منح البرلمان الأوروبي جائزة الفيلم "لوكس" لفيلم "سوردا" "الصماء" للمخرجة الإسبانية إيفا ليبرتاد والممثلة ميريام جارلو، مجسّدتين على الشاشة الكبيرة عمق وخصوصية علاقتهما.
فاز فيلم "Sorda" ("Deaf") للمخرجة إيفا ليبرتاد بجائزة الجمهور "لوكس" التي يمنحها البرلمان الأوروبي، بعد أن اختاره مواطنون أوروبيون وأعضاء في البرلمان. وأُعلن القرار يوم الثلاثاء في بروكسل على لسان نائبة رئيس البرلمان سابين فِرهاين.
واختير هذا الفيلم، الذي عُدَّ ضمن أحد أفلام "يورونيوز كالتشر" المفضلة لعام 2025، متقدما على أربعة أفلام منافسة هي "It Was Just An Accident"، "Christy"، "Sentimental Value" ("Affeksjonsverd") و_"Love Me Tender"_.
يتناول فيلم "Sorda" قصة أم صماء تدعى أنخيلا، تواجه واقع تربية طفل في عالم غير مهيأ لها، ويتطرق إلى مواضيع الإعاقة والإدماج والنوع الاجتماعي والأبوة والأمومة.
تنقلب علاقة أنخيلا بشريكها هيكتور رأسا على عقب بعد ولادة طفلهما، التي تجلب الفرح لكنها تطرح في الوقت نفسه تحديات جدية أمام الزوجين.
"لقد بنيا هذه "الفقاعة من الحب" التي تبدو غير قابلة للكسر، حيث يتواصلان بشكل ممتاز. لكنها تعمل فقط عندما يكونان وحدهما"، تقول المخرجة إيفا ليبرتاد لـ"يورونيوز". "عندما يصل الطفل، تنفجر تلك الفقاعة وتضطر العلاقة إلى الانفتاح. ترى أنخيلا كيف يتحول تركيز هيكتور: بعد أن كان موجودا من أجلها وحدها، يصبح فجأة موجودا من أجل الطفل أيضا، كما أن ابنتهما طفلة سامعة".
هنا تواجه البطلة تحديا آخر. "تبدأ بعض المخاوف في الظهور: كأم وكامرأة صماء، تعتقد أنها لن تستطيع مواكبة ابنتها في عالم السامعين لأنها ليست سامعة".
في مراجعتنا لفيلم "Sorda" على "يورونيوز كالتشر"، كتبنا: "من خلال إتاحة الوقت لتعريف الجمهور بثنائي محب وبشبكة الأصدقاء الداعمين لهما، تضمن ليبرتاد أن ينخرط المشاهدون بالكامل في الاهتمام بسلامة بطليها. ويتعامل فيلمها ببراعة مع مشاعر معقدة ومع عزلة ناتجة عن التمييز المؤسسي".
وأضفنا: "قبل كل شيء، ينصف هذا الفيلم مجتمعا بعينه، مع تمكنه في الوقت نفسه من جعل موضوعاته حول أهمية التواصل وإيجاد مجتمعك الخاص ذات طابع كوني. إنه واحد من تلك الأفلام النادرة التي تملأ قلبك ثم تحطمه ثم تعيد جمع شتاته من جديد، وكل ذلك من دون أن تنزلق إلى الميلودراما. إنه انتصار حقيقي".
قصة أختين
وتعكس قصة الفيلم أيضا حياة ليبرتاد الشخصية، إذ إن الممثلة التي تجسد شخصية أنخيلا، ميريام غارلو، هي شقيقتها.
وقالت المخرجة: "وُلدت ميريام بسمع طبيعي. فقدت سمعها عندما كانت تبلغ من العمر سبعة أعوام، لكن لم يُخبر أحد والديّ بأنها صماء. كانت قد فقدت في ذلك الوقت 60% من قدرتها السمعية، وهي نسبة ازدادت مع مرور الوقت".
وتابعت ليبرتاد موضحة: "مثل كثير من الصم، أمضت حياتها كلها تقرأ الشفاه وتبذل جهدا متواصلا للتكيف وإيجاد مكان لها في هذا المجتمع المصمم للسامعين"، مشيرة إلى أن شقيقتها لم تتعلم لغة الإشارة ولم تنضم إلى مجتمع الصم إلا عندما بلغت 30 عاما. "كنت إلى جانبها وسلكنا هذا الطريق معا".
وينعكس الارتباط العميق بين الشقيقتين أيضا في الشخصيات الرئيسية للفيلم.
وتشرح إيفا ليبرتاد: "ذلك الزوجان اللذان ابتكرتهما ليسا مرآة، بل أقرب إلى انعكاس لعلاقتي بشقيقتي. أقول دائما إن هيكتور أشبه بمرآة لي. وضعت الكثير من ذاتي في هذه الشخصية، كل تلك اللحظات والمشاعر المحرجة التي عشتها طوال حياتي في علاقتي بميريام".
وحظي فيلم "Sorda" باستقبال حافل في إسبانيا، إذ ينصف مجتمعا محددا مع نجاحه في الوقت نفسه في إبراز موضوعاته عن أهمية التواصل.
وكما شرحت المخرجة لـ"يورونيوز"، استندت كل المشاهد إلى مواقف حقيقية عاشها أشخاص صم، من بينها لحظة ولادة أنخيلا لطفلتها من دون مساعدة شريكها ومن دون أن تتمكن من فهم ما يقوله طبيب التوليد.
وقالت ليبرتاد: "كل النساء اللواتي أجريت معهن مقابلات كان هناك قاسم مشترك بينهن: الولادة كانت تجربة صادمة. عرضت لحظات حقيقية من ولادات روتها لي نساء حقيقيات".
وبعد مشاهدة هذا المشهد المؤثر، قررت حكومة إقليم مورسيا (جنوب إسبانيا، حيث تنحدر المخرجة) اعتماد بروتوكول خاص بالأمهات الصم في مستشفيات الإقليم.
وتختم ليبرتاد بالقول: "في إسبانيا، حدث بالفعل شيء ما بفضل هذا الفيلم".