تستضيف كازاخستان "منتدى المقصد" التابع لاتحاد السفر الألماني "DRV" في أستانا في آب/أغسطس 2026، وسط تزايد السياح من ألمانيا، بموجب اتفاق أبرم في معرض السياحة "ITB" في برلين، لتعميق التعاون وتعزيز صورة كازاخستان لدى منظمي الرحلات الألمان.
اتفق كل من كازاخستان وأكبر رابطة سياحية في ألمانيا، "دويتشر رايزه فرباند" (DRV)، على تنظيم منتدى "وجهة DRV" في العاصمة أستانا في آب/أغسطس 2026. وخلال الحدث، ستعرض الهيئات الوطنية والإقليمية الوجهات السياحية، وتعقد اجتماعات ثنائية بين الشركات (B2B)، وتسلط الضوء على ما تقدمه كازاخستان في هذا المجال.
ويُنظر إلى هذا الاتفاق من جانب الطرفين على أنه خطوة مهمة نحو تعزيز التعاون السياحي الثنائي. وتمثل رابطة DRV أكثر من 4.000 شركة، وتستحوذ على نحو 90% من رحلات السفر المنظمة إلى الخارج التي يقوم بها المواطنون الألمان.
وقال وزير السياحة والرياضة يربول ميرزابوسينوف: "نتوقع، نتيجة لهذا المنتدى، إدراج الرحلات إلى كازاخستان في كتالوجات كبرى شركات السفر الألمانية والترويج لها بشكل نشط في ألمانيا".
وأضاف: "إن استضافة منتدى DRV تبعث برسالة قوية إلى مجتمع السياحة الألماني بأسره مفادها أن التعاون بين بلدينا في مجال السياحة يرتقي إلى مستوى جديد".
وُقّع الاتفاق على هامش معرض "آي تي بي برلين 2026"، أحد أكبر معارض السياحة والسفر في العالم، والذي تشارك فيه كازاخستان سنويا منذ عام 2013. وقد قدمت البلاد هذا العام جناحا وطنيا ضم 21 من منظمي الرحلات الوافدة، وممثلين عن قطاع الضيافة، ومطاعم للمأكولات الكازاخية، إضافة إلى ست إدارات إقليمية وبلدية.
وعلى هامش المعرض، أوضح المسؤولون أن اهتمام المسافرين الألمان بكازاخستان يشهد نموا مطردا. ففي عام 2025 زار البلاد أكثر من 95.000 مواطن ألماني، أي بزيادة تقارب 3.000 زائر مقارنة بالعام السابق، وهو ما يكرس الاتجاه التصاعدي في أعداد السياح.
وتبقى ألمانيا أكبر سوق أوروبية مصدِّرة للسياح إلى كازاخستان، متقدمة بفارق واضح على بقية الدول.
وبحسب الإحصاءات الوطنية في كازاخستان، وصل نحو 20.000 زائر من المملكة المتحدة في عام 2024، تلتها إيطاليا بأكثر من 13.000 مسافر. وجاءت فرنسا في المرتبة الثالثة بين الأسواق الأوروبية بعد ألمانيا، مع أكثر من 12.000 زائر. ولم تُنشر بعد الأرقام النهائية لعام 2025.
ويستفيد السياح القادمون من أوروبا من نظام إعفاء من التأشيرة يسمح بالإقامة لمدة تصل إلى 30 يوما. وللإقامات الأطول، استحدثت البلاد تأشيرة "نيو نوماد" التي تتيح للمهنيين العاملين عن بُعد الإقامة في كازاخستان لمدة تصل إلى عام واحد، مع إمكانية العمل عن بعد والتنقل عبر مختلف مناطق البلاد.
جاذبية كازاخستان السياحية
وخلال معرض "آي تي بي برلين"، قدمت كازاخستان نفسها كوجهة تجمع بين تنوع المناظر الطبيعية الغنية والإرث الثقافي العريق.
فبصفتها تاسع أكبر دولة في العالم من حيث المساحة، تمتد كازاخستان عبر أربع مناطق جغرافية مميزة، ما يتيح للزائر طيفا واسعا من المناظر الطبيعية، من السهوب الشاسعة والصحارى إلى الجبال والبحيرات ذات الطابع الألبي.
وقال تالغات غازيزوف، رئيس مجلس إدارة شركة "كازاخ تورِزم" الوطنية للسياحة: "نملك كل ما يحتاجه السائح. يمكن للزوار الاستمتاع بالطبيعة الخلابة، والمدن الحديثة مثل أستانا، ومساحات شاسعة من الطبيعة البكر، وكل ذلك ضمن بلد واحد".
وبحسب الإحصاءات الوطنية لعام 2024، تصدرت ألماتي وسلسلة جبال تيان شان، المعروفة برياضات المشي والتزلج، قائمة الوجهات، إذ استقطبت أكثر من 2,7 مليون زائر.
واستقبل إقليم مانغيستاو، الذي يوفّر سياحة شاطئية على ساحل بحر قزوين ويشتهر بتضاريسه الصحراوية الآسرة مثل منطقة بوزجيرَه، أكثر من 400.000 زائر. أما منطقة منتجع بوراباي القريبة من العاصمة أستانا فكانت ثالث أكثر الوجهات زيارة، إذ استقبلت نحو 350.000 سائح.
وتشير البيانات الأولية لعام 2025 إلى استمرار المنحى التصاعدي في أعداد الزوار، مع بقاء هذه المواقع ضمن أكثر الوجهات شعبية في كازاخستان.
وفي منتدى "وجهة DRV" المرتقب في أستانا، يعتزم المسؤولون عرض مجموعة أوسع من المواقع أمام منظمي الرحلات الدوليين.
وإلى جانب منطقة جبال ألماتي الشهيرة ومناظر مانغيستاو الصحراوية، يُنتظر أن يسلط البرنامج الضوء على جبال ألتاي في شرق كازاخستان، المعروفة بغاباتها وبحيراتها الألبية، وكذلك على مدينة تركستان التاريخية، التي تحتضن ضريح خواجة أحمد يسوي المُدرَج على قائمة التراث العالمي لليونسكو ويُعد أحد أبرز المعالم الثقافية في آسيا الوسطى.
ويأمل المسؤولون أن تسهم هذه الجهود في ترسيخ مكانة كازاخستان كوجهة تنافسية للسياحة الترفيهية وسياحة الأعمال في أوروبا وخارجها.