أفاد تقرير لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي صدر الثلاثاء بتراجع متوسط الدخل في السودان إلى مستوى لم يسجل منذ عام 1992 "بينما تجاوزت معدلات الفقر المدقع ما كانت عليه في ثمانينات القرن الماضي".
تشهد السودان واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم، مع تضاعف معدلات الفقر بشكل حاد منذ اندلاع الحرب، في ظل غياب أي تقدم يذكر في المسارات الدبلوماسية الرامية لإنهاء النزاع الذي يقترب من دخول عامه الرابع.
وبحسب ما أفاد به الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان، لوكا ريندا، لوكالة "فرانس برس"، فقد ارتفعت نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر إلى نحو 70 بالمئة، مقارنة بنحو 38 بالمئة قبل اندلاع الحرب.
وقال ريندا: "بالنظر إلى الوضع قبل الحرب.. نجد أن معدلات الفقر قد تضاعفت فعليا.. قبل الحرب، كان يعيش نحو 38 بالمئة من السكان تحت خط الفقر، أما الآن فنُقدّر أن النسبة بلغت نحو 70 بالمئة".
وأضاف أن واحدا من كل أربعة سودانيين يعيش في فقر مدقع بأقل من دولارين في اليوم، مشيرا إلى أن الأوضاع في مناطق النزاع الأكثر اشتعالاً، خصوصاً إقليمي دارفور وكردفان، تشهد معدلات فقر تصل إلى نحو 75 بالمئة.
وفي تقرير حديث لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تم التأكيد على تراجع متوسط الدخل في السودان إلى مستويات لم تُسجل منذ عام 1992، "بينما تجاوزت معدلات الفقر المدقع ما كانت عليه في ثمانينات القرن الماضي".
وقال ريندا في التقرير: "بعد أعوام من اندلاع هذا النزاع، نحن نشهد تآكلا ممنهجا لمستقبل بلد بكامله". وأضاف: "هذه الأرقام تعكس أسرا تمزّقت وأطفالا خارج مقاعد الدراسة وسبل عيش فُقدت وجيلا تتضاءل فرصه يوما بعد يوم".
وبحسب التقرير، فإن استمرار الحرب قد يدفع اقتصاد السودان إلى مستويات تعود إلى ستينيات القرن الماضي، مع توقعات بارتفاع معدلات الفقر المدقع إلى ما يتجاوز 60%، بما قد يضيف نحو 34 مليون شخص إلى دائرة الفقر إذا استمر النزاع حتى عام 2030.
وتقدر خسائر السودان في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 6.4 مليارات دولار خلال عام 2023 فقط، في حين دخل نحو 7 ملايين شخص إضافي في دائرة الفقر المدقع خلال العام ذاته.
وفي السياق ذاته، أوضح ريندا أن أكثر من 80% من المصانع في البلاد توقفت عن العمل، بينما تُوجَّه الحصة الأكبر من الموارد المحلية نحو المجهود الحربي.
ومع استمرار الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، أسفرت المعارك عن مقتل عشرات الآلاف من الأشخاص، ونزوح أكثر من 11 مليون شخص، إضافة إلى دفع عدة مناطق نحو الجوع والمجاعة.
ومن المقرر أن يجتمع مانحون في برلين يوم الأربعاء في مؤتمر دولي حول النزاع، يهدف إلى إحياء محادثات السلام المتعثرة وحشد المساعدات لأحد أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
ورغم هذه الجهود، لا تزال مؤشرات التهدئة غائبة، إذ يشير محللون إلى تصاعد القتال في إقليمي كردفان وولاية النيل الأزرق، بالتزامن مع هجمات بطائرات مسيّرة أسفرت عن مقتل أكثر من 500 مدني بين يناير ومنتصف مارس، بحسب ما أفادت به الأمم المتحدة.
وفي سياق متصل، أظهر تقرير صادر عن مجموعة من المنظمات غير الحكومية، اليوم الاثنين، أن ملايين السودانيين يعيشون على وجبة واحدة فقط يومياً.
وشارك في إعداد التقرير كل من منظمة العمل ضد الجوع، وهيئة كير الدولية، ولجنة الإنقاذ الدولية، ومنظمة ميرسي كور، والمجلس النرويجي للاجئين، حيث جاء فيه: "في المنطقتين الأكثر نكبة بالصراع، شمال دارفور وجنوب كردفان، لا تتناول ملايين العائلات إلا وجبة واحدة في اليوم".
وأضاف التقرير: "في كثير من الأحيان، يمضون أياماً كاملة من دون أي طعام"، مشيراً إلى أن العديد من السكان لجأوا إلى أكل أوراق الشجر وأعلاف الحيوانات من أجل البقاء على قيد الحياة.
ومنذ أبريل 2023، تخوض قوات الدعم السريع حربًا ضد الجيش السوداني إثر خلاف بين قائدها محمد حمدان دقلو ورئيس الجيش عبد الفتاح البرهان، وهما حليفان سابقان وصلا إلى السلطة عقب ثورة 2019 التي أطاحت بعمر البشير.
وتعود جذور قوات الدعم السريع إلى ميليشيات الجنجويد التي ارتبط اسمها بانتهاكات واسعة في دارفور مطلع الألفية، في حملة أسفرت عن مقتل وتشريد مئات الآلاف.