مع دخول الحرب الأهلية في السودان عامها الثالث، تحتضن برلين اليوم اجتماعا يضم الحكومة الألمانية والشركاء الأفارقة لبحث هذا الصراع الدموي. ويسعى المؤتمر لحشد مليارات اليوروهات كمساعدات وبحث سبل دعم المدنيين في ظل غياب لافت لأطراف النزاع أي الجيش ومليشيا الدعم السريع اللذيْن استُبعدا من قائمة المدعوين.
يجتمع ممثلون عن الحكومة الألمانية والدول الأفريقية الأربعاء بمقرّ وزارة الخارجية في برلين لحضور مؤتمر حول السودان. كما يحضر ممثلون عن الأمم المتحدة وعدة منظمات غير الحكومية والمجتمع المدني السوداني والمانحين الدوليين. وتصادف هذه الفعالي،ة الذكرى السنوية الثالثة لاندلاع الحرب الأهلية في هذا البلد الأفريقي، حيث يدور مواجهة طاحنة بين الجيش السوداني بزعامة عبد الفتاح البرهان وميليشيا قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو الملقّب بـ حميدتي.
وقالت متحدثة باسم الخارجية الألمانية للصحفيين إن المؤتمر سيركّز على المساعدات الإنسانية "العاجلة والملحّة" للسكان المدنيين هناك.
ورغم حجم الأزمة، فإن إنهاء الحرب في ثالث أكبر بلد في أفريقيا ليس مدرجًا في البرنامج، كما أوضح الخبير في الشؤون الأفريقية جيريت كورتز في مقابلة مع يورونيوز مشيراً إلى أن استبعاد أطراف النزاع من قائمة المدعوين — وهي الخطوة التي انتقدتها هذه الأطراف — "يعكس توجهاً واضحاً لمنح الأولوية المطلقة للصوت والمنظور المدني".
رغم تصدر برلين قائمة كبار المانحين للسودان بتقديمها أكثر من 160 مليون يورو عام 2025، فإنه لا يزال هناك عجز هائل. فوفقاً لصحيفة "ميركور"، لم يتم توفير سوى 40% من احتياجات خطة الإغاثة العام الماضي، ما يترك فجوة تمويلية مخيفة تقدر بنحو 2.2 مليار يورو لا تزال مفقودة لتلبية متطلبات السكان."
أكثر من 150,000 قتيل
ويرجع ذلك إلى تخفيضات الميزانية في العديد من الدول المانحة. وفي ألمانيا أيضًا، تم خفض تمويل المساعدات الإنسانية بشدة.
"سيكون من المهمّ أن تتم معالجة مسألة الدول التي تدعم أطراف النزاع بشكل مباشر أو غير مباشر بشكل أقوى. أشك في أن يكون ذلك من الأولويات. وعموماً، يجب أن يحدث المزيد في هذا المجال". "يجب أن تكون هناك مساءلة حقيقية، وهو ما يمكن المطالبة به أيضًا في الحوار الشخصي في بعض الحالات."
تتقاتل القوات المسلحة السودانية، التي تشكل الجيش السوداني، وقوات الدعم السريع شبه العسكرية منذ منتصف أبريل 2023. ومنذ ذلك الحين، تحاول قوات الدعم السريع السيطرة على السودان. تتلقى القوات المسلحة السودانية الدعم من مصر وإيران وأوكرانيا وغيرها. تقف روسيا والإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا ودول أخرى إلى جانب قوات الدعم السريع.
منذ اندلاع شرارة الصراع في منتصف أبريل 2023، يخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع حرباً ضروساً على السلطة، اتخذت أبعاداً دولية معقدة؛ إذ يحظى الجيش بدعم من مصر وإيران وأوكرانيا، بينما تصطفّ روسيا والإمارات وإثيوبيا خلف قوات الدعم السريع.
وقد خلّف هذا الصراع المسلح كارثة إنسانية غير مسبوقة، إذ هناك أكثر من 33 مليون سوداني بحاجة إلى المساعدات الإنسانية وفقاً لموقع الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر. فيما قفزت معدلات الفقر لتشمل 70% من السكان، أي ضعف العدد الذي كان يعيش قبل الحرب، وفقاً للوكا ريندا، ممثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان. كما تشير تقديرات مروعة تشير إلى مقتل أكثر من 150 ألف شخص حتى الآن.