المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

ما هي التحديات التي تجابه ماكرون لمواجهة الأحزاب اليسارية في ضوء الانتخابات التشريعية الفرنسية؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  يوونيوز
جون-لوك ميلونشون زعيم حزب فرنسا الأبية
جون-لوك ميلونشون زعيم حزب فرنسا الأبية   -   حقوق النشر  Michel Spingler/Copyright 2022 The Associated Press. All rights reserved

يواجه إيمانويل ماكرون، بعد أيام على إعادة انتخابه رئيسا للجمهورية الفرنسية، تحديات جديدة  تتمثل في ضرورة الحصول على أغلبية برلمانية مريحة  خلال الانتخابات التشريعية المقررة في حزيران/يونيو من شأنها أن تمكنه من تجنب الدخول في تحالفات سياسية قد تعرقل العمل التشريعي وتحول دون تنفيذ برنامجه.

ميلانشون رئيسا للوزراء

من جهته، يسعى جون لوك ميلانشون، زعيم  حزب "فرنسا الأبية"، لأن يصبح رئيس الحكومة المقبلة عبر الحصول على أكبر عدد ممكن من المقاعد في الانتخابات التشريعية. وهو ما يرى مراقبون أنه أمر غير مستبعد نظرا للنتائج المتقدمة التي حققها في الدورة الأولى من الاستحقاقات الرئاسية، واعتبارا أيضا لإمكانية تحالف أحزاب اليسار التي تتوفر على خزان أصوات مهم.

تجرى الانتخابات التشريعية الفرنسية كل خمس سنوات لاختيار أعضاء الجمعية الوطنية، وهي الغرفة الثانية في البرلمان الفرنسي إلى جانب مجلس الشيوخ. يتنافس المرشحون في هذا الاستحقاق من أجل نيل مقاعد الجمعية الوطنية، وعددها 577 مقعدا والتي تمثل الدوائر الفرنسية في كامل فرنسا.

وفي حال أصبح جون لوك ميلانشون رئيسا للحكومة وهو احتمال وارد، فإن معالم السياسية الفرنسية سواء داخليا أو  خارجيا يمكن أن تواجه أزمات بالنظر إلى تباين الطروحات في الرؤى بين الوسطي إيمانويل ماكرون و اليساري "المتشدد"  جون لوك ميلانشون وبخاصة في طبيعة العلاقة بين فرنسا والاتحاد الأوروبي و كذا المسألة الأوكرانية، حيث يعارض جون لوك ميلانشون تسليم السلاح لكييف التي تخوض حربها ضد روسيا.

دعوة اليسار إلى توحيد الصفوف

 ودعا ميلانشون، الذي جاء في المركز الثالث  في الانتخابات الرئاسية بعد مارين لوبن، جميع الأحزاب اليسارية لتوحيد صفوفها مع حركته. وفي هذا السياق، أبرم حزب الخضر في فرنسا اتفاقا مع حزب فرنسا الأبية وفقا لما ذكره زعيما الحزبين يوم الاثنين، مع سعي اليسار لتشكيل جبهة مشتركة في مواجهة الرئيس إيمانويل ماكرون في الانتخابات البرلمانية المرتقبة. ووصف أدريان كتينينس عضو البرلمان عن حزب "فرنسا الأبية" الذي يتزعمه جون لوك ميلانشون الاتفاق مع حزب الخضر بأنه "لحظة تاريخية".

ويحتاج ماكرون، الذي أعيد انتخابه الشهر الماضي، إلى أغلبية في البرلمان لتنفيذ سياسات مؤيدة للأعمال ومن بينها خطط لرفع سن التقاعد. 

وتشير استطلاعات الرأي قبل الانتخابات البرلمانية المقررة في الفترة من 12 إلى 19 يونيو حزيران إلى أن ماكرون يمكنه تحقيق ذلك لكن أحزاب المعارضة اليسارية واليمينية تسعى لإقامة تحالفات على أمل اختيار رئيس وزراء والسيطرة على البرلمان.

لكن من الناحية العملية، سيتعين على ائتلاف اليسار المنضوي تحت جون لوك ميلانشون الفوز بأغلبية 577 مقعدًا في الجمعية الوطنية، في الانتخابات التشريعية التي ستجرى على جولتين من التصويت.

عراقيل

فيما يلي نظرة على بعض العراقيل التي من شأنها أن تقف حجر عثرة أمام طموحات جون لوك ميلانشون على طريق رئاسة الوزراء:

ماكرون المرشح الأوفر حظا للفوز بالأغلبية مرة أخرى؟

خلال الانتخابات التشريعية التي أجريت في 2017، فاز حزب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأغلبية برلمانية مطلقة وحصل بناء على ذلك حزب "الجمهورية إلى الأمام"، إلى جانب حليفه حزب الحركة الديمقراطية، على أكثر من 300 مقعد في الجمعية الوطنية (البرلمان)، الذي يبلغ إجمالي عدد مقاعدها 577 مقعدا.  ويعد هامش الفوز أقل مما توقع البعض، في ظل انخفاض ملحوظ في نسبة المشاركة في الانتخابات مقارنة بانتخابات عام 2012. وهذا الجانب قد يجعل ماكرون المرشح الأوفر حظا للفوز بالأغلبية مرة أخرى.

بعض الوزراء الاشتراكيين السابقين يدعمون ماكرون

أعلن بعض الوزراء الاشتراكيين السابقين وغيرهم من شخصيات يسار الوسط بالفعل أنهم يدعمون ماكرون.  ومن المتوقع أيضًا أن يحصل  ماكرون على دعم النواب في البرلمان من حزب " الآفاق " le horizon الذي تم إنشاؤه مؤخرا و يتزعمه رئيس الوزراء الفرنسي السابق وعمدة مدينة لوهافر إدوارد فيليب ، الذي دعا في وقت سابق إلى التصويت لصالح إيمانويل ماكرون خلال الجولة الثانية من الانتخابات الفرنسية.

ما يقرب من 8 ملايين صوت حصل عليها جون لوك ميلانشون على المستوى الوطني في الانتخابات الرئاسية، قد لا تضمن  تمكينه من تأمين أغلبية برلمانية ، ويرجع ذلك جزئيًا إلى اختلاف نظام التصويت. يتم انتخاب المشرعين من قبل الدائرة الانتخابية . ولا يدلي الناخبون دائمًا بأصواتهم في الانتخابات التشريعية من خلال التوجهات السياسية نفسها تلك التي تم  اختيارها في الاستحقاقات الرئاسية.

في الانتخابات الرئاسية السابقة في عام 2017 ، حصل  جون لوك ميلانشون أيضًا على أكثر من 7 ملايين صوت لصالحه، ليحتل المركز الرابع،  لكن حزبه حصل على أقل من 20 مقعدًا في الانتخابات التشريعية التي تلت ذلك خلال العام 2017. حيث  اكتسح حزب الرئيس "الجمهورية إلى الأمام" وحليفه "الحركة الديمقراطية" المنافسين ما يقارب 350 مقعدا من اصل 577، من بينها 308 مقاعد لحزب الرئيس وحده.  اما الحزب الاشتراكي فلم يملك سوى 29 مقعدا وتمكن "الجمهوريون" من الاحتفاظ بـ113 مقعدا (131 مع حلفائهم الوسطيين). ورغم خيبة أمله الا ان حزب اليمين المتطرف كسب ثمانية مقاعد في مقابل 2 في البرلمان السابق احدها لزعيمته مارين لوبن.

وكان ميلانشون حل ثالثا في الاقتراع الرئاسي في العاشر من الشهر الماضي بحصوله على 22% من الأصوات، مباشرة وراء مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن التي حصلت على نسبة 23.15% قبل أن يهزمها الرئيس ماكرون في الجولة الثانية في 24 أبريل. وفي حال الحصول على الأغلبية في الجمعية الوطنية "سيكون رئيس الوزراء منبثقا عن أكبر كتلة في الجمعية أي جون لوك ميلانشون" على ما جاء في الاتفاق الذي أبرم مع حزب الخضر.

بموجب  اتفاق حزب الخضر مع حزب جون لوك ميلانشون اليوم سيقدم حزب الخضر مرشحين في 100 منطقة لن يخوض فيها ممثلو حزب ميلانشون السباق الانتخابي.  يبدو أن الأحزاب الشيوعية والاشتراكية تقترب أيضًا من إبرام اتفاق مع حزب ميلانشون، على الرغم من أن بعض الاشتراكيين قد شجبوا علنًا آراء ميلانشون  بشان طبيعة العلاقة مع الاتحاد الأوروبي وبخاصة ما يرتبط بلوائح السوق الحرة.

المصادر الإضافية • أ ب