تجمع المئات من الأشخاص يوم السبت في ساحة بلازا دي كالاو بمدريد، بدعوة من تحالف منصّة أوقفوا الحرب، في إطار موجة احتجاجات متزامنة شهدتها أكثر من 200 بلدة إسبانية.
احتضنت ساحة "|بلازا دي كالاو" في مدريد يوم السبت تظاهرة حاشدة تنديدا بالنزاعات المسلحة في الشرق الأوسط، وهو التحرك الذي جرى تنظيمه بالتزامن في أكثر من 200 مدينة وبلدة إسبانية بحسب بيانات المنظمين. وقد نالت هذه التعبئة، التي قادتها منصة "أوقفوا الحرب"، تأييد ما يزيد عن 250 هيئة اجتماعية وثقافية، كما حصد البيان الصادر عنها هذا الأسبوع أكثر من 10,000 توقيع.
وقد اكتسب هذا التجمع أهمية مضاعفة لتزامنه مع جهود عقد مفاوضات سلام في باكستان بين الولايات المتحدة وإيران. ومن أبرز الهتافات التي صدحت في "كالاو": "لا للحرب"، و**"الحرية لفلسطين"، إضافة إلى شعار "لدينا خطة أخرى.. ترامب ونتنياهو إلى محكمة الجنايات الدولية".**
السياسيون في الشوارع
شهدت مسيرة مدريد حضوراً لافتاً لشخصيات سياسية من الحزب الاشتراكي العمالي الحاكم (PSOE)، كان من بينهم المتحدثة الرسمية في مجلس المدينة، رييس ماروتو، وعضو البرلمان الأوروبي خوسيه سيبيدا، بالإضافة إلى مار إسبينار، نائبة المتحدث الرسمي في الجمعية الوطنية، والنائب عن حركة "سومار"، تكسيما غيخارو.
وقد انتهزت ماروتو مشاركتها لتجديد الدفاع عن توجهات الحكومة (المتمثلة في الاعتراف بالدولة الفلسطينية)، موجهةً انتقاداتها للمعارضة؛ حيث صرحت لوسائل الإعلام قائلة: "يتعين علينا التواجد دائماً في الجانب الصحيح من التاريخ"، كما تساءلت المسؤولة الإسبانية مستنكرة: "أين هو الحزب الشعبي الذي يدّعي أنه حزب دولة" عندما يتطلب الأمر الدفاع عن مقتضيات القانون الدولي.
كما تطرقت المتحدثة الاشتراكية إلى التهديدات المنسوبة لترامب باستبعاد إسبانيا من حلف شمال الأطلسي، وإن كانت قد آثرت عدم تقديم تقييمات مباشرة. حيث صرحت قائلة: "لا يمكننا تقييم أمر ورد في بريد إلكتروني. ما هو واضح تماما هو أن الحكومة الإسبانية شريك موثوق، وستظل دائماً منحازة لخيار السلام، كما ستواصل العمل باستمرار ضمن إطار الناتو لضمان الأمن والالتزام بالقانون الدولي".
الثقافة رافدٌ يعطي صدى أكبر للاحتجاجات
شكّل الشعر والموسيقى جوهر هذا الحدث الذي طمح لتوظيف الثقافة كأداة للنضال من أجل السلام والتآخي بين الشعوب. وقد ارتقى المنصة كل من المخرج السينمائي خافيير فيسر والمخرج المسرحي لويس باسكوال، رفقة مبدعين آخرين، لإلقاء نصوص أدبية خطّها كتاب من لبنان وفلسطين وإسرائيل وإيران وإسبانيا. وتضمنت القراءات قصائد للبنانيّة سوزان عليوان، والشاعر الفلسطيني محمود درويش، والإسرائيلي يهودا أميجي، والإسباني ميغيل هيرنانديز، والإيراني فريدون مشيري.
وقد اختزل فيسر انطباعات الكثير من المشاركين بصورة واقعية بليغة، واصفاً حالة "الغرابة" في أن يشهد "نصف العالم" مظالم وقسوة تفوق الخيال، بينما ينهمك "النصف الآخر" في مضاربات البورصة وارتياد الملاهي في عطلات الآحاد، مؤكداً في ختام حديثه أن "الصمت ليس خياراً مطروحاً".
يُذكر أن حركة "أوقفوا الحرب" قد رأت النور في 29 أكتوبر 2023 عقب اندلاع القصف الإسرائيلي على غزة، وأصدرت منذ ذلك الحين عشرة بيانات، تُوّجت بتنظيم تسع حملات تعبئة شاملة على مستوى التراب الإسباني.
من جهتها، شددت المتحدثة باسم الحركة، جوانين كونيات، على أن التنوع الأيديولوجي للمنخرطين فيها هو مكمن قوتها الأساسي، قائلة: "لن يتحقق السلام إلا إذا اتحدنا على اختلافنا خلف هذا المسعى المشترك"، قبل أن تختم بالتحذير من أن التحركات الاحتجاجية ستتواصل "حتى تتوقف القنابل".