المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

ما السبب في السقوط المدوي الذي شهدته الليرة التركية مؤخراً؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
انتعاش الليرة التركية
انتعاش الليرة التركية   -   حقوق النشر  Lefteris Pitarakis/Copyright 2018 The Associated Press. All rights reserved

رغم تعافيها هذا الخميس، سجّلت الليرة التركية هبوطاً تاريخياً إلى مستويات متدنية قياسية هذا الأسبوع أثاره دفاع الرئيس رجب طيب إردوغان عن تخفيضات أسعار الفائدة.

الخميس، جرى تداول الليرة عند 11.85 بحلول الساعة الرابعة بتوقيت غرينتش حيث تعززت نحو 1.9 بالمئة من نحو 12.0820 الأربعاء. وسجلت أقل مستوى مقابل الدولار يوم الثلاثاء عند 13.45.

وسجلت العملة التركية أدنى مستوياتها على الإطلاق مقابل الدولار في 11 جلسة متتالية قبل الأربعاء لتصل خسائرها منذ بداية العام إلى 45 بالمئة من قيمتها، وتكبدت حوالي نصف تلك الخسائر منذ بداية الأسبوع الماضي، وهو ما جعل المراقبين يخشون من استمرار انهيارها.

ما هو سرّ انهيار الليرة التركية؟

يقود الرئيس التركي رجب طيب إردوغان سياسة نقدية جديدة من خلال الدفاع عن أسعار الفائدة المنخفضة، على الرغم من التضخم المتفشي، وعداء السوق، الأمر الذي عجّل بانهيار الليرة التركية مرة أخرى الثلاثاء إلى مستوى تاريخي منخفض، إذ فقدت العملة أكثر من 43 في المائة من قيمتها مقابل الدولار منذ بداية العام.

كيف يُفسر هذا الانهيار؟

على عكس النظريات الاقتصادية التقليدية، يعتقد الرئيس التركي أن أسعار الفائدة المرتفعة تعزز التضخم. وتماشياً مع رغبة إردوغان، خفض البنك المركزي التركي، "المستقل" رسمياً، سعر الفائدة الرئيسي مرة أخرى الأسبوع الماضي من 16 إلى 15 بالمئة، دون مستوى التضخم الذي يقترب من 20 بالمئة في السنة، وكانت هذه هي المرة الثالثة في أقل من شهرين.

ومنذ يوليو-تموز 2019، أقال إردوغان ثلاثة محافظين للبنوك المركزية ومنذ نوفمبر-تشرين الثاني 2020، استبدل وزير المالية مرتين وهي قرارات تسببت في كل مرة في انخفاض الليرة.

الرئيس التركي ينفي كل مسؤولية عن انهيار الليرة. وبينما يكافح الأتراك لتغطية نفقاتهم، فهو "يرفض السياسات التي ستحكم على شعبنا بالبطالة والجوع والفقر"، كما قال الاثنين لتبرير سياسته الخاصة بالنمو بأي ثمن.

ما هي العواقب؟

يعتقد المراقبون أن القطاع المصرفي التركي أكثر قوة منذ الأزمة الاقتصادية عام 2001، ومع ذلك فهم يؤكدون أن وضع البنوك يدعو للقلق. جيسون توفي المحلل في "كابيتال إيكونوميكس" والمتخصص في الأسواق الناشئة يقول "الخطر هو أن الليرة تعاني مزيداً من الانخفاضات الحادة وتسبب مشاكل في القطاع المصرفي. قد تحدث أزمة ائتمان وهذا سيكون له تأثير كبير على النشاط الاقتصادي".

ويضيف توفي "يكمن التهديد الرئيسي أيضاً في الودائع بالعملات الأجنبية. قد تؤدي علامة زيادة طلبات الانسحاب إلى انحراف نحو أشكال أكثر عدوانية من ضوابط رأس المال".

أغلب الودائع في البنوك التركية تتم بالعملات الأجنبية ومعظمها بالدولار. وعلاوة على ذلك، ونظراً لأن تركيا تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة والمواد الخام على وجه الخصوص، فإن انخفاض الليرة يؤدي لزيادة التضخم. بلغ معدل التضخم السنوي الرسمي 19.89 بالمئة في أكتوبر-تشرين الأول، وهو معدل أعلى بأربع مرات من الهدف الأولي للحكومة.

بالإضافة إلى ذلك، قبل ثمانية عشر شهراً من الولاية الرئاسية المقبلة، يمكن أن يؤدي التدهور الدائم للاقتصاد إلى الإضرار بالشعبية "الضعيفة" لإردوغان، الذي أسس نجاحاته الانتخابية في العقدين الماضيين على وعوده بالازدهار.

ما هي استراتيجية إردوغان؟

يبدو أن الرئيس التركي يراهن على النمو بأي ثمن، فمن المتوقع أن ينمو الاقتصاد التركي بنسبة 9 بالمئة عام 2021، و3.5 في المائة في عام 2022. وهو يهدئ المخاوف من أزمة العملة، قائلاً إن الحكومة "تشجع الاستثمار والإنتاج والصادرات" .

إذا كان البنك المركزي قد رفع سعر الفائدة الرئيسي بشكل كبير خلال الأزمة النقدية لعام 2018، فإن هذا الاحتمال يبدو غير مرجح اليوم. يبدو أن إردوغان مصمم أكثر من أي وقت مضى على إبقاء أسعار الفائدة منخفضة. ويعتقد بعض الخبراء أن الرئيس يسعى بالتالي إلى تعزيز جاذبية تركيا وتشجيع الشركات الأجنبية على الاستثمار والإنتاج في البلاد بسبب انخفاض تكلفة العمالة.

المصادر الإضافية • رويترز-وكالات