عاجل

عاجل

مسيحيو القدس: قرار ترامب عزّز وحدتنا، والقدس حياتنا ودمنا

تقرأ الآن:

مسيحيو القدس: قرار ترامب عزّز وحدتنا، والقدس حياتنا ودمنا

مسيحيو القدس: قرار ترامب عزّز وحدتنا، والقدس حياتنا ودمنا
حجم النص Aa Aa

القدس ليس المسجد الأقصى وقبة الصخرة ولا مسرى النبي الأكرم فقط. 

القدس قبل كل ذلك، كنيسة القيامة أقدم كنيسة في التاريخ وطريق الآلام وطرقا أخرى مشى عليها المسيح.

لذلك فإن قرار الرئيس الأمريكي الاعتراف بالمدينة المقدسة عاصمة للدولة العبرية شكل صدمة للفلسطينيين بكافة أطيافهم الدينية والسياسية.

فبعد ساعة من إعلان البيت الأبيض عن ذلك القرار، قام الفلسطينيون بإطفاء أنوار شجرة الميلاد في بيت لحم أمام كنيسة المهد حيث ولد المسيح بن مريم، احتجاجا على ما أقدم عليه الرئيس الأمريكي.

هذه الخطوة، ذكّرت العالم بأن منح سيد البيت الأبيض اليهود حق السيادة على المدينة المقدسة، مسّ أيضا مشاعر الفلسطينيين المسيحيين.

وهذا ما تكاد وسائل الإعلام العالمية قد أن تغفله بتركيزها فقد على الغضب الاسلامي والدعوات للتصدي لقرار ترامب.

الموقف المسيحي، عبر عنه السيد فريديريك حازو وهو موسيقي من مسيحيي مدينة القدس. حيث اتهم الرئيس الأمريكي بجر العالم بأسره الى المشاكل والاضطرابات.

لا يسمحون لنا أن ننسى أننا كيان واحد: مسلمين ومسيحيين 

وقال: "إن ترامب نبّهنا مجددا. العالم العربي والناس هنا تحديدا. كلما حدثت مشكلة، زادت وحدتنا. لا يسمحون لنا بأن ننسى بأننا موحدون. مسلمين ومسيحيين. جميعنا يد واحدة".

وأضاف الموسيقي المقدسي: " إن الله يحفظنا ويرعانا جميعا. نحن في حماية ملائكته في القدس. عليكم أن تدركوا هذا. لا حرب في القدس".

هذا الشعور بوحدة المصير ليس وليد الساعة لدى حازو. فقد سبق له وأن شارك في الاحتجاجات ضد في قرار إسرائيل وضع البوابات الإلكترونية على مداخل المسجد الأقصى بعد مقتل رجلي أمن إسرائيليين في تموز يوليو الماضي.

لا ترامب ولا نتنياهو.. هذه مدينتي فأنا ذاهب لأصلّي 

نبرة التحدي والشموخ نجدها أيضا عند مسيحي آخر في عقده السابع، رفض أن يُعرًف بأي اسم آخر غير أنه مقدسي. حيث قال: "أستطيع الذهاب إلى الكنيسة إلى أي مكان في القدس. لا ترامب ولا نتنياهو يستطيعان منعي". وأضاف الفلسطيني: " هذه مدينتي، ودمي وحياتي!"

ويشكل المسيحيون نحو 1% من مجموع الفلسطينيين الذي يسكنون الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية. نسبة ضئيلة نعم لكن لها وزن كبير وحضور فاعل في الساحة الوطنية الفلسطينية.

هذا التماهي في الدفاع عن القدس وأماكنها المقدسة بين أبناء فلسطين المسيحيين، يناقض المواقف التي عبرت عنها طائفة أخرى من المسيحيين في الخارج وتحديدا في الولايات المتحدة.

الإنجيليون: هذه أرض التوراة وإعلان ترامب شرف لنا  

فالرئيس الأمريكي أحاط نفسه بمجموعة من المستشارين الإنجيليين أثناء حملته الانتخابية، وفاز بأصوات الانجيليين البيض في انتخابات العام الماضي.

لذلك وجد قرار ترامب صدى إيجابيا لدى هؤلاء الإنجيليين الذين يمتعون بنفوذ كبير في الولايات المتحدة، والذين يرون في إسرائيل تجسيدا لوعد توراتي بعودة اليهود إلى أرض الميعاد.

من بين هؤلاء مايك إيفانز الذي يسكن مدينة دالاس (تكساس)، وكان من بين الذين التقوا ترامب قبل أربعة أيام من اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل.

ويقول إيفانز: " جميعنا مؤمن بالتوراة ونعتقد أن هذه أرض التوراة وأن القدس عاصمة إسرائيل منذ أيام الملك داوود". 

ويتابع: "أن يقف رئيسنا ويعلن هذا صراحة، فلنا كل الشرف. لقد جعلنا نشعر بفخر كبير".

الواقع هو الأصل وأهم من كل قرار 

ويرى الفلسطينيون أن خطوة ترامب تلك تنم عن جهل كبير لماهية الأمور على الأرض، إذ يقول أحد المقدسيين المسلمين إن الواقع ليس بتلك البساطة التي يراها الرئيس الأمريكي وأنصاره من الإنجيليين. 

والأهم من هذا كله، هو أن أهل القدس، بمسلميها ومسيحيّيها تجمعهم قضية واحدة ومصير واحد، مثلما جمعتهم أرض يعيشون عليها منذ آلاف السنين، ولن يغير قرار ترامب ولا سياسة إسرائيل شيئا في تلك الحقيقة.