عاجل

عاجل

بروفايل:سيمون غرونوفسكي..يهودي نجا من المحرقة النازية..ما الذي جرى في 1943/04/19؟

 محادثة
تقرأ الآن:

بروفايل:سيمون غرونوفسكي..يهودي نجا من المحرقة النازية..ما الذي جرى في 1943/04/19؟

بروفايل:سيمون غرونوفسكي..يهودي نجا من المحرقة النازية..ما الذي جرى في 1943/04/19؟
@ Copyright :
Aissa Boukanoun
حجم النص Aa Aa

بروفايل.. زاوية بموقع يورونيوز عربي، تسلط الضوء على شخصيات عربية أو مسلمة أو غيرها تقيم في أوروبا و بشكل خاص في بلجيكا. عبر هذا الركن سنحاول كشف ما يحدثه أفراد الجاليات الأجنبية من تأثير في أوروبا على الأصعدة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وغيرها. هذه الزاوية تهتم أيضا بالهيئات والمؤسسات أو المراكز ومنظمات المجتمع المدني التي تعنى بالشؤون العربية أو ما يتعلق بالشرق الأوسط وكيف تسهم برؤاها و تطلعاتها في أن تكون قيمة مضافة في أوروبا عبر الاهتمام بالجوانب الإيجابية لما يمكن أن تقدمه الجاليات المقيمة ببلجيكا للمجتمع الأوروبي.

هناك أناس لا يحبون اليهود ، لكنهم لا يريدون إيذاءهم.وهذا الأمر موجود وهم يرون أن اليهود ليسوا أناسا جيدين ثم هناك معاداة السامية تعتمد أساليب الوحشية والكراهية. تلك هي معركتي التي أخوضها ضدذلك. أنا متفائل وأؤمن بالمستقبل ، لأنني أؤمن بالصالح الإنساني.العام".

سيمون غرونوفسكي ناج من المحرقة النازية

عيسى بوقانون-يورونيوز-بروكسل

نستضيف اليوم، سيمون غرونوفسكي البالغ من العمر 87 عاما. يعد سيمون أحد الناجين من المحرقة النازية وهو عازف بيانو و محام يدافع عن قضايا حقوق الإنسان في العالم. تمكن سيمون غرونوفسكي المولود في بلجيكا من الفرار حين كان في العربة رقم 20، والمتوجهة نحو أوشوفيتر-بيركناو، صوب المحرقة. والدته هي التي اقتادته عند باب القطار، لتمكنه من النجاة بنفسه.

التقينا بالسيد غرونوفسكي، حيث استقبلنا ببيته بالعاصمة البلجيكية بروكسل

سألنا سيمون غرونوفسكي، عن الذي جرى في 19 من نيسان/أبريل من العام 1943؟

سيمون غرونوفسكي ناج من المحرقة النازية:

"ينبغي أن أقول لكم إن النازيين قاموا بقتل أمي و شقيقتي داخل غرف الغاز بأوشوفيتر-بيركناو في 1943. لكن والدي لم يتم ترحيله نحو المحرقة، لأنه في اليوم الذي تم توقيف العائلة، كان قابعا بالمستشفى.

لكنه مات حزينا بعد نهاية الحرب العالمية الثانية. وكان ذلك عندما تم اكتشاف ما جرى في معسكرات الموت في ألمانيا وبولندا حيث كانت ثمة جبال من الجثث وغرف الغاز المنتشرة في كل مكان.

معسكر اوشويتر بيركناو

حين كنت بعمر الحادية عشرة، أخذني عناصر الغيستابو البوليس السري النازي ورموا بي داخل قبو تابع للغيستابو بشارع لويز، ببروكسل. وفي اليوم التالي زجّ بي داخل سجن كبير.بالثكنة العسكرية دوسان بمنطقة مالين، حيث بقيت هنالك لمدة شهر، و بعد ذلك وضعت داخل عربة بسيارة مخصصة للماشية في العربة رقم 20. في 19 من نيسان/أبريل من العام 1943.

وماكنت أدري ما الذي جرى حقا؟ كان عمري 11 سنة، وضعت داخل عربة قطار، لم أكن أدري أن حكما بالإعدام كان قد صدر بحقي، وأن القطار سيأخذني صوب الإعدام . ولكن حدثت معجرة، وقفزت من القطار ولذت بالفرار، ساعدني أناس رائعون في رحلة فراري تلك. تساءلت في قرارة نفسي ما السبب؟ هل إن والدي اقترفا ذنبا؟ كل هذا حدث بسبب أن والدي كانا يهوديين. وكان يعتبر الأمر حينذاك جريمة عقبوتها لن تكون سوى بالإعدام".

(Aissa BOUKANOUN- Simon GRONOWSKI)

وسالنا سيمون غرونوفسكي عن حقيقة ما كان يجري في أوشوفيتر-بيركناو؟

"عندما كنت في مالين بثكنة دوسان كانت الريبة والظنون تنتاب الجميع فلا أحد كان يدري فعلا ما الذي كان سيجري. وقد كان يعتقد بعضهم أنهم سيتذهبون للعمل. ذلك ما كان يقوله به النازيون على كل حال من أجل تضليل الناس. وماكان المسجونون يعرفون أنه حكم عليهم بالإعدام. ولم نسمع وخلال مدة سجننا بكلمة اوشيفيتزفي ثكنة دوسان.

وقد جاءنا سيد إلى الغرفة التي كنا بها مجتمعين، كان ذلك في 18 من نيسان من العام 1943 وكنا ننصت إليه رجالا ونساء وأطفالا. جرى الحديث بشأن سرير الطوابق داخل القطار الذي كان سيقلنا. وقال لنا "إنكم سترحلون يوم غد، والقطار بانتظاركم". وطلب الناس منه عن مكان الوجهة التي سيتوجهون صوبها؟ فقال لهم"، سوف تتوجهون للعمل". وسأله الجمع.."أين"؟ فرد عليهم، "لا تقلقوا".

وفي يوم الموالي غادرت الثكنة برفقة والدتي و كان يحيط بنا جنديان مدججان بالسلاح و العتاد وتوجها بنا صوب العربة. وكانت تبدو العربة كبيرة ذلك أنني كنت صغيرا، وكان الظلام يغزو المكان ..ثم صعدنا برفقة خمسين شخصا ووالدتي كانت معي بطبيعة الحال.

الباب الجرارغلّق علينا محدثا صوتا رهيبا وما كان الضوء يدخل سوى عبر فتحتين صغيرتين. فكنت محبوسا داخل عربة للماشية، بالقافلة رقم 20 في 19 من نيسان/أبريل من العام 1943.

في الليل وبعد برهة من انطلاق القطار كان الظلام يعم ّ المكان، انتابني شعور أن القطار توقف..وسمعت إطلاق نيران..وصياح باللغة الألمانية..ولم أعرف حقيقة ما جرى سوى بعد نهاية الحرب العالمية الثانية".من أوقف القطار في طريقه إلى معسكرات الموت؟

أثناء سير القطار، قام 3 أشخاص بوضع حواجز اعترضت طريقه فتوقف، ومن ثم بقيت والدة سيمون، بالداخل. والدة سيمون، شانا وابنتها إيتا، لقيتا حتفهما في معسكر اوشيفيتز.

حين أوقف ثلاثة شبان القطاروضعوا فوق السكك الحديدية بعض الأشياء..واستخدموا مصباحا وورقة حمراء وهي علامة توقف بالنسبة للمشغلين الفنيين والميكانيكيين.المهم حين توقف القطار، فتحوا باب إحدى العربات، ولم يكن الأمر متعلقا بالعربة التي كنت بداخلها. ثم قاموا بإخراج 17 شخصا..فأنقذوا حياتهم..

لقد كان هذا الأمر فريدا من نوعه أثناء الحرب. لقد تم الهجوم على عربة واحدة فقط من قبل الرجال المقاومين للنازية..وخص هذا الأمر العربة رقم 20. ثم مضى القطار إلى حال سبيله. وكان ركاب العربة الـ 20 من الرجال نالوا قسطا من الشجاعة بفعل إطلاق النيران، حيث حاولوا فتح الباب من الداخل.. أما أنا فنمت بين ذراعي والدتي.. وفي وقت ما أيقظتني أمي. كان باب العربة مفتوحا على مصراعيه..و القطار يسير عبر سكته.

والدة سيمون **غرونوفسكي ترمي به نحو الخارج**

أخذتني أمي من يدي وتوجهت بي صوب مخرج العربة..وانتظرت دوري..ذلك أن ثلاثة أشخاص قفزوا من القطار نحو الخارج..وبعد أن حان دوري أخذتني أمي وتأكدت من أن قدماي لامسا الأرض..ولما بدأ القطار في السير ببطىء،.. قفزت..واصل القطار سيره بسرعة قليلة أثناء الظلام..كان قطارا يسير بالفحم.

والدة سيمون غرونوفسكيبقيت داخل القطار..لماذا؟

انتظرت أن تلتحق بي أمي..توقف القطار بشكل تام..وركض الحرّاس صوب وجهتي وكانوا يطلقون الرصاص و يصرخون.. لم تكن والدتي قادرة على القفز، لأن الحراس كانوا أمامها.. وكان عليّ ان أسير صوب وجهة الحرّاس وحينها درت شمالا وركضت طوال الليل ما بين أخشاب الغابات..كانت المنطقة تسمى "لامبورغ"، ما بين" سانت تران "و" ترونغ".

Aissa Boukanoun- Simon GRONOWSKI)

سيمون في ضيافة عائلة أطعمته من جوع

في الصباح وصلت إلى قرية برلينغن، ودققت جرس دار..ففتحت لي سيدة الباب.. وقصصت لها أنني كنت ألعب مع أطفال ليس ببعيد عن المكان، ثم ضللت طريقي..وأنني أرغب العودة إلى بروكسل عند والدي. تساءلت كثيرا ما الذي يقوم به ناطق باللغة الفرنسية في منطقة فلمنكية، بثياب رثة وممزقة، على بعد 80 كم من بروكسل؟

الليلة الأولى في بيت دركي بلجيكي

ولم تطرح السيدة التي استقبلتني أسئلة كثيرة فنادت جارها والذي أخذني على متن دراجته صوب مدينة مجاورة تسمى "بورغلون". ووضعني عند سيد رأيته حينها مرتديا ثيابا رسمية ويحمل مسدسا وهو دركي بلجيكي . قضيت الليلة الأولى والرعب يسكنني من كل جهة.. وقد قلت في قرارة نفسي إن هذا الدركي سيسلمني إلى البوليس السري النازي. فاستقل دراجته و توجه نحو محطة القطار وقصصت له ما حدث للقطار الذي كنت بداخله فقال لي "إنني على دراية بكل شيء. لقد كنت داخل القطار الذي كان به يهود مرحلون نحو ألمانيا.. وقد نجوت..ينبغي ألا تخاف..فأنا بلجيكي جيد..وسوف لن أبلغ عنك".

تغيير الملابس حتى لا يثير سيمون الانتباه

لما سمعت كلماته، سقطت ما بين ذراعيه و أنا أكفكف دمعا..فحدثته عن أمي..وقد قدمت لي زوجته ما أسد به رمقي..ثم تحممت..وألبستني ثوب ابنها، الذي كان قريني..لأنني كنت سأتوجه نحو بروكسل مستقلا قطارا آخر. وكان ينبغي أن أكون مرتديا ثوبا نظيفا حتى لا أثير الانتباه..ووصلت إلى محطة ستاربيك، ببروكسل. وفي ليلة ذلك اليوم، في 20 من نيسان/أبريل..التقيت بوالدي الذي كان يعيش متخفيا.

سيمون غرونوفسكييتحدث عن أمه."بطلة من نوع خارق"

ويتابع سيمون قائلا "قفزت من القطار طاعة لأمي و لو أخبرتني أمي بضرورة أن أظل معها لفعلت، ولو كنت أدري أن أمي لن تقفز معي، لمكثت بجانبها، أنقذت أمي حياتي. أمي بطلة من نوع خارق".

(Aissa BOUKANOUN-Simon GRONOWSKI)

وسألنا سيمون فرونوفسكي ما هي الحلول التي يقترحها سيمون غرونوفسكي لمحاربة معاداة السامية في أوروبا؟

للسيد سيمون غرونوفسكي، مفهوم آخر، لحركة معاداة السامية فماهو؟

"هناك أناس لا يحبون اليهود ، لكنهم لا يريدون إيذاءهم. وهذا الأمر موجود وهم يرون أن اليهود ليسوا أناسا جيدين ثم هناك معاداة السامية التي تعتمد أساليب الوحشية والكراهية. تلك هي معركتي التي أخوضها. أنا متفائل وأؤمن بالمستقبل ، لأنني أؤمن بالصالح الإنساني العام".

ويضيف قائلا حين أرى ذلك الدركي الذي خاطر بحياته فإنني أظل مشدوها.. ولو أن النازيين عرفوا أن دركيا بلجيكيا قد قدم لي يد المساعدة، وقام بحماية طفل يهودي فر من القطار فكانوا سيقتلونه. هذناك أيضا الضابط من الدرك الوطني الفرنسي الذي بدل نفسه برهينة خلال الاحتجاز المسلح الذي وقع بمدينة تريب بجنوب فرنسا.

هذا أمرمدهش، إنني أثق فعلا في صفاء الكائن البشري وطيبته، فانا متفائل. أنا مفعم بالثقة بالجانب الخيري لدى بني البشر. فأنا بلجيكي ووطني أحب بلجيكا..وأشعر بحالة اطمئنان ببلجيكا.

يزور سايمون غرونوفسكي مختلف الجامعات والمدارس في جميع أنحاء العالم ليتحدث عن تجربته وكيفية محاربته الكراهية بجميع أصنافها.

للمزيد على يورونيوز

ناج من الهولوكست يروي معركته ضد الكراهية

بروفايل: رشيد مضران..الوزير الذي لا تنصت إليه بلجيكا

بروفايل: رئيس جمعية "المواطن"..نحو سبل كفيلة لإرساء التعايش ما بين الجاليات ببلجيكا

بروفايل: تيمور غطلاس..من فن الرقص إلى عالم المال والأعمال

بروفايل: فضيلة لعنان.. الوزيرة الصامدة أمام التحديات .. حين تتحول إلى رمز للبلجيكيين