"سأبقى رئيسا لأسابيع قليلة فقط ثم أستقيل"، يقول فوتشيتش لمناصريه خلال تجمع مؤيد للحكومة في العاصمة بلغراد. وتنتهي ولايته الثانية والأخيرة في منتصف 2027.
أعلن الرئيس الصربي، ألكسندر فوتشيتش، يوم السبت، أنه سيتنحى عن منصبه خلال الأسابيع المقبلة، داعياً إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة.
وقال فوتشيتش أمام حشد من مؤيديه في تجمع حاشد بالعاصمة بلغراد: "سأبقى رئيساً لبضعة أسابيع فقط، ثم سأتنحى"، علماً أن ولايته الثانية والأخيرة كان من المقرر أن تنتهي في منتصف عام 2027.
ويأتي هذا الإعلان بعد عام ونصف من الاحتجاجات التي قادها الطلاب، والتي اندلعت إثر انهيار سقف مظلة محطة قطارات في مدينة "نوفي ساد" شمالي صربيا، مما أسفر عن مقتل 16 شخصاً، حيث يطالب المحتجون بإجراء انتخابات مبكرة.
وجاء إعلان فوتشيتش ليعيد أصداء تصريحاته الأخيرة بشأن احتمالية تنحيه، وسط شائعات تتردد حول إمكانية سعيه لتولي منصب رئيس الوزراء مجدداً، وهو المنصب الذي شغله بين عامي 2014 و2017.
وأكد أنه سيساعد حزبه، "الحزب التقدمي الصربي"، لضمان الفوز في الانتخابات المقبلة، بما في ذلك الانتخابات البرلمانية المبكرة التي كانت مقررة أصلاً العام المقبل.
ومع ذلك، لم يحدد فوتشيتش التاريخ الدقيق لاستقالته أو موعد حل البرلمان، وهو إجراء ضروري لإجراء انتخابات تشريعية مبكرة.
وقال إنه سيساعد حزبه، "الحزب التقدمي الصربي"، على تأمين الفوز في الاستحقاقات المقبلة، بما في ذلك الانتخابات البرلمانية المبكرة التي كانت مقررة أصلا العام المقبل.
لكنه لم يحدد التاريخ الدقيق لاستقالته أو موعد حل البرلمان، وهي خطوة ضرورية لتنظيم انتخابات تشريعية مبكرة.
ما دور كارثة محطة نوفي ساد في قرار الاستقالة؟
يأتي هذا التطور بعد نحو 18 شهراً من التظاهرات التي تخللتها أعمال عنف في بعض الأحيان، والتي فجرها انهيار مظلة محطة القطارات في مدينة "نوفي ساد" بشمال صربيا في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، مما أدى إلى مقتل 16 شخصاً.
ووصف المحتجون وأحزاب المعارضة وجماعات حقوق الإنسان الكارثة بأنها دليل على سوء إدارة الحكومة للمشاريع الإنشائية ووجود فساد هيكلي. كما وجهوا اتهامات لفوتشيتش وحلفائه بممارسة العنف ضد الخصوم السياسيين، والارتباط بأوساط الجريمة المنظمة، وقمع الحريات الإعلامية، وهي اتهامات ينفيها فوتشيتش وحلفاؤه.
الحراك، الذي كان الطلاب رأس الحربة فيه، تطور إلى المطالبة بتحقيق شفاف في كارثة "نوفي ساد" إلى مطالب أوسع تدعو لمحاسبة الحكومة وإجراء انتخابات مبكرة. وقبل أيام من تجمع فوتشيش السبت، احتشد الطلاب في "نوفي ساد" لإحياء ذكرى الضحايا والضغط من أجل تحقيق مطالبهم. ومن المقرر تنظيم مسيرة طلابية أخرى يوم الأحد في مدينة "كرالييفو" جنوب شرق صربيا، تزامناً مع تجمع فوتشيتش بمناسبة "فيدوفدان" (عيد القديس فيتوس)؛ وهو عطلة وطنية ودينية تصادف 28 يونيو/حزيران، وتحمل رمزية تاريخية عميقة في صربيا، بدءاً من معركة كوسوفو عام 1389 وصولاً إلى اغتيال الأرشيدوق فرانتس فرديناند عام 1414 في سراييفو.
كيف ترى المعارضة إعلان فوتشيش؟
وسارع المنتقدون إلى وضع إعلان فوتشيتش في إطار "المناورة التكتيكية" وليس كتنازل حقيقي. وقال سافو مانويلوفيتش، رئيس حركة "انطلق-تغيّر" الطلابية المعارضة، إن فوتشيتش "يحاول استباق سقوطه الحتمي تحت وطأة الاحتجاجات والحراك الطلابي الذي يحظى بدعم أكبر مما يحظى به الرئيس نفسه".
وكان فوتشيتش قد وصف الطلاب المحتجين في وقت سابق بأنهم "عملاء لأطراف أجنبية" يسعون للإطاحة بالحكومة عبر "عمل منظم" يهدف إلى "إذكاء الانقسام".
ومع ذلك، فقد عكس خطابه يوم السبت تحوّلاً في النبرة، ليرى مراقبون سياسيون أن الشائعات باتت شبه مؤكدة حول سعي فوتشيتش للعودة إلى منصبه السابق رئيساً للوزراء، وهي خطوة ستتيح له الاحتفاظ بنفوذه بعيداً عن منصب الرئاسة.