومع ذلك ، يمكن أن يؤدي مثل هذا الإجراء الجديد إلى مزيد من الجدل السياسي في واشنطن لأنه من المرجح أن يترتب عنه  اتفاق آخر، يتطلب بالضرورة مراجعة مطلوبة قانونًا من قبل الكونغرس. كما جادل بعض المشرعين بأنه حتى العودة إلى الاتفاق النووي بنسخته الأصلية يقتضي مراجعة من الكونغرس.

المصادر الإضافية • بوليتيكو